TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عقولنا بالنسبة لعقول غيرنا

عقولنا بالنسبة لعقول غيرنا

نشر في: 25 فبراير, 2013: 08:00 م

أثرت نظرية دارون في التطور، على الكثير من العلوم الانسانية، حتى باتت التطورية أو التطور فكرة حاول الكثير من الباحثين والعلماء إقحامها في أغلب النتائج البحثية، ومن هنا جاءت فكرة التطور في الانثروبولوجيا لتعالج تغيّر الثقافات من منظور تطوري، معتبرة ان المجتمعات تتطور ثقافيا من مستوى ثقافي أدنى إلى آخر أعلى، متخذة من النموذج الثقافي الغربي مقياساً للحد الأعلى من التطور. لكن هذه الفكرة جوبهت بنقد لاذع حولها إلى تراث علمي. والأساس الذي قام عليه هذا النقد هو رفض فكرة تمييز المجتمعات إلى مجتمعات عليا وأخرى دنيا، خاصّة وأن الدراسات أثبتت بأن العقل البشري واحد في جميع الثقافات، ولا يختلف بين مجتمع وآخر، وأن الظروف هي التي تختلف وتدفع عقلاً ما، إلى الإنتاج أكثر من غيره.

لكن فكرة التمييز الثقافي عادت لتجد صداها عندي هذه الأيام، ربما بسبب الاحباط الذي أعاني منه باعتباري عربيا لا يجد ما يبرر تساوي ثقافته مع الثقافات المنتجة في هذا العصر، الأمر الذي يدفعني إلى التساؤل عن حقيقة تساوي المستويات العقلية بين أفراد المجتمعات المنتجة وبين أفراد المجتمعات "الكسولة" أو "العالة" على غيرها، فلا اجد ان حقيقة التساوي هذه تجد مبرراتها الكافية. كيف اقتنع بالتساوي وأنا لا اجد في الثقافة التي انتمي اليها اي مُنَتج يجعلها مؤهلة لمساواة غيرها من الثقافات؟

أنا في الحقيقة لا أعرف العلة التي جعلت المجتمعات الغربية، مجتمعات منتجة للفلسفات، ثم للعلوم، والمجتمعات الشرقية مجتمعات منتجة للأديان. وهذا لا يعني بأنني أعتبر الأديان مُنْتَج أدنى بالنسبة للفلسفات والعلوم، لكنني فقط أتساءل؛ هل أن العلة التي جعلت هذا العقل يختص بانتاج الفلسفة وذاك يختص بانتاج الدين، هي علة ثقافية، أم أنها علة بايولوجية؟ فما أدرانا، ربما الظروف والدواعي التي أنتجت الطفرة الوراثية وتسببت بقفزة الوعي التي أدت إلى إنتاج الثقافة، لم تزل تفعل فعلها وربما أدت لأن تكون عقولنا كعرب أقل قدرة أو أهلية من عقول الأمم الأخرى؟ وفعلاً هل هناك مجال لأن نكون عرضة لمرض جيني يجعلنا قاصرين عن مواكبة الأمم القافزة تكنولوجياً؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. مثنى ابراهيم

    يزداد احترامى واعجابى لك كلما قرات كتاباتك

يحدث الآن

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram