TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > صالح يحتفل بذكرى خلعه

صالح يحتفل بذكرى خلعه

نشر في: 1 مارس, 2013: 08:00 م

أن يحتفل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بذكرى خلعه من الحكم، مسمياً ذلك بتسليم السلطة لنائبه عبد ربه منصور هادي، متجاهلاً أن ذلك جاء بعد ثورة شعبية انطلقت ضده، وأجبرته على توقيع مبادرة خليجية، كانت بمثابة تسوية سياسية، جنّبته مصير من سبقه من الرؤساء المخلوعين، القذافي ومبارك وبن علي، وأن يكون الاحتفال في ميدان السبعين، تحت أسوار دار الرئاسة التي كانت المقر الحصين لحكمه، ولم تتمكن من حمايته، فأصيب فيها إثر تفجير كاد يودي بحياته ، فإن لذلك معنىً واحداً، هو أن الرجل لا يزال طامحاً لدور في الحياة السياسية في اليمن، ويبدو غير مدرك استحالة عودة التاريخ إلى الوراء.
تبجّح صالح وسط أعضاء حزبه، الذين حشدهم من عدة محافظات، متحدثاً عن تسليمه السلطة سلمياً للرئيس هادي، وأن ذكرى ذلك اليوم تستحق الاحتفال بها، باعتبارها  تداولاً سلمياً للسلطة، لكنه بالمقابل اعتبر أن الثورة الشعبية التي أطاحته رغم أنفه، لم تكن سوى تقليد للخارج، حيث يتم الحكم بأنظمة غير ديمقراطية، وليس مفهوماً من يحاول أن يخدع، غير نفسه، حين يؤكد أن اليمن الذي حكمه 33 عاما بالنار والحديد والمناورات السياسية الرخيصة، كان بلداً ديمقراطياً، لكن المؤكد أن الرجل يعمل على مقاومة التغيير، ويسعى للبقاء في خارطة الحياة السياسية، عبر محاولته العودة إلى السلطة من النافذة، بعد طرده من الباب.
جدير بالذكر أن احتفالية صالح أتت بعد تحذيره من قبل مجلس الأمن الدولي، من محاولة عرقلة الانتقال السلمي للسلطة، خصوصاً بعدما تكشف إنفاقه المال على أنصاره، وحشدهم من جديد، لوضع العراقيل والعقبات أمام انتقال السلطة، محاولاً إفشال مؤتمر الحوار الوطني، المقرر انعقاده في الثامن عشر من هذا الشهر، ما يعني وجوب اتخاذ موقف حازم ضده، يتمثل بإجباره على ترك رئاسة حزب المؤتمر الشعبي، ومغادرة الحياة السياسية، حتى لو تطلب ذلك إخراجه من اليمن، أو نزع الحصانة التي منحته إياها المبادرة الخليجية، واعتقاله وتقديمه للمحاكمة، خصوصاً وأن هناك تهمة بالقتل ضده، يتبناها أهالي شهداء "مجزرة جمعة الكرامة" التي قتل بها 57 متظاهراً سلمياً، بساحة التغيير في صنعاء.
الرئيس المخلوع جماهيرياً، ولو برعاية خليجية توخت حقن الدماء، أراد من خلال احتفاليته إرسال رسالة إلى الخارج، مفادها أنه ليس ضعيفاً، وأنه ما زال حاضرا في الحياة السياسية اليمنية، ومحتفظا بشعبيته، مما يعني أنه يستحق التكريم، وليس التهديد بفرض عقوبات، وأخرى داخليةً للرئيس هادي، بأنه ما زال قادرا على الحشد، وليس من السهولة إقصاؤه من رئاسة حزب المؤتمر، ورسالة خاصة لواشنطن والرياض، بإدانته للتدخل الإيراني، وهجومه على انفصاليي الجنوب عبر تخليه عن مشروع نائبه السابق علي سالم البيض، وإدانته له واتهامه بشكل غير مباشر بالوقوف وراء أحداث العنف، واتهامه بتلقي أموال من إيران.
صالح وإن فقد السلطة، فإنها ما تزال هاجسه، وهو يحلم بالعودة إليها، عبر المناورة على الداخل والخارج في آن معاً، ويبدو منفصلاً عن واقع أن الجماهير التي أطاحته لن تقبل بأي دور له في سياسات اليمن، وأن المجتمع الدولي استوعب ألاعيبه، التي مارسها طيلة فترة حكمه، ولم يعد يحظى عنده بأي مقدار من الثقة، وأن اليمن اليوم يتجه إلى المستقبل، ولن يقبل العودة إلى الوراء.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ناقلة نفط تغرق في مضيق هرمز بعد استهدافها إيرانياً

الإمارات والسعودية تحذّران إيران من تصعيد الصواريخ والطائرات المسيرة

الأعرافي يتولى قيادة إيران مؤقتاً

العراق يمدد إغلاق اجوائه لمدة 24 ساعة

"بعد اغتيال خامنئي".. قتيل وتسعة جرحى في الإمارات وهجمات صاروخية على السعودية!

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram