TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عندما تكون سمكة صغيرة

عندما تكون سمكة صغيرة

نشر في: 31 مارس, 2013: 09:01 م

 

أمس كنت في احد المصارف، وعندما يقال إنها دكاكين، فهو أمر صحيح، وحقيقي، لكن الدروس تأتيك أحياناً عند التجربة. كان امر ذهابي هو فتح حساب، وقلت في نفسي؛ ولأنني من رواد القطاع الخاص كما ازعم، دعني أجرب مصرفا أهليا، لعلي أجد فيه ما يريح نفسي ويبعدها عن الروتين الذي أواجهه في مؤسسات القطاع العام.
ورغم ان لدي معارف لا بأس بها من مدراء المصارف بحكم اختصاصي كوني احد تدريسيي العلوم المالية والمصرفية، واحتكاكي ببعضهم في الندوات والمؤتمرات العلمية إلا أنني لا احبذ في العادة اللجوء الى الوساطات، خاصة انه امر عادي جدا، وقد لا يتطلب أي تدخل.
في المصارف الأهلية في أي بلد يحترم نفسه، تستقبلك موظفة جميلة بابتسامة اعرض من فرحة العيد، ويقدمون لك فنجان قهوة يعدل المزاج، ويرحبون بك، لأنك زبون يمكن ان تدر عليهم الأموال، وذلك بغض النظر عن مقدار ما قد تدره عليهم بشكل مباشر، فهناك ما يعرف بالتسويق المصرفي الذي يتم من خلاله نقل سمعة طيبة عن المصرف من قبل زبائنه الى المحيط الخارجي لكسب زبائن آخرين.  
حدثني صديق وهو يدخل مصرفا خاصا في بلد مجاور أن الموظفة استقبلته بابتسامة حتى انه اخذ يتلفت يمنة ويسرى لأنه شك أنها موجهة لأحد غيره، لكنه تفاجأ أنهم ضيفوه بكرم لا متناهٍ رغم انه كان قد قرر إيداع مبلغ بسيط خوفا من عمليات السرقة والاحتيال وذلك بدل ان يضعه في محفظته ويجول به في الشوارع، قالوا له في المصرف نحن نقدم نفس هذه الخدمات لزبائننا حتى لو كانت إقامتهم ليوم واحد، وحتى لو كان المبلغ المودع دولارا واحدا.
اما نحن فقد اخذت الموظفة المختصة توجه لي النظرات والاستفسارات لتعرف أي نوع من الزبائن أنا، ما هو المبلغ الذي تريد إيداعه، ماذا تعمل، هل لديك حسابات سابقة! ولأنها عرفت اني لست من النوع (الدسم). لأنني في الحقيقة اريد ان احتفظ بمبالغ بسيطة، لا تتجاوز مرتبي بسبب ترك البيت فارغاً لساعات الصباح، فأنها شاحت بوجهها عني، واخذت تطبق علي أقصى ما يمكن من التعليمات، بحيث ان المسطرة التي حاولت تطبيقها علي قاسية جدا، ولا تتلاءم وكوني زبوناً محتملاً، ويمكن ان تطبق الحد الأدنى منها على زبائن دسمين.
ولاني اعرف بعض القوانين والاجراءات وحدثتها بما يجوز ولا يجوز، وطلبت منها مقابلة المديرة، أحسست أنها بدأت تتراجع وتستجيب، وشرعت إجراءات فتح الحساب، التي دامت قرابة الساعتين!
مصارفنا تبحث عن صيد سريع وسمكة كبيرة.. تاجر يحول مبالغ ضخمة من والى الخارج لقاء عمولة يقبضها المصرف، مبالغ تقدم تحت الطاولة لهذه الموظفة او تلك لقاء تسهيل إجراء ما قد يستغرق ساعتين لشخص مثلي! أما نحن الأسماك الصغيرة فان معاملاتنا قد تطول لانجازها أو لا تنجز.

 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram