لم تكتفِ القراءات النقدية الامريكية بالحديث عن "براعة" فيلم " آرغو" في اقتناص لحظة "وطنية" تبدو " انتصارا امريكيا" مقابل هزائم متواصلة امام النفوذ الايراني إقليميا ودوليا، بل انها ذهبت الى حديث طويل عن تحول الفيلم الذي اخرجه ومثله بن افليك، الى مادة
لم تكتفِ القراءات النقدية الامريكية بالحديث عن "براعة" فيلم " آرغو" في اقتناص لحظة "وطنية" تبدو " انتصارا امريكيا" مقابل هزائم متواصلة امام النفوذ الايراني إقليميا ودوليا، بل انها ذهبت الى حديث طويل عن تحول الفيلم الذي اخرجه ومثله بن افليك، الى مادة ثقافية يقبل عليها الايرانيون سراً عبر مئات الآلاف من النسخ وتوزيعها ومشاهدة احداث تبدو للوهلة الاولى، رواية غير رسمية ايرانية لقضية احتجاز الدبلوماسيين الامريكيين في اقتحام سفارة بلادهم بطهران من قبل انصار زعيم الثورة الايرانية آية الله الخميني.
هنا توقفت مقالات نقدية فنية فضلا عن مقالات رأي امريكية كثيرة، ضمن هاجس فخر وزهو مزدوج: براعة الفيلم في اقتناص لحظة تختلط فيها براعة سياسية ومخابرانية وفنية سينمائية، حين يقرر فريق من المخابرات الامريكية السفر الى ايران تحت غطاء فريق تصوير لفيلم سينمائي من الخيال العلمي، لإنقاذ ستة دبلوماسيين امريكيين تمكنوا من الهرب والاختباء في السفارة الكندية بطهران، فضلا عن انتصار " ثقافي" عبر نهم إيراني واسع على مشاهدة الفيلم وبخاصة عند اجيال لا تعرف من الحكاية غير الرواية الرسمية الإيرانية.
ما فات المتابعات النقدية الثقافية والسياسية الامريكية للفيلم وتداعياته ايرانيا، ان كل اعجاب من الايرانيين بالإنتاج الامريكي الثقافي ليس بالضرورة مؤشرا على رجاحة ما، بل لانه يأتي من باب نكاية بالسلطات الايرانية القامعة لكثير من حرية الرأي والرافضة لأي ملمح ثقافي غربي وامريكي تحديداً.
كما فاتهم ايضا، ان محاولة اظهار الفيلم كنوع من الانتصار على ايران، وان كان المنتجون لم يعمدوا الى ذلك بشكل مباشر، لا تبدو متطابقة مع الحقائق على الارض، فإيران تتقدم اقليميا ودوليا وامريكا تتراجع بشكل لافت.
الجديد في السجال الامريكي – الايراني حول الفيلم، هو ما قاله وزير الثقافة الايراني، من ان "فيلم "آرغو" لا يحمل قيمة فنية"، متهماً الامريكيين انهم "بثوا دعايات واسعة حول هذا الفيلم لتقديمه كفيلم ضد ايران, وهذا سيؤدي الى زيادة مسؤوليتنا كي نصنع افلاماً قوية للرد عليهم في المستقبل".
تصريح وزير الثقافة والإرشاد الاسلامي الايراني سيد محمد حسيني: أن فيلم "آرغو" سيؤدي الى "زيادة مسؤوليتنا كي نصنع افلاما قوية للرد عليهم في المستقبل" يتضمن بُعدين، الاول ايجابي لجهة ان متابعي السينما الايرانية سيربحون فرصة مشاهدة اعمال جديدة في رصيد ما قدمته سينما صارت متقدمة وينظر اليها باحترام في اكثر من مستوى فني وثقافي، والثاني سلبي لجهة ان الرد الايراني على "آرغو" سيكون دعائيا بالدرجة الاولى وهو ما سيفقد الفيلم الرد، اي "قيمة فنية"، وبالتالي فان وصف الوزير سيد محمد حسيني لفيلم "آرغو" من انه يخلو من اية " قيمة فنية" يمكن ان ينطبق تماما على الرد السينمائي الايراني لجهة انطلاقه من الذريعة ذاتها: الجانب الدعائي.
الى ذلك وصفت وسائل الإعلام الايرانية منح فيلم "آرغو" جائزة اوسكار افضل فيلم، بأنه موقف "سياسي"، وانتقدت ظهور الامريكية الاولى ميشيل اوباما للاعلان عنه، معتبرة ذلك "حركة سياسية بامتياز".
لا جديد في الاتهام الايراني في ان " آرغو فيلم معادٍ لإيران، مولته مؤسسة صهيونية"، لكن المثير للسخرية في النقد الايراني، هو النقد الموجه للسيدة ميشال اوباما و "فستانها المزركش باللون الفضي الذي يكشف ذراعيها وكتفيها وجزءا من عنقها"، وكأن عليه الالتزام بالازياء على طريقة الجمهورية الاسلامية التي تطبق فيها قواعد صارمة على النساء. وبلغت السخرية اقصاها، حين تم التلاعب في الصور التي نشرتها وكالة انباء فارس لزوجة الرئيس اوباما، فبدا فستان الامريكية الاولى يغطي كتفيها، على الرغم من ان النقد موجه الى كونه فستاناً عاري الكتفين!
ليس هذا فحسب ، بل ان (آرغو) اثار المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية، آية الله علي خامنئي، الذي اعتبر "هوليوود" اداة "سياسية" تروج للسياسة الامريكية، مصطفاً بذلك مع نقاد وكتاب عرب يساريين دأبوا على وصم السينما الامريكية ومركزها هوليوود بأنها " أداة سياسية ".
وفي إشارة الى فيلم "آرغو"، اوضح المرشد الأعلى ان "انتاج افلام سياسية معادية لإيران ومكافأة هذه الافلام المعادية لإيران اشارة واضحة الى اختلاط السياسة والفن في الولايات المتحدة"، والسيد خامنئي هنا يكاد يتطابق تماما مع كثير من فناني السينما ونقادها العرب، في نقدهم للسينما الامريكية.










