TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > (ماء وجه) نفطنا

(ماء وجه) نفطنا

نشر في: 9 مارس, 2013: 08:00 م

لعل أحد أهم المرتكزات الرئيسة التي استندت إليها أفكار ما بعد 2003، فيما يتعلق بكيفية إدارة الموارد النفطية، انطلقت من فكرة أن يتم الإسراع باستغلال هذه الموارد من خلال زيادة الإنتاج والتصدير إلى حدود مرتفعة، بحيث يمكن تغطية حاجات الاستهلاك والاستثمار غير المشبعة، والمؤجلة منذ سنوات الجوع والخراب الماضية..
تسارع لم يكن يتصور أحد انه سيتحول إلى محاولات استحواذ على تلك الموارد، بطريقة يمكن أن تظهر في أشد تجلياتها هذه الأيام في تقطيع أوصال موازنة 2013.
لكن ، وفي نماذج الدول الريعية، التي تعتمد على مورد واحد يستمد وجوده من الطلب الخارجي، يطرح في الغالب، أن يتم (إبقاء) شيء من هذه الموارد للأجيال المقبلة.
الجدل الذي غالباً ما يثار هنا، غير محسوم النتائج في العادة، وينطلق من ثلاثة خيارات جوهرية تتمثل بإبقاء الموارد النفطية ؛ داخل الأرض، من خلال الإبطاء في استخراجها، وبين استخراج هذه الموارد ووضعها في أصول وموجودات ضمن صناديق سيادية، أو إنفاقها بين مجالات الإنفاق والاستثمار وتكوين رأس المال المادي والبشري والبنى التحتية.
خيارات ثلاثة، ولا أصعب!
خيارات، تتطلب بلياتشو سيرك بارع للقفز بينها وتجنب الاكتواء بنيران ما هو سيئ منها .. والسؤال الذي يثار هنا، هل كنا هذا البلياتشو! اقصد هل كان صنّاع القرار في السلطتين، محقين بقرارهم الإسراع في استخراج النفط وضخه إلى جسد الاقتصاد، لتلبية متطلبات المرحلة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية!
شخصياً كنت من الذين شجعوا دخول الشركات النفطية الأجنبية للاستثمار في الاستكشاف والاستخراج، لكن منطلقاتي الرئيسة كانت ولا تزال تنبع من ضرورة الاستعانة بالخبرات الأجنبية في بناء البلد، لذا فانا لا أتحدث عن هذا الأصل، قدر ما يهمني اليوم كيفية التصرف بأموال النفط.
اليوم هناك إحساس، بدأ يتزايد في أوساط مختلفة؛ أكاديمية وثقافية وشعبية، إن استغلال الموارد يذهب إلى مجالات استهلاكية وبمعدلات خطيرة، بحيث أننا نرى أن النفط يحرق فعلياً ولا يعاد تحويل دولاراته إلى ثروة مستقبلية في استثمار وبنى تحتية.. كل ذلك يتحرك على خلفية (العقلية) الحاكمة، التي تظن أنها يمكن أن تقوم بحل كل المشكلات من خلال زيادة التخصيصات، ما نراه يظهر بالقول إنها الميزانية الأكبر في تاريخ البلاد ، واتجاهات نفقاتها وعجزها نحو التزايد المستمر.
الحق أن خيار الاستخراج لا مفر منه، في حين أننا لا بد أن نعترف بفشل من وليناهم علينا في خيار الموائمة بين حاجات الاستهلاك والاستثمار، بحيث تحول جلّه إلى حرق للدولارات وليس إعادة إنتاجها..
سوء التصرف في إدارة أموالنا، واعتبارها غنيمة لا بد من تقاسمها، مقابل عدم وجود رؤية واضحة لاستغلالها بشكل أمثل يعني أننا لن نبقي شيئا للأجيال القادمة، الأمر الذي يحتم أن نراجع خيارنا المتبقي والمتمثل بضرورة حفظ حصة من تلك الموارد واستثمارها في صناديق سيادية وادخارية، بحيث نحافظ على (ماء وجه) نفطنا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram