TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مال الدعايات "الحرام"

مال الدعايات "الحرام"

نشر في: 3 مارس, 2013: 08:00 م

من أين تموّل الأحزاب حملاتها الانتخابية؟ أعتقد بأن هذا السؤال يكتسب أهمية كبيرة مع بداية الدعاية الانتخابية؛ لأن جواب الأحزاب على هذا السؤال يجب أن يتقدم على إعلانها عن برامجها الانتخابية. وما دام بلدنا غارقاً بالفساد، وما دام أغلب المتهمين بالفساد ينتمون للأحزاب الشريكة بالسلطة، فعلينا ان نعرف، بداية، هل ان هذه الاحزاب تمول حملاتها الانتخابية من مال الفساد "الحرام" أم لا؟. وإذا كانت تفعل ذلك فكيف تطرح نفسها ومن خلال برامجها الانتخابية أمينة على مصالح الدولة والمواطن؟ وإذا كانت هذه الأحزاب لا تمول نفسها من المال الحرام، فمن أين تأتي بالأموال الهائلة، اللازمة للتنافس الانتخابي؟ ثم لماذا لا تُعْلن عن مصادر تمويلها؟ على الأقل لنعرف الصالح من الطالح من بينها، ثم ألا يهم الأحزاب التي لم تتورط بسرقة المال العام، أن تعلن عن مصادر تمويلها؟ لكي لا تُحسب على خانة الفاسدين؟! أم أن الجميع شركاء بالوليمة؟
الموضوع لا يحتاج لذكاء خارق، فما دام الفساد ضارب بأطناب البلاد، وما دامت عملية مواجهته خجولة لدرجة مخجلة، فهذا يعني أن الجميع متورطون بالجريمة.
هناك من يتحدث عن أن أحزابنا الوطنية المبجلة أسست شركات "كبيرة" متخصصة بالمشاريع ذات العلاقة بالوزارات التي تديرها نفس هذه الأحزاب، من اجل ان تكون سرقتها أكثر تنظيما وحرفنة. بل بعض هذه الاحزاب عمل على تأسيس مكاتب اقتصادية معنية بإدارة هذه الشركات والتنسيق بينها وبين الوزراء التابعين للحزب، وإدارة عملية تحويل أهم مشاريع الوزارة إلى هذه الشركات.. على أساس ما تقدم يتأكد لنا أهمية السؤال عن مصادر تمويل الأحزاب، هذه الأيام، لكن، لمّا كان السؤال مهما لهذه الدرجة، فلماذا هو سؤال غائب عن الشارع؟ ولماذا لا يكاد يعتني به أحد؟
أعتقد أن غياب هذا السؤال يؤكد عملية تواطؤ جميع القوى السياسية على تغييبه، الأمر الذي يجب أن يدفعنا كمواطنين إلى الضغط على الجهات السياسية من أجل الكشف عن مصادر تمويلها كشفا قانونياً تاماً. لدينا الفيسبوك يا أصدقائي، هذا العالم الذي أطلق مارد الربيع العربي من قمقمه، فلماذا لا نستثمره لتعرية الفاسدين؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. jabbar muhsin

    لقد اصبت الهدف و لو جاء موتخرا المهم لا ضير في ان يطرح السؤال ؛دعني اروي لك حكاية لم يمض عليها سوى يومان فقط وتحديدا في منطقة الفضيلية ؛فيما نحن نعلق لافتات من القماش كتب عليها انتخبوا تحالف العدالة والديمقراطية العراقي .كان الشباب مشغول في تثبيت اللافتا

يحدث الآن

ناقلة نفط تغرق في مضيق هرمز بعد استهدافها إيرانياً

الإمارات والسعودية تحذّران إيران من تصعيد الصواريخ والطائرات المسيرة

الأعرافي يتولى قيادة إيران مؤقتاً

العراق يمدد إغلاق اجوائه لمدة 24 ساعة

"بعد اغتيال خامنئي".. قتيل وتسعة جرحى في الإمارات وهجمات صاروخية على السعودية!

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram