TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > دور النظام الانتخابي في صياغة النموذج الديمقراطي في العراق

دور النظام الانتخابي في صياغة النموذج الديمقراطي في العراق

نشر في: 1 إبريل, 2013: 09:01 م

(3 - 7)اشتراطات تمثيل الشرائح المختلفة وهنا أقصد النساء والأقليات(1)  والتي عادة لا يمكن تمثيلها في المجالس التمثيلية كالبرلمان والمجالس المحلية وفقاً للمعايير العامة للانتخاب التي تقتضي المساواة وهو المبدأ الرئيسي الذي تضمنته الدساتير وقوانين ا

(3 - 7)
اشتراطات تمثيل الشرائح المختلفة
وهنا أقصد النساء والأقليات(1)  والتي عادة لا يمكن تمثيلها في المجالس التمثيلية كالبرلمان والمجالس المحلية وفقاً للمعايير العامة للانتخاب التي تقتضي المساواة وهو المبدأ الرئيسي الذي تضمنته الدساتير وقوانين الانتخاب وكذلك المعاهدات والصكوك الدولية  ذات الشأن، إذ تستثنى هذه الشرائح من قاعدة المساواة (وهو ما يعرف بالتمييز الإيجابي) بحجز حصة مسبقة من المقاعد (كوتا) وتختلف هذه الكوتا من نموذج إلى آخر خاصة كوتا النساء وفقا ًلرسوخ وتطور النموذج الديمقراطي ،إذ تلزم الأحزاب أنفسها في النماذج الديمقراطية الراسخة بأن تتضمن قوائمها نسبة محددة من النساء كما هو الحال في الدول الإسكندنافية، وإن كان هذا الاستثناء لم يرد في دستور أو قانون انتخابي. وقد ساهم هذا السلوك الحزبي في تلك الدول في  تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية، فعلى الرغم من أن المرأة لم تستطع التصويت على المستوى الوطني في النرويج إلا بحلول سنة (1915م) إلا أنها حققت حضوراً بارزاً في الحياة السياسية وذلك بفضل سياسة الأحزاب وحرصها على تفعيل دور المرأة، إذ تلزم معظم الأحزاب أنفسها من خلال أنظمتها الداخلية بأن تتضمن قوائمها الانتخابية نسبة للنساء لا تقل عن 40%، مما أدى إلى ازدياد المقاعد الخاصة بالنساء، إذ بلغت نسبة الفائزات منهن في انتخابات 2009 في البرلمان النرويجي 39% ، بل إن خمسة من الأحزاب السبعة الممثلة في البرلمان ترأسها نساء(2) ، بينما ترأست المرأة في الدانمارك أربعة أحزاب رئيسية من الأحزاب التسعة المتنافسة في انتخابات البرلمان الدانماركي التي جرت في أيلول 2011م .(3)
إلا أن المجتمعات حديثة العهد بالديمقراطية وبالانتخاب لا يمكن التعويل  فيها على الكوتا الاختيارية، لذلك يضطر المشرع إلى وضع نصوص في الدستور أو قوانين الانتخاب لغرض تحديد كوتا المرأة ،مثل (العراق، السودان، الأردن، أوغندا، بنغلادش).
ويؤثر نوع النظام الانتخابي وحجم الدائرة ونوع القائمة في فرص فوز النساء بالانتخابات، إذ يعتبر نظام التمثيل النسبي من النظم الصديقة للمرأة أكثر من نظام الأغلبية، كما أن فرص الفوز للمرأة في الدوائر الكبيرة أكبر من الدوائر المتوسطة والصغيرة ،خاصة أحادية التمثيل أو ثنائية التمثيل ،كما أن القائمة المغلقة توفر فرصاً للفوز بسبب إجبار الكيانات السياسية (الأحزاب) على وضع المرأة في تسلسلات محددة في القائمة ،كما أن الناخب عادة ما يصوت للقائمة فقط دون الاعتبار لجنس المرشحين فيها، بينما تتضاءل فرص المرأة في ظل القائمة المفتوحة التي يلعب الناخب فيها دوراً كبيرً في اختيار المرشحين. وفي مجتمع كالعراق فإن تبني نظام الأغلبية سيؤدي إلى إضعاف مشاركة النساء في العمل السياسي ،إذ كلما صغرت الدائرة الانتخابية ازدادت قوة وتأثير النفوذ العائلي والعشائري والطائفي، ففي انتخابات الجمعية الوطنية التي جرت سنة          2005وفقا لقانون الانتخابات رقم (96)لسنة 2004 الذي أصدره الحاكم المدني بول بريمر باعتبار العراق دائرة واحدة بلغ عدد النساء 87 امرأة ،وكان عدد المقاعد في حينها 275 مقعدا وبنسبة 31%، بينما انخفض عدد النساء الفائزات في انتخابات مجلس النواب في العام نفسه التي جرت بموجب قانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2005 إلى 70 امرأة فقط أي ما نسبته 27% بسبب اعتماد القانون للدوائر المتعددة باعتبار كل محافظة دائرة تختص بعدد من المقاعد يتناسب مع عدد الناخبين، وتدنت نسبة تمثيل المرأة إلى 25% في انتخابات مجلس النواب 2010 التي جرت بموجب القانون رقم (26) لسنة 2009 (قانون تعديل قانون انتخابات مجلس النواب رقم 16 لسنة 2005) .وكان عدد النساء الفائزات82 امرأة من عدد المقاعد البالغة 325 مقعداً بسبب تبني نظام القائمة المفتوحة ،إذ تنتفي المنفعة من إجبار الكيان السياسي على وضع المرأة في تسلسلات متقدمة في القائمة ،كما أن الآلية التي اتبعتها المفوضية في نظام تخصيص المقاعد رقم (21) لسنة 2010 أسهمت بشكل كبير في تحديد هذا العدد بالذات من النساء.(4)
إلا أن هذه الكوتا بكل تأكيد من شأنها أن تخل بقاعدة المساواة كما ذكرنا، ويظهر ذلك واضحاً عند احتساب متوسط الأصوات التي تحصل عليها النساء مقارنة بمتوسط الأصوات التي يحصل عليها الرجال، وبمقارنة الأصوات لآخر انتخابات جرت في العراق وهي انتخابات مجلس النواب العراقي 2010 بلغ متوسط ما يحتاجه الرجل للفوز بمقعد حوالي (10000) صوت، بينما لم يزد متوسط ما احتاجته المرأة للحصول على مقعد على (2000) صوت. وقد تطلبت الكوتا إزاحة ثلاثة قياديين للتحالف الكردستاني في أربيل ،هم (فؤاد معصوم، فرياد رواندزي وسعدي بيرة) بسبب الحاجة إلى سد نسبة الكوتا في محافظة أربيل، ولا يخفى أن تطبيق الكوتا في انتخابات الجمعية الوطنية (2005) قد أدى إلى إلزام الكيانات السياسية بموجب قانون الانتخابات رقم (96) لسنة (2004) تسلسلاً معيناً للقوائم بأن تكون امرأة بعد كل رجلين أو امرأتين في نهاية كل ستة مرشحين، وقد أدى ذلك إلى زيادة نسبة النساء في الجمعية الوطنية التي بلغت أعلى حد لها مقارنة بالانتخابات الأخرى ،كما بينا آنفا .ومما لا شك فيه أن ذلك كان على حساب مرشحين من الرجال.
والأمر نفسه ينطبق على كوتا الأقليات، فبالتأكيد أن متوسط الأصوات التي يحتاجها مرشحو الأقليات للحصول على مقاعد هي أقل بكثير مما يحتاجه نظراؤهم من غير الأقليات، ومن شأن ذلك أيضاً أن يخل بقاعدة المساواة أو العدالة الانتخابية.
لكن تبني التعديل الأخير الذي شمل المادة (13) من قانون التعديل الرابع لقانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم (36) لسنة (2008) المعدل الذي أُقر بتاريخ (13/12/2012) بتبني صيغة (سانت لاغي) غير المعدلة بالتقسيم على (1، 3، 5، 7، ... الخ) سيؤدي إلى تمثل الأحزاب الصغيرة والمستقلين بصورة أكبر في مجالس المحافظات في الانتخابات القادمة المزمع إجراؤها (20/4/2013)، ودلت إحدى الدراسات الحسابية على نتائج انتخابات مجالس المحافظات 2009م وفق الصيغة أعلاه بإعادة توزيع نحو (40) مقعداً على كيانات صغيرة لم تصل إلى القاسم الانتخابي، وهذا يعني أن مهمة المفوضية سوف تتعقد بالنسبة لتطبيق كوتا النساء، إذ من المحتمل أن تحصل كيانات عديدة على مقعد أو مقعدين ،وبالتالي ستتحمل القوائم الكبيرة حصصاً أكبر للنساء. وفي كل الأحوال سيحد ذلك من أي فرصة لارتفاع نسبة النساء عن 25% في جميع المحافظات التي ستجري فيها الانتخابات. وهنا يتضح أن الصيغة الانتخابية، أي آلية توزيع المقاعد تؤثر بشكل كبير في الكوتا النسوية أو فرص فوز النساء في الانتخابات، كما أن تبني الصيغة المذكورة سيؤدي إلى زيادة عدد الكيانات الفائزة الذي بدوره سينعكس سلبيا على أعداد النساء الفائزات، وستكون مهمة تطبيق كوتا النساء أكثر صعوبة للانتخابات النيابية القادمة في ظل الصيغة المذكورة. وبإمكاننا تخيل ذلك إذا ما علمنا أن محافظة مثل المثنى لا يزيد عدد مقاعدها النيابية على سبعة، وتنافس لنيل تلك المقاعد عدد كبير من الأحزاب فمن المحتمل جداً أن لا يحصل أي منها على ثلاثة مقاعد فتصبح عملية تطبيق الكوتا مستحيلة  من دون وجود إطار تشريعي صارم  يناقض بكل تأكيد قواعد العدالة الانتخابية.

1-هناك طرق لضمان تمثيل المرأة في البرلمان .هناك أولا ، حصص خاصة للنساء، حيث ينبغي أن تشكل المرأة على الأقل ، نسبة حد أدنى من النواب المنتخبين، وهو الأمر الذي يحدث في عدد من الحالات المحدودة : في إيطاليا، حيث ينبغي أن تمثل 50% من اقتراع التمثيل النسبي ،وفي الأرجنتين 30%، وفي البرازيل 20%. وهناك اقتراح خاص بتلك النسبة لحزب " لوك سابها" في الهند . وعادة ما تعتبر هذه الحصص بمثابة آلية انتقالية لوضع الأسس لقبول تمثيل أوسع للمرأة . ثانيا: يمكن أن يتطلب القانون الانتخابي أن تقدم الأحزاب عدداً من المرشحات . ونجد هذه الحالة في نظم التمثيل النسبي في بلجيكا وناميبيا ، بينما نجد في الأرجنتين نصاً يتطلب ضرورة وضع النساء في موقع "يمكن الفوز بها" وليس في أسفل القائمة الحزبية ، أما في نيبال فينبغي أن يصبح 5% من مرشحي الدوائر منفردة العضوية من النساء.
 أما الأقليات فيتم احتجاز المقاعد البرلمانية للأقليات العرقية أو الدينية في العديد من البلدان ، مثل الأردن (المسيحيون والشركس) وباكستان (الأقليات غير المسلمة) ونيوزيلندا (الماوري) ، وكولومبيا (مجتمعات السود) وكرواتيا (الأقليات المجرية والإيطالية والتشيكية والسلوفاكية والروثينية والأوكرانية والألمانية والنمساوية ) وسولوفانيا (المجريون والإيطاليون) وتايوان ( مجتمعات السكان الأصليين ) وغرب ساموا (الأقليات من السكان غير الأصليين) والنيجر (التاوراج) والسلطة الفلسطينية(المسيحيون). دليل المؤسسة للديمقراطية والانتخابات international IDEA حول أشكال النظم الانتخابية – ص 97-98 /بقلم أندرو رينولدز وآخرين /قسم المطبوعات S-103 34 STOCKHOLM SWEDEN

2-وهذه الأحزاب هي حزب المحافظين، حزب التقدم، حزب اليسار الاشتراكي، حزب الأحرار، حزب الوسط، (جولتنا الدراسية للاطلاع على الاستعدادات الخاصة بإجراء انتخابات المجالس المحلية في النرويج من 3-8/4/2001م)

3-والنساء الأربع هن (هيلة تورستنك) من الحزب الاشتراكي socialdemokratene
ماكغيتة فيستا من اليسار المحافظ DetRadikaleVenstre
بيا كياتكو من حزب الشعب الدانماركي Dansk Folkeparti
ويوهانا سميث من حزب الوحدة Enhedslisten
كوبنهاكن، جولة دراسية خاصة للاطلاع على الانتخابات البرلمان الدانماركي التي جرت في (15/9/2011).
4-للاطلاع على المزيد مراجعة كتابنا (تأثير النظم الانتخابية في النظام السياسي ) الفصل الرابع من ص140 –ص152

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram