TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ليفني في عربة نتنياهو!

ليفني في عربة نتنياهو!

نشر في: 22 فبراير, 2013: 08:00 م

كشفت الاتفاقات المعلنة بين القيادات الحزبية الإسرائيلية، حجم التناقضات التي تتحكم فيها، وخصوصاً مواقفها خلال الحملات الانتخابية، وفي مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، برئاسة نتنياهو، الذي وصفه معارضوه سابقاً بأنه مصيبة لإسرائيل، متعهدين بعدم المشاركة في حكومة يرأسها، في حين تعهد مع مناصريه بمنع تسيبي ليفني من لمس ملف المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين، لكن التفاوض المصلحي، أسفر عن  توقيع اتفاق ائتلافي بينهما هو الأول للحكومة القادمة، ولم يكن ذلك بالطبع بعيداً عن رغبة وتدخل أفيغدور ليبرمان الأكثر تطرفاً وعدوانيةً، رغم أن الاتفاق سحب من بين "الخارجية وهي وزارته الموعودة"، ملف إدارة المفاوضات مع الفلسطينيين، لصالح ليفني.
نتنياهو وهو يزف بشرى أن ليفني ستكون وزيرة العدل، والشريكة الكبيرة في المساعي لإنهاض المسيرة السياسية، أعلن التزامه بتوحيد القوى، والبحث عن القاسم المشترك والموحد، وليس المقسم والمفكك، وهي من جانبها كشفت أنه منذ الانتخابات، تم التوصل إلى تفاهم بضرورة وضع الخلافات جانباً، والالتزام بالثقة التي مُنحت لحزبها، كي يكافح في سبيلها، ما أدى إلى هذه الشراكة، التي تعني عندها، أنها ستكون مسؤولة عن إدارة المفاوضات مع الفلسطينيين، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية تنهي النزاع، على أن لا تجري مفاوضات موازية، بمعنى أن لا تتدخل أصابع نتنياهو وليبرمان، لتعطيل وعرقلة عملية التفاوض.
انكشف الطابق، وظهرت ليفني على حقيقتها، مجرد سياسية كالآخرين، تعنيها مصلحتها الشخصية قبل كل شيء، وهي كما وصفتها الصحافة الإسرائيلية باعت مبادئها ووعودها وبرنامج عملها، مقابل وعدٍ مشكوك فيه، وهي متجهة إلى أن تصبح بالضبط ما أعلنت أنها لن تصبح عليه، وهو أن تكون ورقة تين في حكومة نتنياهو، وأنه لا يُعقل أن تكون من رفضت قبل أربع سنين، مع حزب فيه 28 نائباً، أن تدخل الحكومة بزعم أنها لن تستطيع التأثير، هاهي اليوم مع ستة نواب، ومن غير أن تعلم من سيكون شركاؤها، تحاول الظهور بمظهر الواثقة بأنها تستطيع أن تدفع باتفاق السلام إلى الأمام.
الفلسطينيون رحبوا بتكليف ليفني ملف المفاوضات، ويعتقدون أنه ربما يكون تعيينها مؤشراً إيجابياً، إذا أعطيت تفويضاً كاملاً لإدارة الملف، وصلاحيات واسعة للتقدم به، غير أن حزب الليكود لم يترك لهذا الأمل فرصة ليرى النور، كما لم يترك لليفني فرصة مواصلة ادعاء امتلاك الملف بالكامل، حين أعلن أن نتنياهو هو الذي سيقوم بصياغة ملامح السياسة التي تتبعها الحكومة بشان المفاوضات السياسية مع الجانب الفلسطيني، وبديهي لو كان نتنياهو جاداً، أن يعمل بما طالبه به الصحفي الاسرائيلي جدعون ليفي، بإبداء نية طيبة نحو الفلسطينيين، الذين أوفوا بجميع التزاماتهم، وأن الخطوة الأولى نحو سلام حقيقي هي تجميد بناء المستوطنات، فالذي ينوي إعادة المناطق لا يبني فيها، والذي يعيد سجن من أُفرج عنهم بصفقة دون ذنب اقترفوه، يكشف مسبقاً باستثناء نيته في السلام.
لجأ نيتانياهو إلى ليفني لفشله فى الاتفاق مع يائير لابيد زعيم هناك مستقبل العلمانى، وإخفاقه فى فك التحالف بين لابيد ونفتالى بينيت زعيم البيت اليهودي اليمنى، ما يعني صعوبة انضمام الأحزاب الدينية المتشددة إلى حكومتة، حيث يصر لابيد وبينيت على عدم الانضمام بشكل منفرد للائتلاف الحاكم، ما يعيق مفاوضات نيتانياهو مع الأحزاب الأخرى، حيث لا يمكنه تشكيل الحكومة الجديدة دون الحزبين اللذين يضما معا 31 نائباً فى الكنيست، وإذا كانت ليفني أول من التحق بنتنياهو، فإن الثاني سيكون على الأرجح  شاؤول موفاز، ما يؤكد أن الساسة الإسرائيليين على استعداد للتخلي عن وعودهم الإنتخابية بمجرد التلويح لهم ببعض فتات مائدة السلطة، والمهم أن سياساتهم تجاه الفلسطينيين واحدة، وإن تباينت الأساليب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram