مارتن كوبلرقال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون في كلمته بمناسبة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان: "دعونا لا ننسى أبداً أنّ ما يفرّقنا ضئيل مقارنة بما يوحّدنا."في جميع أنحاء العالم تعيش الغالبية العظمى من أتباع الديانات في وئام مع الجيران بغض
مارتن كوبلر
قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون في كلمته بمناسبة أسبوع الوئام العالمي بين الأديان: "دعونا لا ننسى أبداً أنّ ما يفرّقنا ضئيل مقارنة بما يوحّدنا."
في جميع أنحاء العالم تعيش الغالبية العظمى من أتباع الديانات في وئام مع الجيران بغض النظر عن عقيدتهم والعراق ليس استثناءً. وبرهن ذلك العشرات من الشباب العراقيين من مختلف الأحياء والأديان عندما جاءوا الأسبوع الماضي للاحتفال معاً بأسبوع الوئام العالمي بين الأديان** في بغداد. واشتمل البرنامج على إجراء سلسلة من الزيارات إلى العديد من الأماكن المقدسة، بما في ذلك مرقد الإمام أبو حنيفة النعمان ومرقد الإمام موسى الكاظم وكنيسة سيدة النجاة ومعبد الصابئة المندائيون.
وقد انضممتُ إلى المجموعة للاحتفال بأسبوع الوئام بين مختلف الأديان ،حيث قمنا بزيارة الأماكن المقدسة معاً وصلينا معاً وتشاطرنا معتقداتنا معاً بكل احترام وتعلمنا معاً أن نفهم بعضنا البعض بنحو أفضل.
لقد وحّدتنا رغبتنا في تحقيق الوئام في ما بيننا بغض النظر عن أدياننا أو معتقداتنا المختلفة. وقد تأثرت جدا بما أبداه الشباب من التزام وانفتاح ورغبة في التعلم من بعضهم البعض.
وكان الشيخ علاء عزيز، نائب رئيس طائفة الصابئة المندائيين في العراق، يخبرنا عن الواجبات الدينية الإلزامية الأربعة عند طائفة الصابئة المندائيين التي تشمل العمّاد عندما سأله طالب شاب: "ماذا يعني العمّاد؟"
وقال لي شاب آخر، "من فضلك، لا تصفنا بأننا شيعة أو سنة أو صابئة أو مسيحيون... فنحن عراقيون." أدركت حينها أنه على حق، فقد كنا مجتمعين للاحتفال بأسبوع الوئام بين الأديان وليس أسبوع الوئام بين الأديان المختلفة.
لقد كان هؤلاء الشباب الذين التقيتهم والذين يمثلون مستقبل العراق متحمسين للتعبير عن تصميمهم القوي لتولي هذا الدور الفريد وهذه المسؤولية الكبيرة في أن يكونوا مصدر قوة توحد هذا البلد "هنا والآن". إنهم ملتزمون بمساعدة الناس من مختلف الأديان والمعتقدات أن يفهموا أن القيم المشتركة التي تربطهم تتجاوز أية خلافات في ما بينهم.
وآمل أن تكون أنشطة الأسبوع الماضي مجرد بداية لشيء أكبر من ذلك. وآمل أن يشجع هذا الحدث جميع المشاركين في الحوار والوئام بين الأديان وزعماء الدين وقادة المجتمع والقادة السياسيين وقادة المجتمع المدني ووسائل الإعلام ، والأهم من ذلك الشباب على اغتنام كل فرصة لتوحيد الأديان والثقافات وتذكير مجتمعاتهم المحلية وأسرهم وأصدقائهم بأن القيم المشتركة التي تربطهم تفوق أية خلافات في ما بينهم وأن العالم يكون أفضل بكثير عندما لا تفرقنا حواجز الجهل والشك والريبة.
* الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة
في العراق
** أسبوع الوئام العالمي بين الأديان" حدث سنوي تقيمه الأمم المتحدة لتشجيع جميع الدول على الاعتراف بأهمية الحوار بين مختلف الأديان والمعتقدات وهو فرصة فريدة للتأكيد من جديد أن التفاهم المتبادل والحوار بين الأديان يشكلان بعدين مهمين من أبعاد ثقافة السلام.










