TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > رقعة الشطرنج

رقعة الشطرنج

نشر في: 20 فبراير, 2013: 08:00 م

عندما تناقلت وكالات الأنباء خبر اجتثاث القاضي مدحت المحمود أخبرني أكثر من مُطَّلع؛ بأن هيئة المساءلة والعدالة لا تملك وثيقة تكفي لتكون إجراءات اجتثاثه قانونية، وأن موضع حصول المحمود على قرار النقض من محكمة الاستئناف بمثابة تحصيل حاصل، وفعلا حصل الرجل على النقض! ما يجعلنا وجهاً لوجه أمام هوية المؤسسات المسؤولة عن إدارة البلد، إذ يبدو أنها مؤسسات أشخاص لا مؤسسات دولة، فكل مؤسسة منها مملوكة لجهة ما، أو لسياسي بعينه. وهي تنصاع لأوامره مع غض النظر عن طبيعة هذه الأوامر! وإذا أخذنا بنظر الاعتبار موضوع إعفاء رئيس هيئة المساءلة السيد فلاح شنشل من منصبة من قبل رئيس الوزراء، والذي جاء رداً على اجتثاث المحمود، يتأكد لنا أن دولتنا أشبه برقعة شطرنج، وأن بعض السياسيين "الكبار" يلعبون بها كيف يشاؤون، ويتعاملون مع بعض المسؤولين فيها وكأنهم بيادق يتم نقلهم على مساحة الرقعة بحسب مقتضيات لعبة الحرب بين الأطراف المتصارعة.

وهذا الموضوع إذا صح فهو أمر مخجل جداً، فمن المعيب أن تدخل مؤسسات الدولة في الحرب الدائرة بين السياسيين، ومن المعيب أن تُبتلع الدولة بهذا الشكل السافر. لأن الدولة إذا نزلت لحضيض المصالح الخاصة بسياسيين محددين أهدرت، بقصد أو بدون قصد، حقوق الناس والبلد. مؤسسة القضاء هي المؤسسة الأهم في البلد، ومؤسسة المساءلة والعدالة واحدة من أهم مؤسسات العدالة الانتقالية المسؤولة عن تحقيق السلم الأهلي، وإدخال هاتين المؤسستين في لعبة الصراع السياسي يحول الدولة فعلا إلى لعبة، ويفرغ مهمتها من محتواها ويجعلنا نهبا لنوايا ومصالح السياسيين، وهذا ما يبدو أنه يحدث على الأرض. دولتنا الآن، لا تعمل وفق رؤية مستقبلية، بل تنفذ أغراضاً محددة وتلبي مصالح ضيقة.

إذاً وعلى ذكر رقعة الشطرنج وبيادقها، فأي من مؤسسات الدولة تمثل القلاع على هذه الرقعة؟ وأي المسؤولين يمثل أهم البيادق، أقصد "الرخ والوزير" ومتى نسمع الكلمة الساحرة "كش ملك" ولمن ستوجه؟ وهل ستكون قاضية؟ أم أن لاعبينا الكبار سيجدون دائماً فرصة كافية للتشكيك بنزاهة اللعبة وإعادتها من جديد؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram