TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > هل يشعرون بالقشعريرة؟

هل يشعرون بالقشعريرة؟

نشر في: 1 مارس, 2013: 08:00 م

(وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال)..
كلما تذكرت هذه الآية ـوأنا على وشك الدخول لبيت، أو مكتب أحد المسؤولين ممن ينتمون ألي الإسلام السياسي ـ سألت نفسي: أين يذهب هؤلاء الناس بالعبرة التي تستفزها أمثال هذه الآية التي يزخر بها القرآن الكريم؟
هي تقول لهم: هل تدركون أنكم الآن تجلسون حيث جلس صدام، تتصرفون كما تصرف وتتضخمون كما فعل وتنغلقون على حاشية مظللة لتخدعوا أنفسكم بها كما انخدع؟ ثم هي تذكرهم قائلة: في يوم ما كنتم تلعنون استحواذه على المال العام كما تفعلون الآن وتؤلبون الناس ضد تجاهله لحقوقهم وعدم اهتمامه بمصالحهم بالضبط كما تتجاهلون اليوم ولا تهتمون!!
كلما تذكرت أمثال هذه الآية سألت نفسي؛ ماذا لو عاد الزمن إلى الوراء، هل كان سادة اليوم سيقولون عن صدام ذات الأشياء التي كانوا يقولونها عنه سابقاً. هل سيقولون بأنه فاسد، أو أنه يختفي خلف شعارات كاذبة. وهل سيحدثون ممثلي المنظمات العالمية -مستهزئين- كيف أنه حول مؤسسات الدولة إلى أقطاعات وزّعها على أفراد عشيرته؟ وهل سيحدثونهم عن عسكرته للمجتمع وصرفه ثلاثة أرباع الموازنة على شراء أسلحة فاسدة؟ هل سيكتبون في جرائد المعارضة خاصّتهم بأنه يستولي على حزبه من خلال انتخابات مظللة ومن خلال انتقائه لمجلس قيادة يضمن عن طريقه البقاء على كرسي القيادة؟
كلما تذكرت أمثال هذه الآية سألت نفسي؛ هل ما زال قادتنا من الإسلاميون يواجهون ربهم خمس مرات في اليوم، ويَعِدوْنَه، خاشعين، بالإيمان والتقوى والورع والزهد؟ وهل يشعرون وهم يفعلون ذلك بقليل من الخجل.. فعلاً هل يخجلون؟ هل يشعرون بقشعريرة الخائف وهم يواجهون رباً طالما ألبوه ضد الظالمين وطالبوه بسرعة الانتقام منهم؟
كلما تذكرت هذه الآية سألت نفسي؛ هل يعتقد قادتنا بأن الله يسمع ويرى؟ وهل يشعرون برقابته أثناء قيامهم بمختلف أنواع الخيانات؟ وهل يقبلون أن يقف بنفس الصف الذي يقفون فيه يربت على أكتافهم وهم ينزلقون، كالزئبق، من رذيلة إلى الأدنى منها؟
كلما تذكرت هذه الآية رددت بيني وبين نفسي؛ إذا لم تستح فاصنع ما شئت.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. sliman habib

    hallo Muhsen . ich möchte dein Handy Nummer. danke

  2. أحمد هاشم الحسيني

    بصراحة لا أصدق ما أرى كاتب مشهور وتلفزيوني معروف ولا يميز بين الضاد والظاء ويكررها مرتين في مقطع قصير جدا حاشية مظللة و إنتخابات مظللة ويرفع المجرور من الإسلاميون مع أن الكاتب خريج كلية الآداب فهل تدهور التعليم الى هذا الحد في العراق بحيث لا ي

يحدث الآن

ناقلة نفط تغرق في مضيق هرمز بعد استهدافها إيرانياً

الإمارات والسعودية تحذّران إيران من تصعيد الصواريخ والطائرات المسيرة

الأعرافي يتولى قيادة إيران مؤقتاً

العراق يمدد إغلاق اجوائه لمدة 24 ساعة

"بعد اغتيال خامنئي".. قتيل وتسعة جرحى في الإمارات وهجمات صاروخية على السعودية!

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram