ما شاهدت في طريق الموصل كان مؤثرا فعلا، أم الربيعين التي كانت ثاني ثالث أفضل ولايات العراق، اجزم أنها تقع الآن في مراتب متأخرة إن حاولنا ترتيب محافظات العراق من أفضلها عمرانا وخدمات إلى أسوأها. فلا شواهد جديدة على الإعمار، ولا شواهد على مجمعات سكنية، او فنادق او سياحة، ولا تأثيث حديث للشوارع. الموصل هي الموصل، إن لم نقل إنها اقل شأنا.
من الناحية الجغرافية والتاريخية، فظيع أن يحدث هذا، فان قارنا بينها وبين محافظة أخرى كالبصرة يمكن أن نلاحظ أن الأخيرة شهدت عمرانا كبيرا، وهناك معالم بناء واضحة فيها، مجمعات سكنية، طرق حديثة مؤثثة جيدا، فنادق متزايدة، جسور، موانئ، جامعة محدثة، ملعب دولي في طريقه إلى الاكتمال. والموصل لا تقارن بها، إذ ان المفترض انها الآن لا تقل عن البصرة، فهما ولايتان تؤمان في الماضي.
الأفظع من ذلك مقارنتها بمحافظات اخرى ملاصقة لها (كدهوك وأربيل)، اذ انك ستجد فرقا لا يمكن إدراكه، وهما اللتان لا تفصلهما الا مسافات قليلة، أربيل التي صارت تنافس الآن افضل العواصم العربية، وهي مزار يتسارع في استقبال الأشخاص والوفود والبضائع ورؤوس الأموال والاستثمارات.. لا يمكن ان تقارن بالموصل، المحافظة التي تقبع تحت أكثر أعمال الإرهاب فتكا والتي يمزقها تقاسم سياسي شديد وهي التي تعرف بتماسك نسيجها الاجتماعي، علما أن الاخيرة كانت في ما مضى مدينة عملاقة أمام تواضع منجز أربيل.
اشد ما لفتني، هو ان متوسط دخل أهالي الموصل ما زال متدنيا، مقارنة بباقي المحافظات، فضلا عن سوء توزيع هذا الدخل، ويبدو ان الأمر يرتبط بالحالة الأمنية والسياسية غير المستقرة هناك، واكثر ما يمكن ان تلاحظه ان هناك معدلاً كبيراً للسيارات القديمة، وهو امر نراه أكثر بروزا في باقي المحافظات.. والملاحظة الأكثر بروزا هي ان هناك أزمة بنزين خانقة في المحافظة، وهي ظاهرة اختفت من اغلب المحافظات العراقية، والتي ذكرتنا بهذه الظاهرة في بغداد وباقي المحافظات سنوات 2005 و2006.. حيث ان (سره) البانزين طويل جدا ويستغرق ست إلى ثماني ساعات لغرض التزود بالوقود.
الذي يحدث أن حصة المحافظة من المشتقات النفطية الذي تزوده وزارة النفط لا يسد الحاجة المحلية، والتي تقدر بأكثر من مليوني ونصف لتر يوميا، كما أن مصفى بيجي وبسبب تعطله او بسبب تعرض الأنبوب الناقل لأعمال تخريب دائمة، غير قادرة على تزويد إمدادات المشتقات بشكل دائم، ما يسبب شحة في المشتقات في المحافظة.
سعر لتر البنزين في محافظات إقليم كردستان، أكثر منه في باقي محافظات العراق، ويصل الى الف دينار للتر الواحد، ما يعني عدم إمكانية انتقال البنزين الى الموصل، لكنه أمر يسمح بانتقاله من الموصل الى الإقليم، لوجود اختلاف كبير في السعر، وهذا يعني أن المعادلة لا تصب في صالح الموصل أيضاً.
هل الأحوال والمقارنة مع البصرة دقيق؟
نشر في: 6 إبريل, 2013: 09:01 م
يحدث الآن
قفزة 30% في أسعار الغاز الأوروبية بعد قرار قطري!
علي أغوان: استهداف منشآت الطاقة الخليجية قد يوسّع المواجهة ويستدعي تدخلاً دولياً
منظمة حرية المرأة تنعى رئيستها "ينار محمد" وتدين اغتيالها في بغداد
واشنطن تعلّق خدماتها القنصلية في العراق وتدعو رعاياها للبقاء في أماكنهم
"النصر محسوم".. أعرافي: نمضي بخطة خامنئي
الأكثر قراءة
الرأي

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟
محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....









