TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > خيبة مهاوي

خيبة مهاوي

نشر في: 27 فبراير, 2013: 08:00 م

 في حي سكني يقع بالقرب من ضاحية الرضوانية بجانب الكرخ من العاصمة مخصص لما يعرف بالحواسم، وهو واحد من  العشوائيات المنتشرة في  معظم المناطق ،  تولى مهاوي الرجل السبعيني  العديد من المهمات الاجتماعية للحفاظ على السلم الأهلي داخل الحي  بتدخله المباشر في حل النزاعات  ، وعرف عنه أنه يمتلك  أساليب سحرية لحل أية "طلابة" مهما كان   حجمها ،حتى وإن كانت من العيار الثقيل ، ولدوره الفاعل في تسوية الخلافات استحق  احترام وتقدير الجميع ، ولاسيما أنه جعل من ساحة قريبة من  منزله العشوائي الواقع في ركن من ذلك الحي "ديوانية" "لاستقبال الضيوف لاحتساء الشاي والقهوة ، والحديث عن مستقبل وجودهم في الحي ، لأن دائرة البلدية  طالما وجهت لهم أكثر من إنذار لترك منازلهم بوصفهم متجاوزين على  ممتلكات  عامة .
الاجتماعات اليومية لبحث التهديد الرسمي بترك المنازل  لم يسفر عن نتائج إيجابية ، ومهاوي الذي اعتاد القسم دائما بعقاله  مرددا عبارته  الشهيرة " و"عكال مهاوي  ما اخلي واحد يشيلكم "  أثار الشكوك في  إمكانية رفض  قرارات وإجراءات البلدية ، لأن الآخرين يعيشون هاجس  وصول الشفلات في ليلة سودة  وتقوم  بجرف الحي  بكامله مع سكانه ، خصوصا إذا كانت الشفلات معززة بقوة تضم عشرات عناصر المغاوير ومكافحة الإرهاب ، وهذه العقدة أو الهاجس المرعب لم يجد لها مهاوي حلا  ولم يعترف أمام الحاضرين بعجزه عن معالجتها ، فيحسم  السجال الدائر بتبديد المخاوف بتوزيع الشاي والسجائر ،  ويطلق عبارة استعارها من السياسيين  لكل حادث حديث .
 في  إحدى  الليالي وفي ساعة متأخرة ،  تلقى مهاوي أخبارا من زوجته تفيد بأن" البيت الطرفاني" الذي يضم  مجموعة من البنات مع أمهن بدرت منهن  تصرفات مريبة ، وبصوت منخفض  قالت الزوجة إنها شاهدت البنات  يصلن إلى  البيت بواسطة  سيارة أو أكثر من نوع "الفور ويل"  بعد منتصف الليل ،  وإنها سمعت قهقهات وضحكات وكلمات " مايلبس عليها ثوب وأريدك تشوف هاي الطركاعة وشلون راح تحلها ".
في صباح اليوم التالي بدا مهاوي قلقا منزعجا على غير عادته ، وأمر ابنه الكبير بدعوة رجال الحي إلى اجتماع  عاجل لبحث السبل الكفيلة في الحفاظ على سمعة الحي ، مهما كلف الثمن ، لأن المشكلة من العيار الثقيل،  وتتطلب موقفا موحدا ،  لمواجهة سكنة "البيت الطرفاني "  بعد التأكد من حقيقة  التصرفات  وسبب وصول سيارات "الفور ويل" إلى الحي .
وصلت الدعوة إلى رجال الحي وعقد اجتماع برئاسة مهاوي  ، وبعد  استماع الحاضرين لتقرير قدمه الرجل ، اتفقت الآراء على  قرار موحد بتكليف  امرأة كبيرة بالسن،  بالتوجه إلى البيت الطرفاني ، وإخبار من فيه بقرار الاجتماع  القاضي   بمغادرة الحي خلال ساعة واحدة ، وفي حال  الامتناع عن التنفيذ ، سيكون لكل حادث حديث .
سكان البيت الطرفاني  نفذوا  القرار من دون نقاش وجدال  وفي اليوم التالي بعد عقد الاجتماع التاريخي  وصلت الشفلات ،   ومسؤولون إلى الحي ،  فأمروا سكانه  بإخلاء  منازلهم ، ووسط  اعتراض الجميع على هذا الإجراء ، تورى مهاوي عن الأنظار ، لأنه لم  يستطع أن يتخذ الموقف المناسب في حدث يستحق الحديث .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ناقلة نفط تغرق في مضيق هرمز بعد استهدافها إيرانياً

الإمارات والسعودية تحذّران إيران من تصعيد الصواريخ والطائرات المسيرة

الأعرافي يتولى قيادة إيران مؤقتاً

العراق يمدد إغلاق اجوائه لمدة 24 ساعة

"بعد اغتيال خامنئي".. قتيل وتسعة جرحى في الإمارات وهجمات صاروخية على السعودية!

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram