TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > جمعة كسر الصمت

جمعة كسر الصمت

نشر في: 16 فبراير, 2013: 08:00 م

تؤشر التظاهرات العارمة التي اندلعت الجمعة في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، إلى حالة الاحتقان التي يعيشها المواطن الفلسطيني تحت الاحتلال، وفقدانه أي أمل بالتوصل إلى اتفاق مع حكومة اليمين الصهيوني، يسمح بوضع حل الدولتين موضع التنفيذ، خصوصاً وهو يشاهد انتشار المستوطنات، وتكاثرها كالفطر، مع ما يرافق ذلك من تجاهل المجتمع الدولي، وإذا كان عنوان تظاهرات "جمعة كسر الصمت" جرت تحت يافطة  التضامن مع  الأسرى المضربين عن الطعام، الذين تدهورت أوضاعهم الصحية، وتحدثت تقارير حقوقية عن إمكانية موتهم، فإن الأسباب الداعية لاندلاعها أكثر من أن  تحصى، وكلها من صنع التعنت الصهيوني.
 سجن عوفر غرب رام الله كان الساحة الرئيسية للتظاهرات وقد شهد أعنف المواجهات، حين انتهى الفلسطينيون من أداء صلاة الجمعة التي دعت لها لجان المقاومة الشعبية، وسارعت قوات الاحتلال إلى إطلاق النار عليهم معلنةً أن الموقع هو منطقة عسكرية مغلقة، ما دفع مئات الشبان الذين قدموا من مناطق مختلفة من الضفة إلى العودة لسلاح الانتفاضة الأول وهو الحجارة، وعاد جنود الاحتلال سيرتهم الأولى، بما اعتادوه من عنف وبطش، حين ردّوا على المتظاهرين بقنابل الغاز والرصاص المطاطي، ما أدى إلى إصابة نحو 150 بحالات اختناق شديدة، واستقبل مجمع فلسطين الطبي برام الله عديد الإصابات بالرصاص المطاطي والحي، وصفت بالخطرة، فيما أصيب خلال المواجهات أربعة صحفيين على الأقل.
 لم تكن رام الله وحدها فقد شاركتها قرية العيساوية بالقدس المحتلة، حين هدمت شرطة الاحتلال خيمة التضامن مع الأسير المضرب عن الطعام منذ 206 أيام سامر العيساوي، في حين شهدت مناطق مخيم العروب، وحاجز الجلمة في جنين، وقرى المواجهة الأسبوعية في بيت لحم ورام الله ونابلس وقلقيلية تظاهرات عارمة، أصيب خلالها العشرات بحالات اختناق وبالرصاص المطاطي، وسط دعوات لكافة الفلسطينيين إلى الانخراط في المواجهة أمام السجون ونقاط الاحتكاك، كي لا يُترك الأسرى وحدهم أمام انتهاكات الاحتلال في السجون، حيث يواصل الأسرى إضرابهم رغم الاستهتار الإسرائيلي بحياتهم ما فجّر الأوضاع، وتحولت فعاليات التضامن معهم إلى انتفاضة ومقاومة ومواجهة.
 الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يكن بعيداً عن نبض شعبه، فقد زار خيمة التضامن في البيرة، ليؤكد أنه كما حقق النضال الفلسطيني الدولة قبل شهرين، فإنه سيحقق الإفراج عن كل الأسرى ، وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية تطرق كل الأبواب، العربية والدولية والأممية، لتحريك ملف الأسرى، وجدد التأكيد على ربط العودة إلى المفاوضات، بالإفراج عنهم ووقف الاستيطان الإسرائيلي، وطالب الحكومة الإسرائيلية بتطبيق ما عليها من استحقاقات، متفق عليها بخصوص الإفراج عن كافة الأسرى من المعتقلين قبل توقيع اتفاقية أوسلو، وكشف أن قضية الأسرى ستكون على رأس المباحثات لدى زيارة وفدين أميركيين إلى الأراضي المحتلة ، الأول برئاسة وزير الخارجية، وآخر برئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما.
الواضح اليوم، وبعد جمعة كسر الصمت، أننا أمام إرهاصات انتفاضة فلسطينية، إن لم يتم تدارك الأمر قبل اندلاعها، فإنها ستقلب الكثير من الأوضاع، وتنسف الكثير من المعادلات، وإذ لم يعد بمقدور السلطة التوصل إلى أي تفاهمات مع القيادة اليمينية في إسرائيل، لتعنتها وتجاهلها لأبسط الحقوق الإنسانية للفلسطينيين، وإذ يفقد المواطن الفلسطيني أي أمل باجتياز عنق الزجاجة الذي يجد نفسه محشوراً فيه، فإن على حكومة نتنياهو تحمل نتائج القادم من الأيام، وليس هذا كل شيء، فالعالم كله سيتحمل تلك النتائج، التي لم يجهد نفسه في منع الوصول إليها، رغم كل الجهد الفلسطيني في هذا المجال.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram