عماد بورناط ، المزارع الفلسطيني الذي نجا من الرصاص ، يحتجز في مطار لوس أنجلوس. لقد مر برحلة صعبة من أجل صناعة فيلمه و أخيرا يرشح لنيل جائزة الأوسكار. يوم التقيناه كانت هناك ضجة خارج منزله، حيث سيسافر عصرا الى الأردن ثم بالطائر
عماد بورناط ، المزارع الفلسطيني الذي نجا من الرصاص ، يحتجز في مطار لوس أنجلوس. لقد مر برحلة صعبة من أجل صناعة فيلمه و أخيرا يرشح لنيل جائزة الأوسكار. يوم التقيناه كانت هناك ضجة خارج منزله، حيث سيسافر عصرا الى الأردن ثم بالطائرة الى إسطنبول و من بعدها الى لوس انجلوس لحضور مراسيم توزيع جوائز الأوسكار يوم الأحد بعد ترشيح فيلمه " خمس كاميرات معطوبة " لنيل الجائزة في فئة الأفلام الوثائقية . إنه أمر رائع بالنسبة الى مزارع من فلسطين .
لكن رحلته لم تكن سعيدة، ففي يوم الأربعاء ، عندما وصل بورناط و زوجته و ابنه جبرائيل ذو السنوات الثمانية – اللذان يشاركان في بطولة الفيلم – الى مطار لوس انجلوس الدولي بعد رحلة دامت 16 ساعة ، تم احتجازهم في المطار من قبل السلطات، حيث ادعى موظفو الهجرة بأنه لا يحمل دعوة رسمية لحضور المراسيم . يقول بورناط " بعد 40 دقيقة من الاستفسارات و التحقيق، سألني جبرائيل عن سبب انتظارنا في تلك الغرفة الصغيرة، أخبرته بالحقيقة بكل بساطة و قلت له ربما علينا العودة. كنت أشعر بقلبه يعتصر.
رغم انها كانت تجربة مزعجة، الا ان الفلسطينيين اعتادوا المرور بها كل يوم في الضفة الغربية ".
تم السماح لهم بالدخول هذه المرة، الا إن بورناط كانت له تجارب مماثلة بل و أكثر سوءا على مدى الثمان سنوات التي قضاها في تصوير الاحتجاجات الأسبوعية في قريته ( بلعين ) احتجاجا على قيام إسرائيل ببناء حاجز أمني. هذا الحاجز يقطع أرض القرويين الى نصفين و يمنع الدخول الى أشجار الزيتون التي يمتلكها بورناط و غيره من المزارعين، و كما يبين الفيلم ، فان الحاجز يؤجج الكثير من المواجهات العنيفة بين القرويين و الجيش الإسرائيلي .
يشير عنوان الفيلم الى عدد كاميرات بورناط التي تعرضت للعطب خلال تصوير فيلمه الوثائقي و تسبب في قطع الكثير من اللقطات. بعض الكاميرات أصيبت بالرصاص و الغاز المسيل للدموع، و بعضها الآخر تضررت كثيرا بحيث لا يمكن إصلاحها، خلال قتال بالأيدي مع الجنود و المستوطنين اليهود بالقرب من مستوطنة " موديعين عيليت". الكاميرا السادسة نجت من العطب و الحمد لله ، و هي موضوعة على أريكة في غرفة الجلوس، و على المنضدة وضعت الكاميرات الخمسة الشهيرة التي تحمل أضرارا مختلفة. يقول بورناط و هو يشير الى إحداها" عدسات هذه الكاميرا أصيبت برصاصة عندما كنت احملها و أصور، ربما كانت سببا في إنقاذ حياتي". ان تسجيل كفاح بلعين كان عملا ينطوي على الكثير من الخطورة. اعتقل بورناط و أصيب كحال الآخرين خلال صراع بين القرويين و قوات الأمن الإسرائيلية، مات فيه أحد أصدقاء بورناط المقربين عام 2009 .
يضيف بورناط " اعتقد ان الكاميرا يمكن ان توفر لك بعض الحماية و يمكن استخدام اللقطات كدليل، كما ان الجنود ربما يقللون من العنف عندما يرون الكاميرا. لكنها يمكن أيضا ان تكون سببا لقتلك. لقد تعرضت للرصاص في مرات كثيرة، و لدي خمس كاميرات معطوبة بسبب الرصاص و الغاز المسيل للدموع ".
لقد تصادفت فكرة تصوير احتجاجات بلعين مع ولادة ابنه جبرائيل، يقول بورناط انه أراد توثيق حياة ولده المبكرة و كيف أنها ستتأثر بالصراع ، " لم أكن أنوي صناعة فيلم، لكني شعرت ان تسجيل ما حدث هنا كان أمرا مهما. أردت ان أحكي قصة شخصية، و كيف ان الاحتلال قد أثر على قريتي و عائلتي و أصدقائي ".
بلغت كلفة إنتاج الفيلم 350 ألف دولار ، و قد ساعد فيه الإسرائيلي غاي دافيدي كمنتج مشارك .
يقول بورناط ان الفيلم لا يدر عليه الكثير من المال رغم عرضه في الولايات المتحدة و أميركا اللاتينية و أوربا و إسرائيل و لقي ترحيبا ايجابيا . لقد غيّر هذا الفيلم حياته ، كما ان أهالي بلعين استفادوا من ذلك أيضا، حيث تم إرجاع الحاجز الى الخلف بعد صدور قرار من محكمة إسرائيلية . و رغم ان الحاجز لايزال يقطع أرضا محتلة، فانه يعتبر واحدا من الانتصارات القانونية القليلة للفلسطينيين ضد بناء الحواجز . لا يوعز بورناط الفضل الى القرار ، بل ان الفضل يعود الى ما كشفه الفيلم من لقطات استخدمها محامو القرية في دفاعهم .
جبرائيل هو أكثر المتحمسين لمراسيم جوائز يوم الأحد. لقد استحصل إذنا من مدرسته من أجل حضور مراسيم توزيع جوائز الأوسكار . يقول بورناط " يعتقد جبرائيل انه أصبح الآن نجما سينمائيا ".
في الواقع ان جبرائيل هو نجم سينمائي فعلا ، مع غيره من أهالي قرية بلعين الذين قتل بعضهم و أصيب البعض الآخر منهم خلال صناعة الفيلم،. لكن سواء أفاز الفيلم أم لم يفز، فان العائلة ستعود الى الواقع بعد انتهاء مراسيم توزيع جوائز الأوسكار – الى بلعين، الى أشجار الزيتون و إلى الاحتلال .