TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > سنتان على خلع مبارك والشعب ما زال يريد إسقاط النظام

سنتان على خلع مبارك والشعب ما زال يريد إسقاط النظام

نشر في: 12 فبراير, 2013: 08:00 م

نظّم آلاف المتظاهرين المصريين في الذكرى الثانية للإطاحة بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، مسيرات احتجاج في القاهرة والمحافظات الأخرى داعين إلى وضع حد لحكم الرئيس محمد مرسي "الإسلامي". و انطلقت أعداد المشاركين من نقاط  تجمع مختلفة في العاصمة، وسارو

نظّم آلاف المتظاهرين المصريين في الذكرى الثانية للإطاحة بنظام الرئيس السابق حسني مبارك، مسيرات احتجاج في القاهرة والمحافظات الأخرى داعين إلى وضع حد لحكم الرئيس محمد مرسي "الإسلامي". و انطلقت أعداد المشاركين من نقاط  تجمع مختلفة في العاصمة، وساروا نحو ميدان التحرير وباتجاه قصر الاتحادية الرئاسي، الذي كان مسرحاً لمواجهات عنيفة بين نشطاء المعارضة وقوات الأمن في الأسابيع الأخيرة.

لا شك أن احتجاجات أمس الإثنين تهدد الاستقرار في بلاد عاشت أسابيع من الاضطرابات التي أثارها اعتماد  دستور رفضته أحزاب المعارضة الليبرالية.

وبحلول الليل، كان مئات المتظاهرين متجمعين في ميدان التحرير الذي شهد منذ عامين احتفالات عارمة تخللتها الموسيقى والألعاب النارية  بعد خلع  مبارك من سدة الرئاسة. وخلافاً للأجواء الاحتفالية وقتها، كان مزاج الشارع أمس كئيباً على خلفية  تكرار المحتجين لمطالب بتنحي مرسي:"الشعب يريد إسقاط النظام" مرددين عبارة "ارحل!".

قال صبحي محمد البالغ من العمر 43 عاما وهو مدرّس انضم إلى مسيرات ميدان التحرير:"الإخوان المسلمون خطفوا الثورة".وأضاف: "من الواضح أن مرسي يحاول إخونجية مصر"، في إشارة إلى تعيين أعضاء في الحركة الإسلامية ، التي ينحدر منها مرسي، في مراكز السلطة.

من جهتها قالت رندا صبحي، ربة منزل، منتقدة :"لم يتغير شيء"، وأعربت رندا عن إصابتها بخيبة أمل عميقة إزاء عدم تسجيل أي تقدم منذ الانتخابات الماضية، وهي تشعر بخيبة الأمل هذه على الرغم من أنها صوتت لمرسي. وقالت : "كثير من الناس يحتجون هنا اليوم لعدم قدرتهم على تغطية نفقاتهم. كل ما يريدونه هو إطعام أسرهم الفقيرة  وكل ما يحتاجون إليه هو توفير الوظائف لهم".

وما يساهم في تأجيج الغضب ضد الحكومة هو الوضع الاقتصادي المتداعي الذي يفتقد الوقود والعملة الأجنبية.  فضعف الجنيه المصري أثار  أيضا مخاوف من التضخم وارتفاع الأسعار، ما أحبط أي آمال في الانتعاش الاقتصادي السريع.  وفي الوقت نفسه، تم تأجيل عملية إنقاذ صندوق النقد الدولي بقيمة 4.8 مليار دولار بعد أن قررت الحكومة تأجيل تدابير التقشف التي تحتاجها البلاد،  خوفا من أن يؤدي رفع الدعم عن الخبز والوقود وفرض زيادة على الضرائب، إلى المزيد من الاضطرابات.

هتف المتجمعون في ميدان التحرير: "مرسي هو مبارك" كما رفع المحتجون  لافتة ضخمة تحمل نجمة سداسية، هي نجمة داود، مع صورة الرئيس مرسي في وسطها، في إشارة إلى اتباع مرسي ومولاته للولايات المتحدة وإسرائيل.  وحمل آخرون صورة ناشط من المعارضة هو جابر صلاح، وعرف باسمه المستعار "جيكا"، وقد توفي متأثرا بجراحه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي  وطالب المحتجون بـ"القصاص" أو الانتقام للشهداء.

وقتل هذا الناشط الشاب الذي كان عضوا في حركة " 6 أبريل"، في مواجهات بين شرطة مكافحة الشغب والمحتجين في  شارع محمد محمود في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بينما كان المحتجون يحيون ذكرى اشتباكات العام السابق خارج البرلمان.

وفي إطار الاحتجاجات توجهت مجموعة صغيرة من المتظاهرين وبلغ عددهم حوالي 300 شخص إلى قصر الاتحادية وتحول التجمع إلى حالة من العنف عندما ألقى شبان الحجارة نحو  القصر ما دفع بقوات الأمن إلى استخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع  كما أطلق الرصاص الحي على المتظاهرين وحاصرتهم عربات مدرعة ، ما اضطر الكثير منهم  للفرار إلى شوارع متفرعة.  وأقر شهود عيان برؤيتهم "متسللين" وهو الاسم الذي يطلق على البلطجية المأجورين ,  يطلقون النار على قوات الأمن في محاولة " لإثارة رد فعل عنيف من قوات الأمن."

بشكل عام، كان الإقبال للمشاركة في  احتجاجات يوم أمس الإثنين أقل منه في المسيرات السابقة المناهضة لمرسي أيام الجمعة خلال الأسابيع السابقة. إلا أن الأمر لم يمنع المتظاهرين من الإصرار على مطالبهم بشدة.  وقال محمد فهمي، 28 عاما، من خارج القصر الرئاسي :"نحن نصر على تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء التعديلات على الدستور".تجدر الإشارة إلى أن عشرات من المحتجين قطعوا جسر السادس من أكتوبر في وقت سابق  ما أدى إلى تعطيل حركة المرور في قلب العاصمة واندلعت مناوشات بين الركاب والمتظاهرين بعد توقف قطارات الأنفاق في محطة السادات في وسط القاهرة.

وفي الوقت نفسه، تجمع عشرات من أنصار مبارك خارج مسجد مصطفى محمود في حي القاهرة المهندسين، في مشهد يذكّر بالتظاهرات المؤيدة لمبارك خلال فترة انتفاضة يناير 2011،  حاملين صوراً للديكتاتور المخلوع.

وحكم على مبارك بالسجن مدى الحياة في حزيران/ يونيو الماضي لفشله في الحيلولة دون  قتل نحو 800 متظاهر خلال الانتفاضة قبل عامين وينتظر مبارك اليوم من المستشفى العسكري إعادة المحاكمة التي من المتوقع أن تعقد في نيسان /أبريل. وأطلقت مجموعة من المتعاطفين مع الرئيس المخلوع على نفسها اسم "أبناء مبارك" معربة عن تضامنها مع الرئيس المخلوع خلال محاكمته في حزيران/يونيو الماضي، وانخرطت هذه المجموعة في اشتباكات مع مجموعات أخرى معارضة خارج المحكمة. نظمت هذه المجموعة تظاهرة يوم  أمس الإثنين لتشيد بالزعيم السابق في الذكرى الثانية للإطاحة به. وقال سيد فراج، أحد الموالين لمبارك :" أرحّب مرة أخرى بمبارك فاتح الذراعين له وفي أي وقت".وأضاف : "على الأقل في أيام مبارك، كنت قادرا على العثور على عمل وكسب العيش الكريم. وأنا اليوم عاطل عن العمل منذ ستة أشهر".أما المعارضون لمرسي فيطالبون بمحاكمته في ما يتعلق بمقتل أكثر من خمسين شخصا من نشطاء المعارضة وقد قتلوا في أحدث موجة من الاحتجاجات التي بدأت في الذكرى الثانية للثورة. وفنّد المدعي العام هذه التهمة مصرا على الرغم من كل شيء  أنه لا دليل يربط مرسي  بهذه الجرائم.  وفي الوقت نفسه، قد لا يواجه  مرسي السجن، إلا أنه يواجه حتما معارضة متزايدة لحكمه.

البلد منقسم بعمق مع ترجيح  لاستمرار الاضطرابات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، واستمرار إراقة الدماء لبعض الوقت  في حين سيعاني اقتصاد البلاد من أسوأ النتائج وسيتكبد خسائر فادحة.

صحفية مصرية

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

طائرة مسيّرة تستهدف مطار الكويت الدولي وإصابات طفيفة بين العاملين

دوي انفجار كبير في دبي.. ورفع حالة الطوارئ الجوية

نجمٌ من الزمن الجميل ينطفئ.. ويظل مضيئاً!

عصائب أهل الحق تدين العدوان على إيران وتستنكر قصف جرف النصر

تحركات عراقية عاجلة لتنسيق الجهود الإقليمية ووقف تداعيات الحرب

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram