TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > ودّعْ البزّون شَحمَه !

ودّعْ البزّون شَحمَه !

نشر في: 27 مارس, 2013: 09:01 م

جميل أن نرى أن العلاقات الثنائية بين العراق ودول أخرى تتطور الى المزيد من التعاون، لكن أحلى ما نريد أن نراه، هو وجه المنافع المتبادلة هذه، فيا حبذا لو تقوم الجهات المختصة لدينا، عندما تنوي الدخول في أطر من التعاون، بالإفصاح عن المنافع التي سيحققها البلد مقابل الالتزامات والواجبات التي ستكون على عاتقه.
أقول الالتزامات التي يتحملها بلدنا، وأقصد هنا أن ثمة شعور بالحيف يحس به الأفراد نتيجة إبرام اتفاق يرون فيه تبديداً للموارد المالية أو توزيعاً مجانياً لثروات البلاد على هذه الدولة أو تلك.
لا نقول أن على الدولة أن لا تعطي تنازلات مقابل ما ترى انه مصالح يمكن أن تكسبها، لكن ذلك لا بد أن يتم تحت شرطين، أولهما أن تكون تلك المكاسب حقيقية وتكافيء التنازلات الممنوحة أو تفوقها. أما الثاني فان ذلك لا بد أن يتم مع المزيد من اطلاع الجمهور وعرض المعلومات عليه، والشرط الأخير ضروري ويحمي الحكومة ذاتها، ففي الوقت الذي يرتب على تلك الحكومة مسؤولية حوكمتها من الجمهور فانه يخفف عنها أعباء تلك الحوكمة حين يقوم بإشراك الجمهور في تلك القرارات.
المشكلة أن المتتبعين في كثير من الأحيان، لا يرون إلا التنازلات التي تقدمها الحكومة للدول الأخرى جراء اتفاقاتها التعاونية في التجارة أو الاقتصاد، في حين أنهم لا يرون الجزء المشرق من الصورة، اقصد الذي يجنيه البلد من ذلك.
مصر، المعروفة باعتمادها على المساعدات من الدول الأخرى، تواجه اقتصاداً يتهاوى يوماً بعد آخر، ويبدو أنها دخلت في مأزق طويل الأمد بسبب إشكالية (الأخونة – العلمنة) التي تواجهها.
ويبدو أنها تحاول أن تجد مخرجاً ؛عملياً، بإقامة علاقات متينة مع العراق، وفي الحقيقة وبرغم أننا عرفنا تفاصيل عمومية عن الفوائد التي سيحصل عليها الاقتصاد العراقي، إلا أن ما عرفناه عن الالتزامات التي تترتب على العراق، كانت أوضح وأكثر تفصيلاً. فهناك ما سمي بالوديعة العراقية التي تم الاتفاق على أن توضع في البنك المركزي المصري الذي يعاني من تراجع في حجم احتياطاته نتيجة للأوضاع الأمنية غير المستقرة خلال السنتين الماضيتين خاصة بسبب انخفاض تدفق عائدات السياحة.
الوديعة العراقية قيمتها 4 مليارات دولار، وهو رقم محدد وواضح، تم الاتفاق على تفاصيله بين الجانبين من خلال لقاءات بين وزراء التخطيط والتعاون الإنمائي ومحافظي البنك المركزي.
أيضاً وكما أعلنت وزارة النفط والثروة المعدنية المصرية أنها تقدمت بطلب رسمي لتخفيض سعر برميل النفط وتسهيل عمليات السداد بعد توقيع عقد على تكرير 4 ملايين برميل شهرياً من النفط الخام الثقيل في المصافي المصرية.
لاحظوا من جهة المصريين، أرقاماً محددة وأهدافاً مرسومة وتفاصيل يتم التحرك لتحقيقها، أما من جهة العراقيين، فلا يوجد شيء محدد وواضح!
هل سيعاد خداعنا كما هو الحال دائماً، بحيث أننا نخسر أكثر مما نجني، هل ينطبق على الوديعة العراقية المثل القائل (ودّعْ البزّون شَحمَه)!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. علي الخزعلي

    في عام 1978 انعقدت القمه العربيه بالعراق واتخذت اجراءات مقاطعة نظام السادات على اثر زيارته لاسرائيل وكانت ثمار المقاطعه ان تم جلب 4 اربعه ملايين مصري يعملون وياكلون وينامون ويتنفسون هواء العراق ويبعثون مايقارب نليارين دولار سنويا مع كلفة معيشتهم مليارين ا

  2. احمد جواد

    العراق بس يريد واحد يجي .. بس تعالو

يحدث الآن

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram