TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > حكاية طلفاحية في البصرة!

حكاية طلفاحية في البصرة!

نشر في: 14 إبريل, 2013: 09:01 م

في هذا الوقت من العام تنشغل جامعات العالم عادة بمواسمها الثقافية والعلمية وتوفير الظروف المناسبة لطلبتها لأداء الامتحانات النهائية بأعلى نسبة نجاح ممكنة. بيد أن أحد العمداء في إحدى جامعاتنا اختار في ما يبدو الإبحار بسفينة كليته في اتجاه معاكس.

منذ أيام يتواصل الاضطراب في كلية الهندسة بجامعة البصرة، والأسباب متعددة منها حرمان طلبة الكلية من حق لهم يتمتع به نظراؤهم في مختلف جامعات البلاد والعالم بان ينظموا حفلاً لتخرج طلبة المراحل المنتهية، ليلتقطوا الصور التذكارية الأخيرة وليتبادلوا التمنيات بمستقبل عامر بالنجاح والسعادة.

وكما نقلت وسائل الإعلام عن بيانات للطلبة الذين نظموا حركة اعتصامات احتجاجية طالبوا فيها بإعفاء عميد الكلية من منصبه وعن تصريح لأحد نواب البرلمان عن البصرة، فأن السبب الآخر يرجع الى ان العميد أصدر تعليمات بمنع الاختلاط بين الطالبات والطلاب في كافتيريا الكلية وحدائقها. ويعود سبب ثالث الى ما وصفه الطلبة بنشوء ظاهرة "المخبر السري" الذي يشي بمن لا يلتزم بتعليمات منع الاختلاط من الطالبات والطلاب، وتهديد الطالبات بعرض صور لقاءاتهن مع زملائهن داخل الحرم الجامعي على عوائلهن وعشائرهن!

هذه ليست كل الأسباب وراء هيجان طلبة الهندسة في جامعة البصرة، فتصريحات ممثلي الطلبة ونائب البصرة جواد البزوني أشارت الى العديد من "الإجراءات التعسفية" الماسّة بالحريات الشخصية وبالعملية التعليمية.

في نهاية ستينات القرن الماضي ومطلع سبعيناته عيّن صدام حسين خاله، خيرالله طلفاح، محافظاً لبغداد. ولقد أساء طلفاح استعمال السلطة إساءة بالغة بتوجيه الشرطة لملاحقة الطالبات مرتديات الملابس القصيرة وصبغ سيقانهن والطلاب ذوي الشعر الطويل بقص شعورهم. ذلك الإجراء القراقوشي جوبه باستنكار منقطع النظير في جامعتي بغداد والمستنصرية، فهو مثل تدخلاً فجاً غير مسبوق في الحرية الشخصية، واضطر رئيس الجمهورية آنذاك احمد حسن البكر ونائبه صدام الى وقف طلفاح عند حده خشية تطور حركة الاحتجاج الى حركة مناهضة لنظام الحكم برمته، فسحب طلفاح شرطته وظلت جامعة بغداد منارة للعلم والمعرفة، بل انها كانت في ذلك الوقت في ذروة تألقها بفضل كوكبة من الأساتذة الأفذاذ كمصطفى جواد ومحمد سلمان حسن وابراهيم كبة وعبد العزيز الدوري وإبراهيم السامرائي وعلي جواد الطاهر وفؤاد حسن غالي وصفاء الحافظ وعاتكة الخزرجي وحسين أمين وسواهم ممن لم يشغلوا أنفسهم وطلبتهم يوماً بما يشغل به عميد هندسة البصرة نفسه وطلبته هذه الأيام.

بالتأكيد لو كان النظام البائد قد وقف الى جانب "الخال" طلفاح وتركه يعبث بحريات الطلبة لتردى مستوى جامعة بغداد-وكذا المستنصرية-، ولما حافظت على سمعتها العلمية التي ما لبثت أن خسرتها بفعل حروب صدام ودكتاتوريته وتحويل الجامعات من مراكز للعلم والمعرفة الى ثكنات حزبية – عسكرية.

من يحكي لعميد هندسة البصرة حكاية طلفاح.. ليعتبر؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 2

  1. كاطع جواد

    الحرم الجامعي مكان مقدس والقدسية هنا ليست لبس الحجاب ومنع الاختلاط بين الجنسين بل هي قدسية العلم لكن السيد العميد اختلطت عليه الامور واصبح لا يميز بين الحرم الجامعي والحرام الشرعي او ربما انه يعتقد ان ما يقوم به هو التقرب الى الله سبحانه وتعالى وذلك بم

  2. طارق الحاج حميد

    استاذ عدنان اضن السيد العميد لايحتاج لان نخبره عن طلفاحيته فهو يقلد طلفاح واردد الشعار التالي للطلبهالنكوبين بعدم فهمهم تعليمات سعادة العميد. عاش العميد راي العميد راءي سديد,والله يطيح حض الزمان

يحدث الآن

ضبط منصة لإطلاق تسعة صواريخ كانت تستهدف منشآت ببغداد

إغلاق هرمز يهدد اقتصاد العراق ورواتب الموظفين في دائرة الخطر!

ما هي أهداف ترامب النهائية من الحرب مع إيران بعد تضارب تصريحاته؟

الخارجية الإيرانية تنفي مزاعم أميركية وتؤكد التمسك بتحريم تطوير السلاح النووي

صرف رواتب المتقاعدين لشهر آذار

ملحق منارات

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

 علي حسين بغض النظر عن شكل النهاية التي سيضعها القائمون على المسلسل الدرامي الطويل والمثير المسمى "لجنة التحقيقات " سواء فيما يتعلق بقضايا الاغتيال السابقة أو في لجنة التحقيق التي تشكلت لمعرفة قاتل...
علي حسين

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي

القانون الدولي: خرافة أم حقيقة؟

ألكسندر راؤول ترجمة : عدوية الهلالي كثيراً ما يُستعان بالقانون الدولي كضمانة، كمجموعة من القواعد التي تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الدول والحد من استخدام القوة. هذه الرؤية مطمئنة، إذ تُصوّر عالماً تحكمه معايير...
ألكسندر راؤول

تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران: العراق على حافة النار

عصام الياسري لم تعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة و**إسرائيل** ضد أهداف داخل إيران مجرد عملية عسكرية عابرة في سياق صراع طويل، بل تحوّلت إلى حدث مفصلي يهدد بإعادة تشكيل معادلات الردع في...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram