وسط موجة الثورات العربية التي ينتظر الجميع منها أن تحدث انتقالا ديمقراطياً في العالم العربي على غرار ما حصل في أوروبا الشرقية من انهيار النظم السياسية فيها وتحولها بشكل مباشر للديمقراطية بصيغتها المعروفة ، يبرز الكثير من معوقات إنجاح هذا التحول بصيغت
وسط موجة الثورات العربية التي ينتظر الجميع منها أن تحدث انتقالا ديمقراطياً في العالم العربي على غرار ما حصل في أوروبا الشرقية من انهيار النظم السياسية فيها وتحولها بشكل مباشر للديمقراطية بصيغتها المعروفة ، يبرز الكثير من معوقات إنجاح هذا التحول بصيغته المأمولة،وأبرز هذه التحديات يكمن في عملية نقل المجتمع لأن يكون مجتمعا مدنيا قادراً على أن يحدث الانتقال المطلوب بتوقيتاته المناسبة.
وهذا يعني بأننا ننتظر دوراً كبيراً تقوم به منظمات المجتمع المدني في الوطن العربي من أجل إنجاز هذا التحول.
وتبرز هنا عدد من الأسئلة لعل أهمها هل تنتج الثورات الديمقراطية ؟ سؤال يبدو في غاية الأهمية إذا ما نظرنا لما حدث في تونس التي ابتدأ بها ربيع العرب ومصر ، كلا البلدين وضعا خطوة واحدة على الطريق حتى الآن لكن ما جرى بعد هذه الخطوة يؤكد أن المسارات القادمة تحمل الكثير من المعوقات لعل أبرزها مدى تأهيل المجتمع لأن يكون مدنياً تتعزز فيه قيم المواطنة بدل الوطنية ، وهذا ناجم من أن فترة حكم النظم الشمولية التي سعت لتغييب كل أشكال المعارضة،هذا أدى كما لمسناه بوضوح في الثورات العربية الأخيرة بأنها اتصفت بالعفوية وافتقادها قيادة واضحة بسبب غياب المعارضة التي للأسف الشديد ينظر إليها البعض خاصة في مصر وتونس على أنها جزء من النظام الذي تلاشى خاصة إذا ما كان بعضها له حضور هامشي في فترة الحكم الماضية ، وهو دور شكلي في كل الأحوال كانت غايته الأساسية إضفاء بعض الشرعية على النظام خاصة في مصر.
وبكل تأكيد نجد بأن الحالة الموجودة حالياً في خطاب منظمات المجتمع المدني العربي تتصف بازدواجية المرجعية المعرفية في خطابها، حيث نجد البعض منها يستند إلى المرجعية التراثية الدينية في محاولة تبدو واضحة وهي كسب الشارع أو مغازلة أطراف الإسلام السياسي التي ظهرت بقوة ما بعد الثورات مع الأخذ بنظر الاعتبار بأن الكثير من هذه الأحزاب تمكنت من أن تشكل منظمات مجتمع مدني خاصة بها ، بينما يستند القسم الآخر إلى المرجعية العلمانية. وتتسبب هذه الازدواجية في ظهور كثير من التناقضات داخل خطاب المجتمع المدني بما يجعل المشهد العام يسير باتجاه تغليب الهويات الأخرى على حساب المواطنة بما يعزز من فرص إعادة إنتاج عمل منظمات المجتمع المدني كما كانت في الحقب الماضية تابعة للسلطة أكثر مما هي ناطقة باسم المجتمع ،وهذا ما تجلى بشكل كبير في سعي الكثير من الأحزاب لأن تؤسس منظمات مجتمع مدني تطل من خلالها على المجتمع خاصة في ظل العزوف الكبير من قبل الشعب للانتماء للأحزاب.
وحتى في ظل منظمات مجتمع مدني مهنية وتهدف لبناء مجتمع سليم ومعافى نجد بأنها تتعرض لشبهات التمويل الأجنبي ومحاولة ربطها بالخارج مما يعرضها للتشويه والمساس بسمعتها، وهذه النقطة بالذات تشكل عائقاً كبيراً أمام أن تأخذ منظمات المجتمع المدني دورها في التحول الديمقراطي ، لأن الأحزاب السياسية غير قادرة على تعزيز قيم الديمقراطية وبناء مجتمع مدني على أساس المواطنة بقدر ما أن هذه الأحزاب تسعى لأن تتقاسم المجتمع وفق عناوين ثانوية بعيدة عن المواطنة قريبة من رغباتها في الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من المقاعد التي تؤهلها للسيطرة على الحكم بغض النظر عن الكثير من التشوهات التي تصيب المجتمع وعملية بنائه .
وهنا لا بد أن نشير لنقطة تبدو في غاية الأهمية يتمثل بسعي النخب السياسية للسيطرة على المجتمع المدني وتسخيره لها بأي شكل من الأشكال لكي تضمن البقاء أطول فترة ممكنة.










