TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > لماذا يولد الأردنيون مدينين؟

لماذا يولد الأردنيون مدينين؟

نشر في: 27 فبراير, 2013: 08:00 م

يولد كل طفل أردني، ذكراً كان أم أنثى، وهو يحمل في ذمته ديناً يبلغ أربعة آلاف دولار، مرشحة للزيادة وليس هناك أمل منظور في نقصانها، ولايتفوق عليه في ذلك غير المولود اللبناني، ويرجع ذلك إلى الارتفاع المتواصل في الدين العام، وعجز الموازنة، ما يعني بلغة الاقتصاد الباردة ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع، ويزيد سوء هذه الحالة، أنماط من الفساد تورط فيها مسؤولون كبار، إضافة للأعباء المترتبة جرّاء ازدياد وتيرة لجوء السوريين إلى الأراضي الأردنية، وتتوقع بعض المصادر ارتفاع عددهم إلى المليون لاجئ، بحلول الصيف المقبل.
المثير للكثير من علامات الاستفهام تضاعف حصة الفرد من الدين خلال سبع سنوات، إذ كانت عام 2006 بحدود ألفي دولار، ارتفعت إلى أربعة آلاف مع بداية هذا العام، الذي لا يبشِّر بالخير، حيث بلغ مجموع الدين العام في أول شهرين منه ما يوازي 71% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تقديرات لصندوق النقد الدولي أن يصل إجمالي الدين العام الأردني إلى 83% من الناتج المحلي الإجمالي خلال هذا العام، ويرجع ذلك بحسب الصندوق، إلى عدة عوامل أبرزها ارتفاع اسعار النفط العالمية، والانقطاع المتكرر في توريد الغاز المصري، ما أدّى إلى ارتفاع خسائر شركة الكهرباء الوطنية، وعجز الميزان التجاري، إضافة إلى ما ذكرناه من فساد استشرى في صفوف بعض السياسيين النافذين.
تستسهل الحكومات الأردنية المتعاقبة الاقتراض الذي تجاوز حاجز 25 مليار دولار، مرشحة للارتفاع إلى 28 ملياراً، وهي تقوم بذلك سعياً لإنفاق غير ضروري ولا مبرر، وللتصرف كما لو كان الأردن دولة باذخة الثراء، ما يعني في واقع الأمر ضرورة وقف ذلك، والبدء فوراً بالبحث عن أسواق بديلة  للطاقة، التي تشكل التحدي الأكبر، ويعني أيضاً التحرير الكامل لهذا القطاع، مع ما يرتبه ذلك على المستهلك من أعباء كانت الدولة تتحملها نيابة عنه، وهي تزيد حجم الديون الواجب عليه سدادها، فيما هو يتعامل مع الأمر وكأن ينابيع النفط والغاز تتفجر تحت أقدامه، وإذا كانت بعض الحكومات تخشى رد الفعل الشعبي على أي انسحاب لها من دعم بعض السلع ، فلتكن على ثقة أن المواطن سيقف معها ويساندها فيما لو قدمت حيتان الفساد إلى القضاء لتسترجع منهم ما نهبوه من الثروة الوطنية.
الطاقة البديلة متوفرة في الصخر الزيتي، القادر على تلبية احتياجات كل الأردنيين لو توفرت الإرادة، وتم التعامل معه بجدية، والثروات المعدنية كالفوسفات والبوتاس قادرة على تغطية عجز الميزانية، لو لم ينهبها مدراؤها، أو تباع بأثمان بخسة لمستثمرين يجنون منها المليارات، في صفقات لايمكن إلاّ أن نشتم منها روائح الفساد، والمؤكد أن اعتماد الأردن على المساعدات ليس في صالح مستقبل أجياله القادمة، حتى وإن كان الاقتراض بهدف تحسين البنية التحتية، وهو للأسف غير ذلك، ولانظن أن المواطن الأردني يشعر بالحقد أو الضغينة وهو يعرف أن المواليد في بعض الدول العربية يولدون ولديهم أرصدة تتجاوز آلاف الدولارات، لكن  المؤكد شعوره بالحقد ضد السياسيين والمخططين الاقتصاديين من أبنائه الذين أوصلوه بسياساتهم إلى هذا الدرك.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ناقلة نفط تغرق في مضيق هرمز بعد استهدافها إيرانياً

الإمارات والسعودية تحذّران إيران من تصعيد الصواريخ والطائرات المسيرة

الأعرافي يتولى قيادة إيران مؤقتاً

العراق يمدد إغلاق اجوائه لمدة 24 ساعة

"بعد اغتيال خامنئي".. قتيل وتسعة جرحى في الإمارات وهجمات صاروخية على السعودية!

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram