TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > خطأ الأسدي القاتل

خطأ الأسدي القاتل

نشر في: 23 فبراير, 2013: 08:00 م

سيظل مؤشر الاحتقان الطائفي في ارتفاع، وسوف يتكرر سيناريو الانبار  في أكثر من مكان وأكثر من مناسبة طالما، بقي بعض المسؤولين والسياسيين ينفخون في رماد الفتنة الطائفية.. وطالما يواصل البعض اللهو طوال الوقت بأعواد ثقاب الحرب الأهلية.

خذ مثلا : التفجيرات الأخيرة التي حدثت في بغداد وحصدت أرواح العشرات من الأبرياء، فقد اجمع البرلمان والحكومة وجميع العراقيين على ان هناك خروقات أمنية صاحبها توتر سياسي كانت وراء استغلال الجماعات الارهابية الفرصة لتنفيذ عملياتها، الا السيد الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية عدنان الاسدي الذي خرج علينا امس بنظرية أمنية تقول إن "السيارات المفخخة التي انفجرت في بغداد كانت قادمة من مدنية الفلوجة، وإن الوزارة "ألقت القبض على الشخص الذي أدخل 15 سيارة من جانب الفلوجة وتم كشف ثماني سيارات وتفجير سبع أخرى".. ولم يخبرنا الاسدي بالكيفية التي دخلت فيها السيارات في ظل إجراءات أمنية تمنع اي مواطن من الفلوجة من الدخول إلى بغداد.. واعتقد ان هذا تناقضا تورط فيه السيد الوكيل الأقدم، وهو خطأ جسيم .. واذا كان الجو الذي نعيشه منح الفرصة لأنصاف السياسيين لكي يثيروا النعرات الطائفية.. فان الامر يصبح كارثة حين نجد مسؤولا امنيا رفيعا يسعى لتغذية الكراهية بين أبناء الشعب.

ودعونا نتساءل هل عدنان الأسدي مقصر أم لا، في حوادث التفجيرات؟ والتي أثبتت جميع الوقائع أنها بسبب غفلة أمنية تصاب بها قواتنا بين الحين والآخر.. وبسبب ضعف الجانب الاستخباراتي والذي صرفت عليه الدولة مليارات الدولارات.. ولعل الغريب في الأمر أن يدافع الاسدي في مؤتمره الذي عقده أمس عن قدرة هذه القوات على ضبط الامن.. مع بيان أخبرنا فيه بان هذه القوات قضت على عشرات الإرهابيين وألقت القبض على المئات.. لكنه لم يجبنا على السؤال المهم والذي شغل بال كل العراقيين، وهو كيف تسنى لهذه السيارات ان تقطع الطريق بين الفلوجة وتصل الى مركز العاصمة بغداد دون ان تتمكن سيطرة واحدة  من آلاف السيطرات التي امتلأت بها بغداد من القاء القبض على هؤلاء الإرهابيين  .. كيف يدافع السيد الوكيل عن قواته .. وفي الوقت نفسه يكشف لنا عجز هذه القوات عن إلقاء القبض على  سيارات قطعت مسافة عشرات الكيلومترات كانت تتجول فيها حرة طليقة تحت سمع وبصر قوات السيد الاسدي.

وانا اعتقد لو أن الوكيل الأقدم انصت قليلا للشق الطائفي في حديثه.. لما قال الكلام الذي أغرق به الفضائيات والذي كشف فيه عن مشاعر استعلاء حين تصور انه وحده القادر على حماية امن البلد. 

ما تحدث به الاسدي بالأمس يجب أن يناقشه البرلمان، فما نحن بحاجة إليه الآن هو أن نصرخ بأعلى الأصوات مطالبين بضرورة التخلص من ظاهرة السياسيين الطائفيين والعنصريين وكل ما يشبههم في المجتمع العراقي. المسألة بالنسبة لي ليست شخصية، لأنني لا أعرف السيد الوكيل الأقدم، ولكنني أؤمن بالدولة المدنية التي لا تحركها الميول الدينية والطائفية، وأؤمن بدولة القانون الذي يضمن مساواة العراقيين جميعا بالحقوق والواجبات.

ولهذا كنت ولا أزال اعتقد أن السلوك الطائفي للبعض من سياسيينا أكثر خطورة من كل العمليات الإرهابية التي تعرض لها العراقيون.

وفي مقابل خطاب الاسدي تعالوا نتأمل في المسار الذي تسير فيه تظاهرات الانبار والتي اخذت تتفاقم يوما بعد آخر، والسبب بالتأكيد ليس المتظاهرين السلميين الذين يطالبون بالعدالة الاجتماعية والخدمات.. ولكن في الانفلات  العصبي الذي اصاب بعض السياسيين ممن يصرون على ان يوهموا أنفسهم بأنهم قادة لهذه التظاهرات .. فقد بتنا اليوم  ايضا امام خطاب سياسي طائفي ما كان له ان يتواجد وسط متظاهرين رفعوا منذ البداية شعار سلمية التظاهرات.

لا نريد لمتظاهري الانبار والموصل وصلاح الدين وايضا متظاهري البصرة وذي قار وبغداد  ان يتحولوا الى قبائل  تعتبر نفسها دويلات قائمة بذاتها في مواجهة دويلات أخرى، وبالتالي سنجد كلا منهم كل يدافع عن حصانته وحدوده وسيادته على أرضه وتسيده على جمهوره، وكأننا في حالة ارتداد إلى القبلية.

للأسف ان قلة الكفاءة والجهل السياسي تعيد العراق إلى عصور البدائية، حيث نجد من يمتهنون السياسة  يصرون على إلغاء ابسط قواعد السياسة الحقة، وبدلا من ان يسعوا الى بناء دولة عصرية  نكاد نجدهم مصرين على ترسيخ شعار واحد في أذهان العراقيين "ما دمنا في الحكم… فناموا رغد".

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 3

  1. احمد العبيدي

    اتفق معك في هذا100 بالمئة..رغم اني لا اؤيد عدة مقالات لك..تحياتي

  2. Taha Ibrahim

    GOOD articlev, your article and the way you described the situation in iraq and what Asady said about these explotion in Baghdad shows that Iraqian ruller s they are a bunch of the sectarian leaderes not an iraqian politicians that care about iraq, becaus

  3. ضياء الجصاني

    كلمات حق لوثها باطل...وما عهدناك بهذا المنهج المختلط ايها المبدع......ارجو المعذرة وتحياتي لك.

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram