TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > لهنا وصلت؟

لهنا وصلت؟

نشر في: 18 فبراير, 2013: 08:00 م

بعد أن اجتثت هيئة المساءلة والعدالة مدحت المحمود من المحكمة الاتحادية بسبب اصطفافه مع صدام وتأييده قتل العراقيين وقطع ألسنتهم وآذانهم، خرج علينا المالكي ليكدر فرحتنا بجرة قلم. وقولوا إنها ليست دكتاتورية. أمر بفصل رئيس الهيئة واعتبر قرار الاجتثاث غير قانوني وقوّل فلاح حسن شنشل ما لم يقله إذ نقل عن لسانه تعرضه إلى ضغوط سياسية، الأمر الذي نفاه  شنشل جملة وتفصيلا، ومع هذا فصله المالكي.
كان للمحمود فضل كبير على المالكي يوم فصّل له "بدلة" معنى "الكتلة الأكبر" على مقاسه ليستمر في ولايته الثانية. والرجل يشعر بأن على العراق تسديد ديونه للذين أوصلوه لكرسي رئاسة الوزراء. وقائمة الدائنين طويلة تهلهل بأسماء أشخاص باتوا اليوم مستشارين ومقربين دون النظر إلى مؤهلاتهم أو تاريخهم السياسي. احدهم، مثلا، صار مستشارا لأن عمه كانت له دكانة في القرية التي نشأ بها المالكي وكان الأخير يتردد عليها ليتسلى هناك في أيام شبابه. وآخر صار من اقرب المقربين لأنه ساعده ماديا يوم لجأ إلى سوريا. ومقرب مدلل يصول ويجول ويزبد ويرعد لان زوجته كانت على علاقة طيبة وحميمة مع زوجة السيد الرئيس يوم كان في إيران. يذكر صاحبنا كل هؤلاء ولا يفكر في رد يرد دين 600 ألف انتخبوه. هؤلاء لم يستوفوا من دينهم سوى "حق اللطم" بحرية. وهو، بالمناسبة، حق كفله الدستور وليس المالكي. وربما كان من بينهم اليوم من رفعوا شكاواهم لمجلس القضاء الأعلى ضد المحمود الذي حلل لصدام قانونيا ذبح أبنائهم أو تشويههم.
أغرب حجة ساقها المالكي نقلتها إحدى الصحف العراقية يوم أمس،  كانت قوله أن "المحمود قدم ابنه الشهيد وهو الوحيد ودفع الثمن غاليا في مواجهة أعداء العملية السياسية". أي قانون، أو عقل، هذا الذي يبرئ مجرما قتل أبناء الناس بذريعة أن ابنه قد قتل؟ ولنأتي معك، يا "مختار العصر" ونتبنى معيارك هذا لنسألك: كم عدد الذين استشهد أبناؤهم بالعراق وما زالت حالهم تبكي الصخر وبعضهم يعيش في بيوت التنك أو يستجدي في الطرقات؟
من يسمعك يتصور أن العراق لم يستشهد به غير ثلاثة احدهم ابن المحمود، لذا يستحق أن تسجد له شاكرا وتغض الطرف عن كل ما فعله من جرائم. انه بلد الأكثر من مليون شهيد وشهيد، فصح النوم يا "دولة" الرئيس. لقد هزلت، ورب الكعبة، إن هي وصلت لهذا الحد!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. حيدر الساري

    صح السانك استاذ هاشم لاتذكرنا هذة الايام ب الشعبيات

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram