لن نسأل كيف اتخذ قرار فرض براءة ذمة على المواطنين من ديون استهلاك الطاقة الكهربائية ضمن المستمسكات المطلوبة لترويج المعاملات، فهو قد اتخذ على أي حال، لكنه برأيي لا يختلف عن قرار مستعجل آخر تم اتخاذه في السابق، هو قرار استبدال الحصة التموينية ببدل نقدي، الذي تم التراجع عنه بشكل سريع.
فرحنا قبل مدة عند إقرار عدم الحاجة إلى ورقة البطاقة التموينية ضمن المستمسكات المطلوبة في المعاملات، وعلى الرغم من أن القرار لا يتم تطبيقه بشكل كامل،إذ لا تزال الكثير من مؤسسات الدولة تطالب بهذه الوثيقة الثبوتية، إلا أننا اعتبرناه خطوة باتجاه التقليل من الروتين والتلكؤ الإداري والفساد، ما يعني أن إضافة براءة ذمة الكهرباء سترفع المستمسكات المطلوبة إلى خمس وثائق بدلا من أربع.. وهذا وحده يجعل اتخاذ مثل هذا القرار مرهقا للناس وسيزيد بلا شك الفساد الصغير إلى مستويات أعلى، كما يمكن الاستنتاج أن تكرار مثل هذه القرارات يوضح مدى بساطة تفكير قادتنا ومن يُسمون (مستشاريهم)!
قبل ذلك، لا أريد أن أنساق إلى نفس الطروحات التي يروج لها من ينطلق من التساؤل البسيط الذي يقول (أين هي الكهرباء التي يراد أن ندفع لها!)، فأنا من أشد الذين يؤكدون على ضرورة دفع أية استحقاقات بذمة الأفراد للدولة، سواء أجور ماء أو كهرباء أو رفع الأزبال أو مد شبكات الصرف الصحي أو المجاري أو الماء، وذلك لأن الدفع هو السبيل الرئيس للمساهمة في تحمل أعباء الدولة وهو حل للكثير من المشاكل التي يكون السبب فيها الأفراد أنفسهم نتيجة عدم الشعور بتكلفتها مما يؤدي إلى المبالغة وعدم الرشادة في استهلاكها.
أؤمن تماما بضرورة وضع العربة قبل الحصان (أو الحصانين)، والحصانان هنا هما الحكومة والأفراد معا، بمعنى أن من يقود إلى نجاح استمرار التيار الكهربائي (تحرك العربة) يتمثل بجانب زيادة العرض الذي هو من واجبات الحكومة وترشيد الطلب أو الاستهلاك الذي على عاتق الأفراد.
أعود لأقول الآن إن المشكلة هي في الحل، الذي لن يكون حلا بقدر ما يساهم في خلق مشكلات إضافية، ونحن نراهن أن الذي سيحدث هم زيادة تزوير مثل هذه الوثائق، إضافة إلى تفاقم الفساد وإن أراد الفرد (الذي يمشي بصف الحايط) أن يطبق الأمر فإنه سيصطدم بألف عائق وعائق، فهناك مشاكل انشطار البيوت، ومشاكل التجاوز على الشبكة الكهربائية وعدم وجود عدادات والحواسم!
المشكلة أن الناس لا تدفع لسبب آخر، هو عدم الموثوقية بإنتاجية الإنفاق العام، فهذا أمر يشبه أية ضريبة، فما دام الناس لا يشعرون بأن الضرائب التي يدفعونها لا ترجع إليهم على شكل مدارس محترمة ومستشفيات نظيفة وشوارع منبسطة وجسور سليمة.. فإنهم يتهربون من دفع الضرائب. بمعنى أن الفساد الحكومي الكبير، هو سبب يقود إلى تهرب الناس من دفع استحقاقاتهم ، ولن ينفع مع الأمر براءة ذمة.. المشكلة كبيرة ومعقدة ولن يزيد هذا الحل إلا تعقيدها.
حلول تعقيدية!
نشر في: 30 مارس, 2013: 09:01 م
يحدث الآن
قفزة 30% في أسعار الغاز الأوروبية بعد قرار قطري!
علي أغوان: استهداف منشآت الطاقة الخليجية قد يوسّع المواجهة ويستدعي تدخلاً دولياً
منظمة حرية المرأة تنعى رئيستها "ينار محمد" وتدين اغتيالها في بغداد
واشنطن تعلّق خدماتها القنصلية في العراق وتدعو رعاياها للبقاء في أماكنهم
"النصر محسوم".. أعرافي: نمضي بخطة خامنئي
الأكثر قراءة
الرأي

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟
محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....









