أرجو من قرائي الأعزاء ألا يتفاجأوا بشأن العنوان الذي اتخذته لهذا العمود الأسبوعي الذي أبدأه معكم اليوم، فالرومانسية حاضرة في كل مجالات الحياة وأبرزها الاقتصاد.
قررت أن أكتب في الاقتصاد ولكنني هذه المرة لن اكتب تحليلا أو بحثا أو مقالة عن موضوع اقتصادي، لأنني قررت أن اسرد لقرائي الأعزاء جوانب من رومانسية الاقتصاد.... قد يتهكم البعض ويستنكر البعض الآخر وقد يتعجب الأعم الأغلب، ويتساءلون : هل في الاقتصاد مجال للرومانسية؟؟؟
وأنا هنا في هذه المساحة التي أتاحتها لي " المدى" الغراء مشكورة، سأكشف لكم بعضا من رومانسية الاقتصاد.. وسنبحر معا في التراجيديا والكوميديا السوداء وفي الفرح الحالم لعالم الاقتصاد... وسنتشارك معا في تذوق الفرح والحزن واعتصار الألم وألق الحلم ...
نعم سادتي الاقتصاد ليس أرقاما فحسب .... !!!
انه أحلام وآهات ومشاريع تتحقق وأخرى مؤجلة وابتسام ومناورة وأبواب وستائر ومهاترات وانتهاكات ودماء و زهور وفواكه وقهوة وشاي ..... كلها اقتصاد!!
ولنبدأ حلقتنا الأولى في هذه الرومانسية بقصة أستعيرها من الواقع السياسي الحديث لخمسينات القرن الماضي:
يذكر الأستاذ عبود الشالجي انه في العام 1952 حدثت في بغداد اضطرابات فعهد برئاسة الوزراء إلى عسكري هو الضابط نور الدين محمود، فأعلن الأحكام العرفية من اجل التهدئة، وكان جملة ما صنعه أن قام بتسعير المواد الغذائية ومن جملة ما قام بتسعيره " الشلغم" وهو أمر لا يخطر ببال ، لرخصه و امتلاء الأسواق به، وكان هذا القرار لاندفاع شاب بغدادي بكتابة مزحة إلى السيد رئيس الوزراء يقول فيها : تسعيركم الشلغم أثلج صدورنا،، سيروا على بركة الله،، و لأن رئيس الوزراء كان عسكريا إذاً هو لا يحب المزاح ، لذلك أحيل الشاب إلى المحكمة لينال جزاءه العادل،، وتسعير الشلغم يشبه القرار الذي صدر في العام 1967 الذي أطلق فيه السماح بتصدير الطرشي،، يقول القرار الصادر من رئاسة الوزراء آنذاك ونشر في الجريدة الرسمية،، نظرا لكثرة المواد التي يصنع منها الطرشي، وهي أيضا مطلقة التصدير بموجب قرار لجنة التموين العليا رقم 498 لسنة 1965 ووجود كميات فائضة منه عن الحاجة المحلية، لذلك قررنا تصدير الطرشي إلى خارج العراق بدون إجازة تصدير،، التوقيع وزير الاقتصاد ...
الآن أفكر بسعر الدينار العراقي الذي انخفض رغم ارتفاع درجة الحرارة ،ومن البديهي أن يتبع ذلك ارتفاع في مستويات أسعار السلع والخدمات ومن ثم انخفاض القيمة الحقيقية للدخول المدفوعة بالدينار العراقي بمعنى انخفاض كمية السلع والخدمات التي يستطيع الفرد الحصول عليها نتيجة إنفاقه هذا الدخل ......
والحمد لله زادت مبيعات البنك المركزي من الدولارات ، حسب ادعاءات البيانات الرسمية، واستطاعت هذه البيانات أن تؤكد أنها سيطرت على تهريب العملة وغسيل الأموال بإيداعها للسيدة الحاجة فوزية كاظم بالسجن رغم إصابتها بالجلطة وهي هناك، فبقاء شخصية مثلها هو من سيرسم السياسة النقدية الشفافة للعراق، وهو من سيوقف عمليات تهريب العملة وغسيل الأموال التي تجري في وضح النهار وعلى قدم وساق ....
ولكنني لن أبتعد كثيرا : إذ أنني أريد أن أبعث برقية ولكنني أجهل العنوان !!!
والبرقية هي :تسعيركم الدولار خفض دينارنا !!!والله يستر ويحميني وزملائي من الاعتقال
فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين .











جميع التعليقات 1
د فاضل مهدي
مقالة جميلة للدكتورة سميسم . أعان الله السيدة فوزية كاظم التي تقبع بالمعتقل لانها قالت الحقيقة على قناة البغدادية بان اصل المشكلة هو رفض الدكتور الشبيبي طلب الحكومة إقراضها من الاحتياطي النقدي للبنك المركزي. وقد اكد هذا الامر النائب بهاء الاعرجي في مقابلت