TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > مقتل( الدوبيش)

مقتل( الدوبيش)

نشر في: 24 مارس, 2013: 09:01 م

في مقهى عريبي بمنطقة "القلمطوزة "في  مدينة الحرية  كان وهيب اشتر لاعب دومنة بأنواعها الطيرة  والازنيف والعدلة ، ولمهارته في إجادة اللعبة ،  نال شهرة واسعة  امتدت إلى مقاهي أخرى في الأحياء المجاورة ،  وبموهبة "أبو الهوب "  كان رواد المقهى يحتسون الشاي والحامض  ويأكلون الحلقوم على حساب منافسيه ، ومتحديه ، في اللعبة .

عريبي صاحب المقهى كان  يشجع المنافسين على  تحدي وهيب ، ويوفر الأجواء المناسبة للمنازلة المنتظرة  فيضع طاولة في ركن مهم من المقهى،  وحولها أكثر من تخت مخصص للاعبين والجمهور ، وبوصول أبي الهوب  مساء ، بعد إنهاء عمله قاطع تذاكر في مستشفى حكومي ،  يستقبله الرواد بعبارات التشجيع للإطاحة بالخصوم ، وشرب البيبسي على حسابهم ،

ومع بدء  المنازلة تتطلع الأنظار  الى النتائج  النهائية  ،  وعريبي يلبي طلبات الزبائن ، وهو على يقين راسخ بان وهيب سيحسم النتيجة لصالحه  بفارق كبير من النقاط .

في أحد الأيام قرر أبو الهوب  اعتزال اللعبة وسط استغراب  رواد المقهى ، من هذا القرار المفاجئ ، ولفشل صاحب المقهى عريبي في  معرفة أسباب  اتخاذ هذا  الموقف ،  وما سيخلفه من أضرار على الدخل اليومي من وارد المقهى ، اخذ الرجل على عاتقه استقصاء الأمر

وتوصل أخيرا الى  ان بعض رواد المقهى من المنتمين  لأحزاب عراقية كانت عاملة في الساحة الساحة السياسية  أواسط عقد الستينات من القرن الماضي تحركوا على " أبي الهوب"  لضمه الى تنظيماتهم،  نظرا لما يمتلكه من قاعدة شعبية بالامكان تسخيرها لكسب المزيد من الأشخاص لتلك الأحزاب ، وفي  حديث جانبي بين عريبي ووهيب كشف الأخير عن مفاتحته من قبل رواد المقهى من المثقفين  للانضمام   الى أكثر من حزب ، وأبدى الرجل حيرته في اتخاذ القرار  في اختيار الحزب المناسب  للعمل بين صفوفه  ، وذكر أيضا انه تسلم أوراقا صغيرة بلون اسمر تتحدث عن قضايا وجد صعوبة في استيعابها  وكلها موجهة الى الجماهير  وأبناء الشعب لرص الصفوف لمواجهة نظام الحكم وقتذاك ،  وإقامة نظام ديمقراطي تعددي ،  بانقاذ البلاد من السلطة الغاشمة ، وانقاد الأمة  من تداعيات  نكسة الخامس من حزيران .

أبو الهوب وبدعم من عريبي  قام في اليوم التالي  بتسليم المناشير الى أصحابها ، في وقت تزامن مع وصول رجل الأمن السري على البايسكل الى المقهى ، ولم يتدارك خطورة عمله في تلك اللحظة ، فعالج صاحب المقهى الموقف مرحبا بالسري فاستقبله بالأحضان ،  وصدرت منه إشارة موجهة الى" ابي الهوب " باخفاء المناشير خشية إثارة المشاكل  ، شاهدها رجل الأمن فاستفسر عن الأمر وجاء الجواب ان القضية تتعلق بمقتل الدوبيش.

أبو الهوب هذه الأيام  وبعد ان تجاوز السبعين من عمره ، أبدى أسفه لرفضه الانضمام الى احد الأحزاب  ليكون مرشحا  لخوض الانتخابات المحلية من دون ان يعلم ان أصحابه القدامى    بعضهم تعرض للاجتثاث وآخر حظوظه ضعيفة جدا  في الحصول على مقعد او تخت في مقهى عريبي .  

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. عقيل العتابي

    سلمت أناملك ابو حمودي

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram