TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > انتخبوا مرشحة عصر الحريم

انتخبوا مرشحة عصر الحريم

نشر في: 5 مارس, 2013: 08:00 م

لا أحد يصادر حق النائب الصاعد الواعد هيثم الجبوري في ترشيح أخيه ليكون عضوا في احد مجالس المحافظات، طالما سيلتزم بالنظرية التي تقول إن تكليفا شرعيا كما اخبرنا ذات ليلة، نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي، وليس من حق احد أن يراجع السادة النواب وهم يقررون تحويل مجالس المحافظات إلى دكاكين عائلية، ولا تعليق عندي ان يضع كل نائب صورة ابنه او شقيقه إلى جانبه ويطالب الناس ان تنتخبهم عملا بالمثل الشعبي القائل "الشين اللي تعرفه احسن من الزين اللي متعرفه" وبما أننا نعرف نوابنا الأفاضل جيدا وجربنا "مرّهم" وجرعنا "علقمهم"، فما الذي يدفعنا أن نجرب "علقما" جديدا ممن لم تختبره حناجرنا.
ومرة أخرى، لا اعتراض على الإطلاق أن يهتم كل نائب بأشقائه وابناء عمومته، وان يقيم من اجلهم المهرجانات والاحتفالات، ويسعى الى ان يحول العملية الانتخابية الى مجلس عشائري لا يجوز للغريب ان يبدي فيه رأياً او مشورة، ولكن أن يعتقد البعض ان نشر صورة المرشحات في الانتخابات، ربما يخرج العراقيين من ملة الإسلام ويدخلهم في خانة الشعوب التي لا تضع وزنا للتقاليد والأعراف الاجتماعية، فهذا باعتقادي تطور جديد تفوق أصحابه على السيدة أم حاتم التي لم تجد حرجا وهي تضع صورتها إلى جانب ابو حاتم نصير المظلومين والضعفاء من أمثالنا.
ولاننا نعيش كوميديا سياسية بامتياز فقد شاهدنا مؤخرا بوسترات للعديد من المرشحات من اللواتي اعتبرن وضع صورهن نوعاًً من التبرج وسابقة خطيرة لم يعتد عليها مجتمعنا الذي كان يعيش عصر الجاهلية منذ عام 1925، حين ادرك المشرعون العراقيون مكانة المرأة في المجتمع من خلال قراءتهم لتاريخ المرأة ونضالها وما هو الدور الفاعل الذي يمكن أن تقوم به، فيما اقر دستور عام 1958 من حق المرأة في المشاركة العامة والتمتع بالحقوق السياسية، لكن اصحاب البوسترات التي تزينت بصورة زوج المرشحة وتحتها عبارة بالحرف الواحد انتخبوا المرشحة "..... زوجة الاستاذ..... شقيق الشيخ...... " مصرين ان يدفعوا بنا إلى عقود من التخلف والانعزال. واذا كنا نبرر للنائب هيثم الجبوري ان يضع  صورته الى جوار صورة شقيقه المرشح، فإن ما يجري في حالة بعض المرشحات لا يخرج عن كونه كوميديا سوداء تثبت بالدليل القاطع اننا لم ندخل بعد عصر الديمقراطية الحقيقية، فان يصر البعض على تثقيف المجتمع حول مضار نشر صورة المرشحة ، لأنها بدع لا تنتمي لثقافتنا، لنكتشف في النهاية كيف وصل الاستخفاف بعقول الناس إلى هذه الدرجة!
والحاصل أننا نعيش حاليا كوميديا انتخابية أقرب إلى الهلوسة السياسية، ذلك أنه في الوقت الذي يسعى البعض الى زج أقاربه في سباق الحصول على المنافع والمكاسب، فأنه يصر على اعتبار أننا شعب نعيش في عصر الحريم الذي لا يسمح فيه للمرأة أن تكشف عن وجهها إلا بموافقة صاحب الشوارب الغليظة، وإذا كان هؤلاء السادة من أنصار نظرية الوصول إلى المناصب عن طريق تزييف إرادة الناس والضحك على عقول البسطاء، فهذا شأنهم، فليس كل الناس يمكن ان تنطلي عليهم هذه الشعوذة الانتخابية.
ولأننا لا نملك غير أصواتنا، وهم يملكون الحظوة والمال، فإننا نرفض هذه المرة ان نساق الى مهرجان ابطاله مزيفو الوطنية، ولهذا فالحل الوحيد للوقوف امام هذه النماذج هو ان نفرض كلمة "لا" وان نبدأ بحملة مقاطعة لمهرجاناتهم، وان نتوقف عن التعامل معهم، وان نجعلهم يدركوا جيدا اننا لسنا بحاجة الى بضاعتهم المنتهية الصلاحية.
 الحل ان نجعلهم يدركون أننا بدأنا بناء عالمنا من جديد، وأننا لن نلقى عليهم التحية الانتخابية، أننا سنرفض كل شعاراتهم المزيفة، وأننا لن نقترب من دكاكينهم الانتخابية، وسنقاطع كل مؤتمراتهم،، وكل تصريحاتهم، وقبل كل شيء خطبهم وصرخاتهم.
 سنصر على ان نقول لا، مرة ومرتين وثلاث وعشر، لكل المرشحين الذين يصر صبيان السياسة تصديرهم الينا ليتحكموا في رقاب العباد.
ايها السادة يا من تريدون الاستمرار في مهرجان الشعوذة السياسية، لقد مللنا منكم، فلنحيا نحن، ولتجبروا انتم على الرحيل من المشهد السياسي.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. ابو محمد/ كربلاء

    سيدي الكريم المشكلة مشكلة وعي، الشعب العراقي بحاجة إلى عقود طويلة وعمل تثقيفي جاد من أجل إعادة بلورة وعي منتهك بتأثير الحروب والدكتاتورية، وصدقني يا أستاذ إن الديمقراطية ستخفق إخفاقا ذريعا في ظل وعي متخلف زائف لأن الديمقراطية إفراز حضاري لا تنتعش مفاصله إ

يحدث الآن

ناقلة نفط تغرق في مضيق هرمز بعد استهدافها إيرانياً

الإمارات والسعودية تحذّران إيران من تصعيد الصواريخ والطائرات المسيرة

الأعرافي يتولى قيادة إيران مؤقتاً

العراق يمدد إغلاق اجوائه لمدة 24 ساعة

"بعد اغتيال خامنئي".. قتيل وتسعة جرحى في الإمارات وهجمات صاروخية على السعودية!

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

 علي حسين لا تزال دور النشر تصدر كل يوم كتباً تتحدث عن بناء الدول، وكيف تكون الدولة العادلة، ورغم أن المرحوم "أفلاطون" حاول قبل 2500 عام أن يخصص للموضوع كتاباً بعنوان "الجمهورية" تاركاً...
علي حسين

قناطر: رمضان مناسبة لتجديد الإنسانية

طالب عبد العزيز نعترضُ على أداء أحزاب الإسلام السياسي، ونجزمُ على أنها السبب في ما انتهينا اليه، من احتراب وفساد وضياع أموال، ونستنكرُ -كشعب سريع الغضب -ما آلت اليه المصائر العراقية بعامة، مع يقيننا...
طالب عبد العزيز

صناعة الهمجية: كيف تتحول شعوبنا الى قبائل من ورق ؟

سعد سلوم بينما يُنظر إلى الهولوكوست كجريمة أنتجتها ماكينة الحداثة والبيروقراطية الأوروبية، تُصنف المذابح في عواصم المشرق العربي، من بغداد إلى دمشق وبيروت، بوصفها انفجارات بربرية كامنة أو كراهية طائفية أزلية. هذا التصنيف يجرد...
سعد سلّوم

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي (2-1 ) لا ينبع هذا المقال من رغبة في جلد الذات، ولا ينطلق من نظرة تشاؤمية سوداوية تجاه وطن يمتلك تاريخاً ضارباً في عمق الحضارة ومكانة محفورة في ذاكرة العلم الإنساني منذ...
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram