لا أعرف لماذا لا يعرف أصحابنا متى يفتحون الملفات ومتى يغلقونها، وأعتقد أنهم حين يقومون بفتح بعض الملفات الشائكة يظنون أنهم يحسنون التفاوض، أو أنهم يريدون الضغط على الكتل والجهات الأخرى لثنيها عن مواقف أو لإرضاخها لضغوط.
أعتقد أن أمر محاولات إرضاخ الآخر لا ينطبق في كل الحالات، خاصة في مثل الظروف التي يمر بها البلد خلال هذه الحقبة.. فمن التجارب عرفنا أن العراقيين هم الأكثر عنادا وتصلبا.
وجهة نظري التي وصلت لها بعد عشر سنوات من تجارب العناد المتبادل، هي أن مثل هذه السياسات واستخدام الأوراق كلاً على الآخر هو أمر جائز! لكن ليس على أبناء جلدتنا، فهذا المنطق يمكن أن يكون صحيحا ومقبولا إن تم استخدامه على دول جوارنا الإقليمي أو أي بلد آخر نريد أن نبتزه أو نحصل منه على مكاسب تصب في مصلحة البلد.. لكن على أبناء جلدتنا، فهذا عيب، ولن نصل معه إلا إلى أسفل السافلين.
خلال اليومين الماضيين، أطلق نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة السيد حسين الشهرستاني، تصريحات تصعيدية، حول تهريب النفط من إقليم كردستان إلى تركيا، معتبرا خروج أي كميات من الإقليم دون علم المركز تهريبا، وقال أيضا إن البيانات بخصوص التصدير والإنتاج النفطي غير كاملة بسبب الكميات التي تهرب من الإقليم.
ونفس الأمر حدث مع وزير النفط، السيد عبد الكريم لعيبي، الذي أشار إلى خسارة الحكومة المركزية مبالغ كبيرة بسبب عدم تسليم الإقليم نفطه إلى الموازنة العامة للأشهر الثلاث الماضية، كما هدد أن الوزارة رفعت الأمر إلى مجلس الوزراء لاتخاذ ما يلزم بشأنه.
لغة تحمل الكثير من التهديد والوعيد، في زمن لا نحتاج فيه أبدا إلى مثل هذه اللغة، الكرد يفهمون هذه اللغة جيدا، وبصراحة فقد ردوا عليها بأفضل منها، فأمس فقط تم الإعلان عن بيع أول شحنة نفط خام للسوق الدولية إلى شركة ألمانية، وذلك عن طريق الشاحنات عبر تركيا.
أعتقد أن هذه الطريقة في التصعيد المتبادل غير مجدية تماما، إنهم الكرد يا شهرستاني، ألا تعرفهم، الشعب العنيد، وأعتقد أن مثل هذه المحاولات لن تزيد الأمور إلا تعقيدا وعنادا، ولن تبقيا بعدها حليفين ستراتيجيين أمام تحديات واستحقاقات كبيرة قادمة.
لنتفق أن هناك تهريباً، أو خلافات نفطية وان ثمة أموالاً لا تجد طريقها إلى الحكومة المركزية، لكن لنعترف أننا لسنا خبراء في مجال إدارة الموارد النفطية في ظل أنظمة حكم فيدرالية، ولنعترف أننا جدد على ذلك..
لنعترف أيضا أن الإقليم تقدم على المركز، وهو غير مستعد للتراجع إلى الخلف، وان علينا نحن الإسراع للحاق بتجربته، ولنعترف أيضا انه يتحدث وهو يملك بعض المميزات، وانه آمن وأكثر انتعاشا ولا يريد أن يفرط بأي من هذا، ولنعترف أن تجربة الإقليم كجزء فيدرالي من العراق فريدة وهو نظام حكم مختلف عن اللامركزية الإدارية في باقي المحافظات
.. لذا فـاهدأوا واتركوا العنتريات.










