TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > هــل مــن سبيل لإبعاد شبـح الدكتاتوريـة عــن وطننا؟

هــل مــن سبيل لإبعاد شبـح الدكتاتوريـة عــن وطننا؟

نشر في: 11 فبراير, 2013: 08:00 م

بعد أن صوّت مجلس النواب على مشروع تحديد ولايات الرئاسات الثلاث، ليحسم جدلاً ظل دائراً  لسنوات  بشأن دستورية تحديد ولاية رئيس الوزراء، ومع زوبعة الاعتراض الكبير التي أثارتها كتلة دولة القانون وإحالة الموضوع إلى المحكمة الاتحادية، يكون من الط

بعد أن صوّت مجلس النواب على مشروع تحديد ولايات الرئاسات الثلاث، ليحسم جدلاً ظل دائراً  لسنوات  بشأن دستورية تحديد ولاية رئيس الوزراء، ومع زوبعة الاعتراض الكبير التي أثارتها كتلة دولة القانون وإحالة الموضوع إلى المحكمة الاتحادية، يكون من الطبيعي أن نتساءل عن مستقبل الديمقراطية في البلاد ونظرة الكتل السياسية إلى السلطة ومدى اقترابها من المفهوم الديمقراطي كونها وسيلة لخدمة المواطنين وليست هدفا بحد ذاته لتحقيق مآرب وغايات خاصة ، بينها النفوذ والاستحواذ على المناصب ونهب المال العام وهدره.
 ومن المناسب هنا وقبل الدخول في صلب الموضوع الإشارة إلى أن البلاد ظلت تعاني  حالة تخبط سببها فشل الطبقة السياسية  الجديدة في رسم برنامج سياسي واقتصادي واضح يفضي إلى بناء دولة مؤسسات بعد الانهيار التام الذي لحق بها  بعد الاحتلال الأميركي.
 وما زاد الوضع تعقيداً محاولات البعض تغليب الثقافات الفرعية الطائفية  والعرقية على ثقافة الانتماء للوطن ما أفضى إلى عدم الاستقرار والارتكاز على المحاصصات في ملء الفراغ في مؤسسات الدولة جميعاً ، ما جعل الكفاءات الوطنية المخلصة بعيدة عن المساهمة في الحياة السياسية والاقتصادية على وفق  أسس منهجية واضحة المعالم .. ومع اتفاقنا على ما جاء في بعض الدراسات المتخصصة التي تناولت الأزمة في البلاد التي حمّلت الإدارة الإيرانية تبعة ما حصل جراء الخطوات والإجراءات الفاشلة التي اتبعها الحاكم المدني بول بريمر ،غير أن هذا ينبغي ألا ينسينا دور النخب السياسية منذ أول انتخابات جرت عام 2005 حتى الآن في ما يحصل من أزمات تحمّل أعباءها  المواطن دون غيره، فبرغم  أن تلك الانتخابات أفرزت إضافة إلى التوافقات حدود صلاحيات السلطات الثلاث( رئاسة الجمهورية ومجلس النواب ورئاسة الوزراء)، إلا أن حدود هذه الصلاحيات بقيت عرضة للتأويلات  وتحكمها التوافقات السياسية  في كثير من الأحيان.
وعن هذا يقول الباحث الدكتور متعب مناف: إن أزمة العراق أو أية دولة اتبعت سياسة  التداخل بين السلطات وعدم الفصل في ما بينها إنما أتت من خلال عدم الفصل بين تلك السلطان الثلاث ، وأدى ذلك بدوره إلى استقواء السلطة التنفيذية  (الحكومة) على حساب السلطتين الأخريين ، مما يبقي  تلك الدولة في دائرة التأزيم.
 وفي ضوء ما تقدم وعودة إلى أصل الموضوع الأساس فإننا سنجد  أن أصل المشكلة منصب على تحديد ولاية رئيس الوزراء حصراً وليس استهداف شخص رئيس الوزراء نوري المالكي، مما دعاه إلى الطعن بدستورية القانون ومشروعيته. والملاحظ أن رئيس الوزراء نفسه أكد مسبقا أن القانون الذي شرعه مجلس النواب لتحديد ولايات الرئاسات الثلاث مرفوض شكلا ومضمونا ولن يمر في المحكمة الاتحادية، وأنه مفصل من أجل ألا يتولى المالكي رئاسة الوزراء. بل أنه زاد أكثر عندما استخدم  الشعب كحجة لتبرير بقائه في رأس السلطة التنفيذية ، وهو ما يشير إلى سعيه للبقاء في هذا المنصب، ما يؤكد مخاوف وقلق القوى والتيارات السياسية الأخرى ، بما فيها المنضوية في التحالف الوطني من خلال تصريحاتهم المحذرة من محاولات التفرد بالسلطة والاتجاه نحو احتكار السلطة، حيث قال النائب على التميمي في تعقيبه على تصريحات رئيس الوزراء إن تلك التصريحات تجاوز على السلطتين التشريعية والقضائية ، كما أن تأكيده  أن المحكمة الاتحادية لن توافق على القانون يبين أن القضاء يعمل تحت إمرته، وهو ما ينذر بتحول سريع من الديمقراطية إلى الدكتاتورية. ويركز أعضاء دولة القانون في أطروحاتهم حول رفض القانون الذي شرعه البرلمان على ما جاء في بالمادة (60/ اولا) من الدستور التي تنص على أن مشروعات القوانين (مشروعات وليس مقترحات) تقدم من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء.
 وأصحاب هذا الرأي يقولون إن البرلمان اقترح مشروع قانون وأجرى له قراءة أولى وثانية في أسبوعين وتم التصويت عليه وأن اقتراح مشروعات القوانين هي ليست من اختصاصه حسب المادة (الدستورية بل هو من اختصاص رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، وبالتالي فإن مهمة البرلمان هي الاقتراح، والاقتراح فكرة ليس فيها صياغات قانونية. إذن فدور البرلمان واللجان المختصة هو اقتراح فكرة معينة أو قانون معين ثم يتم إرساله إلى مجلس الوزراء لتتم صياغة هذه الفكرة من كل جوانبها على شكل قانون ثم ترسل مرة أخرى إلى البرلمان على شكل مشروع قانون ليتم التصويت عليه.
أما الفريق الثاني الذي يقرر دستورية القانون فيستند إلى  المادة (77/أولاً) التي تنص على: (يشترط في رئيس مجلس الوزراء ما يشترط في رئيس الجمهورية وأن يكون حائزا على الشهادة الجامعية أو ما يعادلها وأتم الخامسة والثلاثين من عمره).
وفي كل الأحوال يبقى القرار الحاسم للمحكمة الاتحادية الذي نتمنى أن يكون قرارها منسجماً مع ما يحتاجه العراق في هذه المرحلة من قرارات تعيد للديمقراطية  وجهها الضائع.
 وبعض النظر عن كل حجج المناصرون لبقاء رئيس الوزراء أو الداعين إلى تحديد ولايته، فإننا نعتقد أن من مصلحة العراق أن يصار إلى تحديد ولاية رئيس الوزراء كونه صاحب السلطة العليا، فهو رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وو .. ولا ندري كيف أغفل الدستور الإشارة إلى هذه الفقرة بشكل لا يحتمل اللبس والتأويل، ناهيك عن أن التجربة  أثبتت صحة الآراء التي قالت إنه كتب على عجالة، حيث أن مواده صارت موضوع خلاف أكثر مما هي مدعاة للإنصاف، وأصبح الدستور يوصف بأنه (حمّال أوجه) ،وهذا صحيح جدا.
وعلى أية حال فإنه في الظرف الراهن هناك مصلحة للشعب ليجدها العراقي في تحديد ولاية رئيس الوزراء أياً كان هو، لأسباب عدة ،من أبرزها:
1ـ إن هذا القرار سيبعد عن بلدنا شبح الدكتاتورية التي عانيناها كثيرا وخلفت للعراقيين الأسى والدمار.
2ـ تحديد ولاية رئيس الوزراء سيمنع الانفراد بالسلطة من طرف واحد الاحتفاظ بها إلى الأبد.
3ـ  تحديد ولاية رئيس الوزراء يعني الإيمان الحقيقي بتداول السلطة وتكريس هوية النظام الديمقراطي للعراق الجديد.
 4ـ مثل هذا القرار يعزز الثقة بين الكتل السياسية ويوسع نطاق العمل المشترك بين هذه الكتل.
قد يكون لأعضاء (دولة القانون) بعض الحق في ثقتهم المفرطة بنتائج الانتخابات المقبلة، لكننا نتمنى أن يضعوا مصلحة العراق الجديد وشعبه في نظر الاعتبار ويوافقوا على تحديد ولاية رئيس الوزراء برغم ثقتنا بأن التمنيات وحدها لا تكفي في مثل هكذا مواقف .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

طائرة مسيّرة تستهدف مطار الكويت الدولي وإصابات طفيفة بين العاملين

دوي انفجار كبير في دبي.. ورفع حالة الطوارئ الجوية

نجمٌ من الزمن الجميل ينطفئ.. ويظل مضيئاً!

عصائب أهل الحق تدين العدوان على إيران وتستنكر قصف جرف النصر

تحركات عراقية عاجلة لتنسيق الجهود الإقليمية ووقف تداعيات الحرب

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram