TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > زحامات أم فوضى؟!

زحامات أم فوضى؟!

نشر في: 3 فبراير, 2013: 08:00 م

أضحت قيادة السيارة في شوارع بغداد ومناطق قريبة منها  أخرى لقضاء الحاجيات، أو الذهاب والعودة من العمل، مغامرة يومية تتوج فرحتها بالعودة إلى البيت بسلام.بداية، إنّ الاكتظاظ الذي تشهده شوارع العاصمة مرده الأساسي ضعف المواصلات العامة، التي تعتبر الوسيلة الرئيسة لتنقل المواطنين من أماكن سكنهم للذهاب إلى العمل أو التنزه أو التبضع في الدول المتقدمة. أما بالنسبة لنا، فلا تتوافر وسائل للنقل العام ميسرة وسهلة، وبأوقات منتظمة في أغلب الحالات، ما يجعل الخيارات المتاحة أمام المواطنين للتنقل محدودة، ومقتصرة إما على استخدام سيارة خاصة، أو اللجوء إلى التاكسي للتنقل. وهذا هو أحد العوامل الرئيسة التي تؤدي إلى تزايد أعداد المركبات في بغداد  وتفاقم أزمة السير الخانقة التي نعاني منها، وخاصة في اوقات دوام المدارس والكليات .كذلك، لا يقل أهمية عن السبب أعلاه سوء التنظيم العمراني، وبخاصة الترخيص التجاري في الشوارع الرئيسة بالعاصمة، والتي من المفترض أن تكون "مولات " فأصبحت مكتظة بالمحال التجارية وبدون مواقف للسيارات. وهذا يحوّل الشوارع الرئيسة إلى مصفات للسيارات، ويؤدي أحياناً إلى شبه إغلاق للشوارع، وبخاصة في ساعة الذروة يومياً . إن التخطيط والتنظيم الحضريين يفصلان عادة بين السكني والتجاري، ولا يسمحان بأي شكل من أشكال الأنشطة التجارية على الشوارع الرئيسة التي تستخدم فقط لمرور السيارات والمركبات.بالإضافة إلى ذلك كله، قد يكون أكثر أهمية هو السلوكيات الاجتماعية التي تمارسها نسبة كبيرة من سائقي المركبات العامة والخاصة، على تفاوت أعمارهم وطبقتهم الاجتماعية ؛ هذه السلوكيات التي لا تلتزم بالقوانين والتعليمات المنظمة لعملية السير، ولا تحترم سائقي المركبات الأخرى وحقوقهم وإنسانيتهم.تتراوح هذه السلوكيات بين الوقوف بطريقة مخالفة، والسرعة الجنونية، واستخدام ( الهورن ) ، والاشتباك اللفظي، وأحياناً الجسدي مع السائقين الآخرين، إذا احتجوا على بعض السلوكيات غير القانونية. إن السلوكيات الطاغية في شوارعنا تنم عن فقر أخلاقي وقيمي، وقد أصبحت مخالفة السير في بغداد  هي الأساس، فيما الانضباط بتلك القواعد هو الانحراف أو الشذوذ!من المثير للألم والدهشة في الوقت نفسه، أن عدم الانضباط بقواعد السير أصبح شكلاً من أشكال المكانة الاجتماعية؛ أي أن هناك قيمة اجتماعية لعدم الالتزام بالقانون، والأصل أن يكون العكس هو الصحيح؛ أي أن القيمة الإيجابية تعطى للالتزام بالقانون وقواعد الاحترام المعروفة.فاحتلال الأرصفة من جانب الباعة وأصحاب البسطات، وإغلاق الشوارع الرئيسة من كل الاتجاهات من قبل الشرطة والجيش ، بادٍ للعيان في ظل غياب الرقابة والانضباط، ما يشير إلى حالة فوضى وعدم تنظيم، ويستدعي تدخل الجهات المختصة لضبط الأمور. ومن مظاهر هذه السلوكيات أيضاً مواكب الأعراس وأفراح التخرج التي تثير فوضى وازعاجا، وتتسبب في أحيان كثيرة في حوادث مفجعة. فهل تضافرت جهود الجميع؛ أفرادا ومؤسسات، لضبط هذه السلوكيات ونشر وعي ثقافي بقواعد المرور والسلامة العامة . إن الأساليب السابقة لم تعد كافية لحل هذه المشكلة المستعصية، وقد أصبحنا بحاجة إلى أسلوب خلاق واستراتيجية جديدة للتعامل معها .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram