TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مستثمرون في عدم الاستقرار

مستثمرون في عدم الاستقرار

نشر في: 16 فبراير, 2013: 08:00 م

نحن محصورون بين اثنين من المستثمرين الذين وجدوا أن اللا استقرار هو منجم الذهب  .  وهما جناحان سياسي واقتصادي يحلقان كغربان في سماء ملبده إقليمياً ودولياً  .  فالجناح الاقتصادي هو المستورد العشوائي الذي لا يمكن أن يستورد بالكم والنوع الرديء الذي جلبه الآن في ظل عدم الاستقرار، لأن أغلب بضاعته  هي لها مقابل عراقي  .  وهذا المنتج العراقي يستحيل أن يتم إنتاجه بدون الحد الأدنى من الاستقرار  ،  كذلك لا يمكن أن ينهض هذا المنتج العراقي بدون تعرفه كمركية . وعلى تقادم السنين فإن هذا المستثمر له شركاء وأذرع تطول كل الساحة العراقية تعرقل  وتخلق ذرائع للكهرباء واستمرار حركتها السلحفاتيه غير النمطية   .
وهذا الجناح أيضاً كان استيراده في مواد أساسية ،أي مواد طلبها غير مرن بحيث استوردنا ماء الشرب لأننا عجزنا عن إقامة بنية تحتية حتى لبناء معامل تصفية ماء الشرب، إذ أصبح المستورد المنقول من خارج العراق براً أبخس ثمناً من مائنا وعلى جرف النهر  ،واستورد المشتقات النفطية وكانت أكثر كلفة من المنتج المحلي ونستورد لأن مصافي العراق عقيمة وتوزع الحكومة المستورد مدعوماً رغم حراجة موقفها مع صندوق النقد الدولي   .
واستورد التمر الإيراني والسعودي بموجب إجازة استيراد لأن تمرنا أصبح مع الأيام لا يكفي أو لا يصلح للاستهلاك  .
وجلب لنا معجون الطماطة من الخليج وإيران وتركيا وغيرها ونحن فائض الطماطة في موسمها وغير موسمها بحيث أصبحت زراعتها بدون جدوى اقتصادية  .
وهكذا الفواكه والخضراوات، وهكذا أبسط الأشياء مثلاً أين معامل النسيج أمام طوفان المستورد البخس أو غالي الأثمان  ؟ أين معامل جلودنا؟ أين مجمعات القطاع المختلط في صناعتها الاستهلاكية ؟وأين الطابوق العراقي الذي صنعه لنا أجدادنا السومريون و مازال شاخصاً  ؟  وأين وأين وأين ؟ أما الجناح السياسي لهذا المستثمر فهو إما شريك في هذه التجارة ويحميها في موقع القرار أو خارجه أو يستلم حصته كقومسيون ليحشد المؤيدين ،وهذا عادة يلجأ إلى الطرق الأمنية سواء كان مستثمراً أو وكيلاً له لإقامة مصارف لا تعرف الاستثمار ولا التسليف في الصناعة أو الزراعة  .    لأن هذه العملية توقف أو تشل الاستيراد. أما السياسي خارج صناعة القرار الآخر  وعدم الاستقرار الذي يحجمها فهو الذي يرى أن  ذلك عموماً يخدمه لأن الاستقرار يطلب منه مباشرة تقديم كشوفات وشفافية هو جاء بدونها  .
ولذلك يصبح فاقد الشيء  .  ولذلك يستحيل عليه إعطاءه   .    
فهو مطالب بمؤهلات  ( خبرة، تحصيل علمي )  والخبرة تأتي من المباشرة بالعمل داخل العراق وهذا ما حرم أغلبهم منه الاستيراد السابق   ،ولذلك يستعين بخبراء تلك المرحلة التي تتقاطع كلياً مع الاستقرار أو التوجه للتنمية بطريقة غير شموليه أو ذات المسحة الليبرالية فهو أيضاً  فاقد الشيء  .
فعدم الاستقرار هو خلط للأوراق وخالط الأوراق  هو المستفيد لأن تنظيم الأوراق سيكشف الغث من السمين  .   ويعني ذلك عملياً الكثير  .
فاللا استقرار كما ( تجسد في عمليات دجلة أو تظاهرات المحافظات  ،  أو مدعي حماية المواطن والمذهب  )  هو المناخ والأرض الخصبة لتجارة عشوائية وتدمير للصناعة والزراعة أندادها  .
فعدم الاستقرار له مستثمرون ساسة واقتصاديون ولا تخدعنا الشعارات واليافطات والبكائيات.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: قمة الإنسان

واشنطن بوست: من ذاكرة الجمهورية إلى قلق الحاضر

العمود الثامن: لكم ملياراتكم ولنا الحصار!

العمود الثامن: تركوا نور زهير وامسكوا بـ "حمدية"

العمود الثامن: الكتاب "حرام" في الناصرية!!

العمود الثامن: قرارات روزخونية !

 علي حسين تأمّل العراقيون أن يكون التغيير بوابتهم لتأسيس دولة القانون والمواطنة، غير أنهم اكتشفوا بعد سنوات من سقوط تمثال صدام أن الأمور تمضي وكأن الذين يحكموننا يكرهون القانون ويحتقرون الحرية، وقصة محافظات...
علي حسين

"عقدة المالكي" بين مباركة ايران ورفض اميركا

د. اياد العنبر بما أننا نعيش في أيام يحكم فيها الولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترمب، فعلينا أن لا نستغرب من أي موقف يعلن عنه أو تصريح له يخص بلداننا في الشرق الأوسط. إلا...
اياد العنبر

الفصام السياسي (الشيزوفرينيا السياسية) في العراق

امجد السواد يُعدّ مفهوم الفصام السياسي أو الشيزوفرينيا السياسية من أكثر المفاهيم قدرةً على توصيف الازدواجية العميقة في الشخصية العراقية، سواء حين يكون الفرد محكومًا أم حين ينتقل إلى موقع الحُكم. فالعراقي، وهو في...
د. امجد السواد

التكامل الاقتصادي الإقليمي كبنية مستدامة للواردات غير النفطية

ثامر الهيمص المرض الهولندي تزامنت شدته علينا بالإضافة لاحادية اقتصاديا كدولة ريعية من خلال تصدير النفط الخام مع ملف المياه وعدم الاستقرار الإقليمي. حيث الاخير عامل حاسم في شل عملية الاستثمار إجمالا حتى الاستثمار...
ثامر الهيمص
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram