TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ليست الحكومة سيداً ولا الشعب تابعاً

ليست الحكومة سيداً ولا الشعب تابعاً

نشر في: 15 فبراير, 2013: 08:00 م

يختلّ توازن المرء ولا يعود يتحكم بتصرفاته إذا ما أصيب بأزمة نفسية حادة أو بتلف في جهازه العصبي. ويبدو أن حكومتنا والقائمين عليها يواجهون هذه الأيام إما أزمة نفسية كهذه أو أنهم "انضربوا" في أعصابهم.

في الغالب يُعرف المرض من أعراضه، ومن أعراض المرض النفسي أو العصبي لحكومتنا أنها تُقدم على تصرفات هي مجلبة للحنق عليها والكراهية لها، بل إنها تزيد من مخاطر الشقاق الاجتماعي.

لم يكن ثمة مبرر على الإطلاق لأن تمنع الحكومة القادمين من محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى من دخول العاصمة.. ولم تكن ثمة حجة لمنع المسافرين من مغادرة بغداد إلى الأنبار .. ولم يكن ثمة مسوّغ لإغلاق الأعظمية في بغداد أياماً عدة والتعامل مع أهلها كما تتعامل سلطة محتلة مع سكان غرباء.

الحكومة اتخذت إجراءات أمنية مبالغ فيها للغاية لم تعلن عنها مسبقاً ولم تُفصح عن أسبابها، لكننا فهمنا أن ذلك يرجع إلى الخشية من تنظيم تظاهرات في بغداد يتسرب إليها عناصر من تنظيم القاعدة وفلول النظام السابق.

منذ سنتين سعت الحكومة الى منع تنظيم التظاهرات في بغداد والمدن الأخرى وأفرطت في استخدام القوة عندما تحداها المتظاهرون ومارسوا حقهم الدستوري. والحكومة اتخذت ذلك الموقف المجحف بذريعة الحؤول دون تسرب القاعدة والبعثيين إليها أيضاً، لكن ثبت في الحال انها كانت ذريعة زائفة، واضطرت الحكومة الى الاعتراف بوطنية المتظاهرين وشرعية حركتهم وشعاراتهم. والآن فإننا نخشى أن تكون الحكومة قد سقطت في الوهم نفسه في أن يسيطر عناصر القاعدة والبعثيين على التظاهرات.

وفي كل الأحوال وأياً كانت الأسباب الكامنة وراء فرض إجراءات أمنية محددة، فمن اللازم أن تعلن السلطات المعنية ذلك لكي يعرف الناس ما يفعلون وكيف يتدبرون أمورهم. الدستور يضمن للناس التمتع بالحرية، ويضمن أيضاً لهم ان يعرفوا لماذا والى متى تضطر السلطات الحكومية للانتقاص من هذا الحق في ظرف ما، وما فعلته الحكومة بفرض إجراءاتها الأمنية المقيدة للحرية من دون الابلاغ عنها علناً وقبل وقت كاف، يمثل استهانة بكرامة الناس فضلاً عن انه انتهاك لمبادئ الدستور واحكامه.

يجب أن يتغير نمط التفكير السائد الذي يعتبر الحكومة سيداً يأمر فيُطاع والشعب تابعاً عليه الانصياع والتنفيذ والاستكانة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. كاطعآذاك ادع جواد

    كان الطاغية صدام يمنع الناس من زيارة كربلاء خاصة من يقوم بزيارتها سيرا وكان ويتحجج بان هناك معلومات لديه بان الزائرين مستهدفين من قبل قوى إيرانية تريد الأضرار بهم وحفاظا على حياة الزائرين منعت زيارتهم...كان العراقيون متأكدين بان صدام لا يهمه حياة الزائرين

  2. ضياء الجصاني

    الاستاذ الفاضل عدنان حسين لو انك استذكرت الشعارات التي رفعت [بغداد صبراوبغداد النه وما ننطيهةوالشعب يريد اسقاط النظام],وغيرها من الشعارات المشبوهةلايقنت ان من دعا للمجئ الى بغدادلم يأت زائرااو مصليا لوجه الله او طالباالتنزه في شوارعهاالمختنقة بالنفايات او

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram