TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > الغول وفراخه

الغول وفراخه

نشر في: 6 إبريل, 2013: 09:01 م

على غرار الأسواق المؤقتة التي كان يعقدها من يُصطلح عليهم بـ(عرب الجاهلية)، كسوق عكاظ مثلاً، ستنعقد بعد أسابيع سوق لبيع وتأجير مؤسسات الدولة، وذلك بعد أن تُعلن نتائج الانتخابات ويعرف كل حزب، أو كيان، مجموع ما حصده من آمال وطموحات المخدوعين، ويعرف عندها ما يمكن له أن يساوم عليه من مجموع المغانم.

كراسي محافظي المحافظات ستكون سهام الغيلان، ولأنه لن يكون في مثل الحالة العراقية، المتشظية، غيلان تستطيع أن تلتهم تلك الكراسي بسهولة، ستظهر لدينا، مع شديد الأسف، مجموعة هائلة من فراخ الغيلان الجائعة والنهمة، ومن ثم ستكون كراسي الحكومات المحلية من حصة أكثر هذه الفراخ دهاء ومكراً. أقصد أكثرها قدرة على إقناع بقية رفاقه، من الغيلان الصغيرة الجائعة، بأنه لو جلس على كرسي المحافظ سيضمن لهم امتلاء كروشهم طوال الدورة الانتخابية. إذن بعد أن تنتهي آخر تكشيرة انتخابية يوجها مرشح لناخبيه، مع إعلان النتائج وعندها سيُدير لنا مجموعة المكشرين ظهورهم ويدخل الفائزون منهم إلى الغرف المظلمة، غرف مخصصة للأتقياء الورعين، أو الفضلاء من الوطنيين. وهناك ستقام طقوس نحر العراق وسلخه وتقطيع أوصاله، ثم عقد ولائم التهامه التي ستدوم أربع سنوات كاملة...

محصلة هذا الهذيان أنني أريد أن أوجه نصيحة لكل ناخب يعتقد بوجود مرشح واحد أو مجموعة مرشحين يستحقون الدعم لأنهم سيمثلون حلاً ما، ومضمون هذه النصيحة: أن المرض أخطر مما تتخيل يا سيدي الكريم. هناك مجموعة من السماسرة سيلتهمون أكثر الأصوات، أعرفهم وتعرفهم جيداً، وسيفتح هؤلاء مزاد تقاسم السلطات التشريعية والتنفيذية في المحافظات، ويخيرون بقية الفائزين بين الدخول بهذا المزاد أو الانزواء بعيداً، هذا ما حدث ويحدث منذ التغيير وحتى الآن، دائرة من الفساد والبغي والخيانة وكل أشكال الجريمة لم يسلم منها أحد. والعجيب بموضوع دائرة الجريمة هذه أنها تعمل وفق ثقافة تضامنية قل نظيرها، فهي لم تُسَلِّم أياً من مجرميها إلى العدالة لحد الآن، الأمر الذي يجعل وعودها محل احترام وثقة جمهور الفاسدين واللصوص، ويدفعهم ليكونوا أكثر إخلاصاً وتفانياً في تنفيذ المخططات التي ستفرزها المزادات.

هل أتحدث عن فراغ؟ بالتأكيد لا، ودونك يا سيدي الكريم سنواتنا المنصرمة ولك أن تسترجع أحداثها بدقة وتتذكر دوراتنا الانتخابية وما تمخض عنه، ثم تقرر بعد ذلك ما عليك أن تفعل.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. محمد السباهي

    أتفق معك تماماً رغم النظرة المتشائمة جداً، ورغم الفشل الذريع في عملية تقديم الخدمات وتفريخ العنقاء أو الغول، لكن لابد من الدخول في العملية التصحيحية- لا أعني الشيوعيين- ولابد من الاشتراك في هذا الخضم، وإلا ستأكلنا العنقاء وسيبقى الغول جاثماً مع أفراخه فوق

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

 علي حسين يمكن القول وبثقة كبيرة أن مجلس النواب قد فقد ثقة معظم العراقيين ، بعد أن أدار ظهره للاحداث الخطيرة التي تمر بها البلاد ، وقرر بقيادة الشيخ هيبت الحلبوسي تأجيل جلساته...
علي حسين

باليت المدى: أعظم هدية في العالم

 ستار كاووش أعظم هدية يمكن أن نحصل عليها أو نمنحها هي أن نُتقاسم شيئاً جميلاً مع من نحب، شيئاً قريباً من القلب، حتى وأن كان بشكل رمزي. وعندما نُبادر بإعطاء هدية لشخص نحبه،...
ستار كاووش

خيارات تطور المجابهة الامريكية- الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها

د. فالح الحمـراني يرسم المراقبون المهتمون في قضايا الشرق في موسكو احتمالين لتداعيات الضربات الامريكية – الإسرائيلية الجديدة في ايران يتمحور الأول على إن المنطقة أقتربت خطوات وليست خطوة نحو حرب شاملة وكارثية، وقد...
د. فالح الحمراني

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

محمد الربيعي ( 2-2 ) أمثلة صارخة على الفساد الأكاديمي الممنهج: تجارة الأطاريح والبحوث (الاقتصاد الأسود للمعرفة): انتشرت مكاتب علنية وسرية في محيط الجامعات تقوم بكتابة رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه مقابل مبالغ مالية معلومة....
د. محمد الربيعي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram