TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > يوم عالمي للسعادة

يوم عالمي للسعادة

نشر في: 18 مارس, 2013: 09:01 م

منذ ان قرأت الخبر الجديد عن اعتبار يوم 20من آذار يوما عالميا للسعادة حسب توصيات الجمعية العامة للامم المتحدة التي اصدرت القرار في دورتها السادسة والستين بتاريخ 28 حزيران 2012 الماضي وانا افكر في كيفية الاحتفال بهذا اليوم كنوع من محاولة كسر رتابة ايامنا خاصة وان اعضاء الجمعية سيعملون على وضع تدابير اضافية تجسد اهمية السعي الى تحقيق السعادة والرفاه وحسب ثقافة كل شعب..
ولأنني عراقية فقد تحمست لهذا العيد لا لأننا محرومون من السعادة فالسعادة كما يقول احد الحكماء تنبع من داخل الذات ونحن العراقيون نمتلك ارواحا قابلة للتجدد والرغبة في اعتناق الحياة بعد كل ازمة واذن فنحن نمتلك رصيدا كبيرا من السعادة داخل ذواتنا المتجددة، لكنني وجدت في تحقيق السعادة من قبل الامم المتحدة هدفا انسانيا لأنه يرتبط حتما بتحقيق توازن اقتصادي يحقق تنمية مستدامة ويقضي على الفقر ويضمن السعادة والرفاه لجميع الشعوب..
قبل كل شيء قررت ابلاغ زميلاتي في العمل بوجوب التفكير في شيء خاص للاحتفال باليوم العالمي للسعادة فربما نقوم بسفرة الى متنزه قريب او نخرج لتناول الطعام في مطعم وهو افضل احتفال للعراقيين حاليا كما حاولت التفكير في الطريقة التي سأسعد بها عائلتي اكثر من القيام بكافة شؤون المنزل ومتابعة دروس الاولاد والاهتمام بالزوج..وخرجت من العمل وانا مليئة بالحماس وفجاة اغلقت الطرق والتقاطعات كلها دون معرفة السبب كما في كل مرة فحاولت التجمل بالصبر على التاخير والانتظار في سيارة الاجرة بالتفكير في اليوم الموعود الذي سيحتفل العالم اجمع فيه بالسعادة لكن الانتظار طال والازدحام وصل حدا لاسبيل الى تجنبه الا باللجوء الى رياضة المشي..
وهكذا سرت بين مئات السائرين في افواج تضم الكبار والصغار والموظفون المرهقون والموظفات اللاتي تركن اولادهن في المدارس والروضات والحضانات وكان بين السائرين مرضى ومتاخرون عن اشغال هامة وغير ذلك..ولأن الطريق بدا طويلا وبلا نهاية فقد خضت حديثا مع امراة بدت متنورة،وحين علمت انها باحثة نفسية حاولت استعادة حماسي للتغلب على آلام قدمي فقررت اخبارها بتخصيص يوم للسعادة لكنها سبقتني بالحديث عن تقرير جديد صادر عن منظمة الصحة العالمية يؤكد بان آلاف العراقيين يعانون من امراض نفسية اغلبها يتم التكتم عليه بسبب الخجل والخوف من الوصمة الاجتماعية وان سببها الحروب والاقتتال الطائفي، وتؤكد المنظمة ان اثنين من كل خمسة مواطنين يعانون من مشكلات نفسية كالاحباط وفقدان الامل في المستقبل فيما اكدت وزارة الصحة العراقية ان مستشفيات الامراض النفسية في العراق تستقبل شهريا 10 آلاف مصاب بالقلق والاكتئاب والاضطرابات النفسية كما يعاني الكثير من اطفال العراق من حالات نفسية مثل الخوف بسبب مشاهد العنف في الواقع والتلفزيون وان عدد الاطباء النفسيين القليل في العراق لايكفي لتخفيف آلام العراقيين مما تجرعوه من ويلات الحروب..
تفاقمت آلام قدمي وبدا الطريق بلا نهاية فيما استرسلت الباحثة تقول ان نسبة الامراض النفسية في البلاد بلغت 18,6بالمئة فاذا احتسبنا عدد العراقيين (32)مليونا فأن نسبة المصابين بالامراض النفسية (ستة ملايين) ولو اخذنا المصابين منهم ب"فصام العقل "وهم حسب النسب العالمية 0,85بالمائة فسيكون رقما مفزعا (300) الف مريض بفصام العقل!!!
لم اعد احتمل حديث المراة ولا آلام قدمي ورغم ان الطريق مازال طويلا فقد اعتذرت من المراة وعبرت الى الرصيف الاخر لاكمل مسيرتي ولم يعد يشغل ذهني الاعداد للاحتفال بالسعادة بل محاولة الحفاظ على ماتبقى من صبري وتماسك اعصابي لكيلا اصبح رقما جديدا يضاف الى مرضى النفس في العراق!!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram