TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > أمن خارج نطاق التغطية

أمن خارج نطاق التغطية

نشر في: 17 مارس, 2013: 09:01 م

لم أتردد في مناسبات عدة في الإفصاح عن رأيي المتواضع بأن ائتلاف العراقية وقادته لم يتعاملوا على نحو صحيح مع الأزمة السياسية المتواصلة منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة (2010) وتشكيل حكومة المالكي الثانية، في مختلف مراحل هذه الأزمة. وفي ظني ان هذا بين ما فاقم من الأزمة وأوصلها الى حال الاستعصاء الراهنة التي تبدو مقصودة ومرغوباً فيها تماماً من السيد المالكي وذوي المصالح المحيطين به الذين سيضرهم أن يتخذ رئيس الحكومة القرار الصحيح والسليم لحل هذه الأزمة.
مع هذا فأنني لا استبعد صحة ما جاء أمس من معلومات تحذيرية في تصريح المصدر المأذون لحركة الوفاق الوطني التي يقودها اياد علاوي.
هذا المصدر أعلن عن ان "هناك تحضيراً لمحاولة جديدة تهدف الى تشويه سمعة بعض الرموز الوطنية من العراقية  التي تعمل على انهاء حالة الفوضى التي يعيشها البلد نتيجة المحاصصة والاقصاء والتهميش، حيث تقوم بعض الاطراف المتنفذة بالاعداد لعملية التسقيط السياسي لتلك الرموز الوطنية وذلك من خلال تركيب صورهم الى جانب عناصر من القاعدة ووضعها داخل سيارة مفخخة وبالتالي تدعي تلك الاجهزة الامنية وبالتنسيق مع بعض الاجهزة الحكومية المتنفذة بالعثور على تلك السيارة المزعومة لتدعي في عملية مفبركة وخسيسة ان أولئك الرموز الوطنية كانوا وراء تلك السيارة المفخخة".
ترجيح صحة هذه المعلومات يستند الى قاعدتين، الاولى ان أجهزة الامن في دولتنا يحتشد فيها الان رجال من أمن النظام السابق، وهؤلاء لديهم خبرة عريقة في ممارسات من هذا النوع، وهم لن يتورعوا الان، مثلما لم يتورعوا في عهد النظام السابق، من القيام بأية أعمال قذرة لارضاء مسؤوليهم وقادتهم. ويساعدهم في هذا ويشجعهم عليه عدم الشفافية في عمل أجهزة الدولة وبالذات في قطاع الأمن وعدم خضوعها لاشراف ومراقبة مجلس النواب.
اما القاعدة الثانية فان أجهزة الأمن والتحقيق في دولتنا الحالية لديها سوابق كثيرة في هذا الميدان. ويكفي أن نشير الى ما فعلته مع نشطاء المظاهرات التي انطلقت في 25 شباط 2011 وبعده، فعلى مدى اسابيع عدة أعتقل العديد من هؤلاء النشطاء واحتجزوا في معتقلات سرية وتعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي ولمحاولات التسقيط السياسي بتلفيق تهم في حقهم، أخفها تزوير وثائق رسمية (في الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة العليا المئات من مزوري الشهادات والوثائق الذين تسعى الحكومة منذ سنتين لمكافأتهم  بتشريع قانون يعفو عنهم ... لأنهم من جماعتها).
والكل يعرف الآن إن اجهزة الامن في دولتنا الحالية ارتكبت أيضاً، بذريعة تطبيق قانون مكافحة الارهاب، جرائم مختلفة في حق مواطنين ابرياء. وهذا ما اعترفت به الحكومة صراحة على لسان رئيس اللجنة الخماسية حسين الشهرستاني، مقدماً اعتذار حكومته عما فعلته هذه الاجهزة ومتعهداً بتعويض المتضررين من تلك الأفعال المشينة.
نحن دولة موضوعة عن عمد وسابق اصرار في عين عاصفة مدمرة، وأجهزة الأمن هي في قلب هذه الدولة .. فلا تستبعدوا أي شيء منها ما دامت تعمل خارج نطاق الشفافية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. سوهاد بابان

    أن عملية أغتيال هادي المهدي و كامل شياع وعماد الأخرس كانت بترتيب من مسئولي الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية ولدى ذويهم جميع المعلومات بهذا الصدد

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram