في 2008 عقد في أربيل مؤتمر حول إدارة النفط والغاز، حضرناه أنا وصديقي المرحوم أحمد الوزان كخبراء محليين، كنا قد حضرنا حينها أوراق بحثية تضمنت بعض المقترحات التي اعتقد أن أي شيء منها لم ير النور حتى اللحظة، ما عدا طرحي قضية واحدة، هي ضرورة تبني موضوع مبادرة شفافية الصناعات الاستخراجية، وهو أمر تم تبنيه فيما بعد فعلا من قبل مجموعة منظمات.
بكل الأحوال فان مؤتمر النفط والغاز.. وغيره كان الهدف منه بلورة صيغة تشاركية لقانون النفط والغاز، القانون الذي لم يرَ النور الى الآن وحتى وقت طويل كما أظن، وذلك لأنه أهم قانون عراقي كما يبدو تجري من خلاله اكبر عملية قسمة لموارد أقل ما يقال عنها أنها ثروة عالمية كبرى..
مناسبة حديثي هذا أمران، أولهما أني مررت صدفة هذا اليوم على الورقة التي كتبتها حينها وأنا أراجع بعض المسودات، وعرفت كم أنها ورقة (رومانسية) ، إذ يكفي أن أقول أنها كانت موجهة لما ظننت أنهم ناس تريد أن تعمل على (حب الله)، في حين أن إدراكي بدأ ينمو، إن جلّهم يعمل على حب الدنيا..
أما الأمر الثاني، فهو سبب آخر، يتعلق بضرورات تنطلق من شيء مماثل، يرتبط بكيفية المحافظة على تلك الأموال العامة، خاصة حين نتوجه الى قبلة إنفاق تلك الأموال،على أن أهم قضايا الإنفاق التي من الواجب إعادة النظر في إدارتها، هي تلك التي تتعلق بالمشتريات الحكومية من العالم الخارجي، وأهمية هذا الأمر تأتي من جانبين، الأول أن الاقتصاد العراقي لا زال في مراحل التنمية المبكرة، وفي هذه المراحل عادة ما يتم اللجوء الى الكثير من المشتريات التي تتطلب الدخول في الكثير من المناقصات والممارسات في صدد الحصول عليها، لاسيما أن القطاع العام غير قادر على توفير تلك المتطلبات وان القطاع الخاص غالبا ما يحصل على الكثير من المشتريات من العالم الخارجي.
الجانب الآخر، المكمل للأول، هو ان الجدل حول إدارة المشتريات ينطلق من كون أن هناك ارتباطاً كبيراً لهذه الإدارة مع القطاع الخاص، ما يؤدي الى زيادة احتمالية الفساد وضعف الأداء المالي، ما يتطلب خلق إدارة عامة قادرة على توظيف الموارد المحدودة والإشراف عليها بانضباط وكفاءة، خاصة ان قطاعنا الخاص لا يتوانى في الدخول في معاملات مشبوهة مع الحكومة، من اجل تسريع القيام بأعماله.
في هذا الصدد، هناك الكثير من الممارسات التي يمكن ان تضبط المشتريات، مثل الاسترشاد بدليل المشتريات العالمي والقيام بمبادرات حكومية من اجل تبنيها، أو تطبيق المعايير العالمية للعطاءات والمناقصات، وكل هذه الممارسات تصب في دعم شفافية وتنافسية عمليات الشراء والمناقصات، هذا إضافة الى تفعيل أمر آخر يمكن أن يكون مجديا إذا تم تطبيقه بشكل سليم وهو الذي يتعلق بالآليات المختصة بشكاوى المواطنين والمتعاملين مع القطاع العام، وذلك من خلال قنوات قانونية.
استخدام دليل المشتريات او تطبيق المعايير العالمية للعطاءات مستقبلا لن يعني القضاء على الفساد، فللأخير ألف وسيلة ووسيلة ينفد من خلالها، أما ورقتي هذه فلن تكون إلا ورقة رومانسية أخرى.
ورقة رومانسية.. أخرى
نشر في: 26 مارس, 2013: 09:01 م
يحدث الآن
الأكثر قراءة
الرأي

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟
محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....









