TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ضمانات أحرار العراق

ضمانات أحرار العراق

نشر في: 22 فبراير, 2013: 08:00 م

أخذت فعاليات الاحتجاج على اعتقال السيد أحمد القبانجي والمطالبة بإطلاق سراحه تثير الكثير من ردود الأفعال المتباينة، وهذا أمر طبيعي، لكن غير الطبيعي هو الربط بين أفكار الرجل وبين حقه بالحصول على دعم ومساندة المجتمع المدني! وكأن الاختلاف بالرأي أو تناول السائد من الأفكار بالتحليل والنقد، يُسقط المواطنة وكامل الحقوق المتعلقة بها.. لكن ما يفوت أكثر المعترضين إن كل من يختلق عذراً للاعتراض على دفاعنا عن القبانجي ومطالبتنا الافراج عنه، إنما يحرم نفسه من حقه في مثل هذا الدفاع، في حال وقع بفخ الاستبداد والقمع والظلم في يوم ما، لأن المستبد لا يمارس استبداده بدون أن يقدم أعذاراً، يعتقد بأنها قادرة على إقناع البسطاء.

الوعي الذي يُجَزِّئ الحقوق، وعي معاق مدنياً وحضارياً، أقصد أن الوعي الذي يعتقد بأن اختلاف المختلف فكريا وعقائدياً يوجب سلخه من حقوقه وامتيازاته، كمواطن، هو وعي لا ينسجم ومدنية المجتمعات الحديثة. خاصّة وأن أغلب الدول المتحضرة تحرص، حتى وهي تعاقب مجرميها، على عدم المساس بحقوقهم، التي لا يتنافى الحفاظ عليها مع العقوبة المنصوص عليها بالقانون. إذاً فحتى الجريمة لا تنسخ المواطنة، بل هي تُسْقِط بعض حقوقها التي تتعارض مع إجراءات إنزال العقوبة بالمجرم. هذا في المجتمعات التي حققت إنسانيتها أما في مجتمعاتنا فمجرد الخروج عن سياقات الجماعة يوجب النبذ والطرد والتشفي والشماتة. هذا إذا غضضنا النظر عن احتفاء مجتمعاتنا بالمجرمين والفاسدين ونبذها المفكرين والمثقفين، وبين ذاك الاحتفاء وهذا النبذ تكمن فضيحتنا.

تعتبر غالبية الدول أن الاعتداء على اي من مواطنيها يساوي الاعتداء عليها والمساس بسيادتها، ولذلك تحرص على التأكيد على هذا الموضوع في وثيقة السفر التي يحملها معه إينما ذهب، فترسل رسالة مفادها أن حرمة هذا المواطن من حرمة دولته. ونحن إذ نرفض أن يمر اعتقال رمز ثقافي عراقي في دولة أجنبية مرور الكرام إنما نرفض أن تنتهك سيادة العراق، وإذا كانت وثائق السيد القبانجي خالية من أي ضمانة "حكومية" لحقوقه، فإن لدى أحرار العراق ما يكفيه من الضمانات. وهي ضمانات لا تسعى للدفاع عن حرمته فقط إنما، وبالدرجة الأساس، تسعى للدفاع عن سيادة العراق بين الدول المجاورة، هذه السيادة التي ساوم عليها وضيعها بعض سياسيي الأزمة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram