في جمهورية التشيك وعندما أرادت الحكومة أن تتخذ قرارها الانضمام الى دول اليورو، تم توجيه السؤال الآتي الى إحدى جامعات الاقتصاد هناك: هل ننظم الى دول اليورو أم نبقى فقط ضمن الاتحاد الأوربي! لذا عقدت الجامعة مؤتمرا حمل عنوانه ذات السؤال، وبعد اجتماع المؤتمرين واخذ الآراء من أصحاب الاختصاص، تمت الإجابة بالقول إن ليس من مصلحة الاقتصاد التشيكي الانضمام الى منطقة اليورو، وذلك لان سلبيات الانضمام ستكون أكثر من ايجابياته. وفعلا فقد وجدت التوصية طريقها الى التنفيذ لدى أعلى المستويات.
هل يتخذ القرار الاقتصادي لدينا على نحو مشابه، اعتقد أن الإجابة بالنفي، فهناك غموض كبير وعشوائية وارتجال وشخصنة! فالقرار يجري اقتراحه مثلا من الوزارة ويجري التصويت عليه داخل مجلس الوزراء، لكن من دون السؤال عن كيفية قيام الوزارة باقتراحه.
مشاريع القرارات لا توجد لها مرجعية او رؤية موحدة، بمعنى أننا لا نقف عند مسطرة واحدة من قرارات قد تكون أرضيتها واحدة، أي أننا نتخذ موقفا ايجابيا في حالة معينة وقد نتخذ موقفا سلبيا من نفس الحالة في أحيان أخرى.
الأمزجة الشخصية قد تتدخل في هذا الأمر كما قد تتخذ القرارات على اساس المحسوبية ومدى قرب العلاقات او بعدها، او ما يمكن ان يسمى تقليديا الكيل بمكيالين او ثلاثة!
الظاهرة التي لمستها، ان لدى بعض مسؤولينا في الحكومة او البرلمان شخصيتين، او في الاقل انهم يستخدمون لغتين، الأولى عامة تظهر في اللقاءات الرسمية والتصريحات والمؤتمرات الصحفية، والاخرى خاصة يمكن ان تجدها في اللقاءات غير الرسمية وورش العمل وبعض الجلسات والحوارات الخاصة.
ترى المسؤول مثلا، يتحدث في مؤتمر صحفي أو لقاء تلفزيوني، عن دعم البطاقة التموينية وتحسينها والمطالبة بإدخال مفردات جديدة فيها، أو يتكلم عن رفضه قرار فرض رسوم على الكهرباء او الماء، وذلك على اعتبار أنها تضر فمصلحة الأفراد وتستقطع من دخولهم الحقيقية، لكنه في الحوارات الخاصة يتحدث عن ضرورات الغاء البطاقة التموينية او أهمية فرض اجور على الكهرباء لما لها من اهمية في الإصلاح الاقتصادي وخفض عجز الموازنة او ترشيد الاستهلاك.
حدث ذلك معي اكثر من مرة، فأثناء بعض الحوارات التلفزيونية، يتحدث المسؤول بصيغة يكون فيها بموقع المدافع عن ضرورات اجتماعية تخص الطبقات المحرومة، ومعارضا لوجهة نظري التي تتحدث عن ضرورات الكفاءة الاقتصادية والاصلاح التي تصب في الاقتصاد الوطني، لكنه بعد انتهاء البرنامج يعود ليقول لي خلف الكواليس انه مقتنع بوجهة نظري لكنه لا يستطيع ان يعلنها امام الجمهور.
يبدو ان المسؤولين، ولغايات انتخابية ودعائية لا يفضلون البوح بقناعاتهم الشخصية امام جمهورهم خوفا من فقد اصواتهم الانتخابية، لذا فأنهم يقولون خلافا لما يبطنون.
كيف يتخذ القرار الاقتصادي؟
نشر في: 3 إبريل, 2013: 09:01 م
يحدث الآن
قفزة 30% في أسعار الغاز الأوروبية بعد قرار قطري!
علي أغوان: استهداف منشآت الطاقة الخليجية قد يوسّع المواجهة ويستدعي تدخلاً دولياً
منظمة حرية المرأة تنعى رئيستها "ينار محمد" وتدين اغتيالها في بغداد
واشنطن تعلّق خدماتها القنصلية في العراق وتدعو رعاياها للبقاء في أماكنهم
"النصر محسوم".. أعرافي: نمضي بخطة خامنئي
الأكثر قراءة
الرأي

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟
محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....









