استغربت كثيراً للمطالبة التي قالت بها نائبة عراقية للمالكي، حول ضرورة رفع (لا اله إلا الله) من عملة الألف دينار العراقي، ولم أجد لها مبررا، سوى عداء أعمى للرجل.
فقبل كل شيء، لا اظن ان الامر يعني المالكي، وهو موضوع يتعلق بالبنك المركزي أصلاً وان اردنا ان نشرع فيه فاعتقد ان السياق لا بد ان يمر بموافقة مجلس النواب الذي تنتمي له النائبة وليس بمجلس الوزراء.. خاصة ان كنا نؤمن باستقلال البنك المركزي.
لست هنا بصدد بيان موقف المدافع او المعارض عن الشعار، لكني اظن ان اي اسلامي او مؤمن، لا بد ان يدافع عن الشعار لا ان يطالب برفعه من العملة الوطنية، التي يتم تداولها ملايين المرات يوميا.
عبارة (بالله نثق) المكتوبة على العملة الأميركية، تاريخيا، تم وضعها بسبب زيادة المشاعر الدينية خلال الحرب الأهلية، إذ تلقى وزير الخزانة الأميركي حينها العديد من النداءات من اشخاص ملتزمين في جميع أنحاء البلاد التي تدعو الى وضع كلمة الله على القطع النقدية في الولايات المتحدة.
وتذكر سجلات وزارة الخزانة، ان اول مناشدة جاءت في رسالة مؤرخة في 13 تشرين الثاني 1861 من قبل قس يقول فيها لوزير الخزانة الاميركية: سيدي العزيز، لا يمكن لامة ان تكون قوية الا في قوة الله، او امنه الا في دفاعه، يجب ان تعلن ثقة شعبنا في الله على القطع النقدية الوطنية.
وكان ان كانت المرة الاولى التي تظهر فيها عبارة (بالله نثق) على ظهر القطع النقدية المعدنية من فئة 2 سنت عام 1864، وبحلول عام 1909 تم تضمينه في معظم القطع النقدية، وخلال ذروة الحرب الباردة 11 تموز 1955 وقع الرئيس ايزنهاور القانون العام 140 وجعلها الزامية في جميع العملات الورقية والمعدنية.
هذه هو الطبيعي، ان يدافع الدينويون عن دينهم..
ولان أميركا هي بلد الحرية، فانك تجد بالمقابل ان هناك من يريد ان يزيل هذا الشعار عن العملة، على ان اكثر من يرغبون بذلك هم الملحدون والعلمانيون، فمنظمة غير ربحية مثل (التحرر من مؤسسة الدين FFRF) قامت بمقاضاة وزارة الخزانة الاميركية مطالبة اياها بازالة عبارة (بالله نثق) من جميع العملات، بدعوى انه شعار مسيء للمواطنين غير المتدينين، ويقولون ان هناك الكثير من الملحدين والإنسانيين والعلمانيين والأحرار والمشككين يضطرون لحمل رسالة دينية؛ من خلال استخدام العملات النقدية. ويضيف مدير هذه المنظمة ان العملة تمثل رسالة من ينتمون الى الكنيسة والمبشرين، ولا تمثل كل الأميركيين، لانه وحسب الإحصاءات فان واحدا من بين كل خمسة أميركيين ليس مؤمنا!
رغم أنني علماني، والمفترض ان اكون من فريق رفع الشعار، إلا أنني لست مع ذلك. استغربت كثيرا من كلام النائبة، لان البعض صار يستخدم كل شيء لمحاربة المالكي، حتى وان كان هذا الشيء يمس مقدس هذا البعض ولا يعني المالكي.










