TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > نواقص من الإقليم

نواقص من الإقليم

نشر في: 1 إبريل, 2013: 09:01 م

هل تلاحظون، أنني أقوم أسبوعياً، ومنذ بدء عمودي اليومي هنا، بكتابة مقال يمس إقليم كردستان! من جريدة يقال إنها لا تتحدث عنه بسوء، وأنا بذلك أجرب فقط حدود الحرية التي يمكن بلوغها.. وانفي فرضية دكتاتورية القائمين عليها.
اليوم سأكتب شيئاً آخر عن الإقليم؛ من الزاوية الاقتصادية طبعا.
الإقليم حقق قفزات ايجابية على المستوى الاقتصادية، خاصة ما يتعلق بالارتفاع في مستويات الاستهلاك والاستثمار ودخول شركات أجنبية في مجالات الإعمار والبنى التحتية، إضافة الى الشركات العاملة في المجال النفطي.
الحال ان تحقيق هذه النمو الايجابي، لم يحدث بين ليلة وضحاها، فالإقليم مر بمخاض وتخبط كبير في بدايات تشكله، لكننا نقول إن البذرة التي كانت في باطن الأرض لسنوات بدأت براعمها تتفتق الآن وتظهر على سطح الأرض.
لكن هذا لا ينفي بالتأكيد ان الاقليم ما زال يعاني من نواقص كثيرة، بعضها ما يتعلق بنقص العنصر البشري، الذي يحاول ملء الفجوة فيه من خلال الاستعانة بالخبرات (العربية) إن صح القول، سواء من داخل العراق أم خارجه، هذا بالاضافة الى الاستعانة بالعمالة الأجنبية سواء الماهرة ام غير الماهرة..
ايضاً يمكن القول ان الاقليم لم يهتم حاله حال اغلب التجارب الصاعدة في المنطقة بالتنمية الحقيقية سواء ما يتعلق بالقطاع الصناعي الذي جرى اهماله او التجربة الزراعية المحدودة أو في مجالات تقديم الخدمات؛ المصرفية خاصة، في حين تم الاهتمام بمجال الخدمات الفندقية والترفيهية، وهو أمر يخدم كما يبدو القطاع السياحي وذلك لوجود طلب كبير عليه. كما يمكن ملاحظة وجود اهتمام كبير في مجال التعليم بكافة مراحله، خاصة التعليم الخاص.
التنمية هناك غير متوازنة، وهو أمر ينسحب أيضاً على عدم توازنها بين مراكز المدن وأطرافها، إذ يبدو بشكل واضح ان ثمة إهمالاً لمناطق معينة، من زاوية البنى التحتية مثلا، مقابل اهتمام وتركز يتم في المناطق الرئيسة او المجمعات السكنية المبنية حديثا.
المشكلة الأكبر هي في مستويات المعيشة، فعلى الرغم من ان مستوى الدخول مرتفع في محافظات الإقليم الثلاث مقارنة بباقي محافظات العراق، الا ان المشكلة هي في الفجوة المتسعة بين الفقراء والأغنياء، وهو امر يعود الى مجموعة عوامل اهمها الاتجاه نحو الاقتصاد الرأسمالي الحر وما يولده من سوء في توزيع الدخول والثروات، إضافة الى تركز الثروات بيد فئة من المجتمع هي طبقة التجار وغيرها والتي تغذي نفسها بشكل متصاعد.
رغم كل هذا فان الإقليم، يخطو واثقا في طريق الصعود الاقتصادي، وهو صعود يساهم فيه دعم دولي بكل تأكيد، سواء بشكل رسمي من دول راعية لهذه التجربة، خاصة الدول الرأسمالية التي ترى في الاقليم نموذجا ناجحا لتجربة تستند الى أسس اقتصاد السوق الحر، او غير رسمي من الكثير من منظمات الدولية والمدنية التي استطاع الاقليم بناء علاقات متينة قوامها المصالح المتبادلة معها.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram