TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > من المسؤول عن التعليم؟

من المسؤول عن التعليم؟

نشر في: 15 إبريل, 2013: 09:01 م

يبدو انه سؤال عريض، لكن يمكن القول بوضوح، إن الإجابة عن ذلك يمكن أن تنطلق من النظر الى الزاوية الاقتصادية في الأمر، وهي التمويل، لان الإنفاق على التعليم، له الدور الحاسم في تحسين مخرجاته، هذا دون إغفال جوانب السياسات والاستراتيجيات الواجبة الإتباع. ويمكن القول إن الجهة المالية الأعلى المسؤولة عن الإنفاق على التعليم هي القطاع العام وذلك مقارنة بالقطاع الخاص.
الإنفاق العام لا زال يستحوذ على نسبة تفوق 85% من تمويل التعليم سواء الجامعي أو ما قبله، لذا فان الجهة الأولى وصاحبة اليد الطولى التي يمكن النظر لها في تقييم الأداء التعليمي في العراق، هي وزارة المالية وما يرتبط بها من وزارات كالتربية والتعليم.
وبرغم أن هناك تباينا كبيرا بين التربية والتعليم العالي، إلا أن الصفة المشتركة التي يمكن ملاحظتها، تشير الى أن القرارات التمويلية في كليهما لا زالت تتخذ على أساس مركزي برغم ما يقال عن اللامركزية والاستقلال التي تتمتع بها الجامعات.. هذا أولاً.
السؤال الآخر، يتعلق بالكفاية، فهل تخصيصات التعليم كافية؟ إن مقارنة لنسب الإنفاق على التعليم في العراق، سواء مع باقي الوزارات أو باقي الدول، تظهر انها نسب متدنية للغاية، ولا تغطي إلا الحد الأدنى الذي تتطلبه كافة المعايير، سواء نسبة التعليم الى إجمالي الإنفاق، أو نسبة التعليم الى الناتج المحلي الإجمالي، أو متوسط نصيب الفرد الحقيقي من التعليم. وكل المؤشرات لدينا تقف عند حدود التعليم التقليدي، ولا يتبقى إلا القليل من الإنفاق على البحث والتطوير.
المعيار الآخر، هو العدالة، ويتعلق بالمحرومية من التعليم من عدمها، بسبب عدم المقدرة المالية أو على أساس النوع الاجتماعي أو المنطقة الجغرافية، ويمكن الرجوع هنا الى الدستور العراقي ومواده، والتي تؤكد اغلبها على مجانية التعليم بكافة مراحله، إضافة الى وجود قوانين كثيرة تحث على عدم التمييز على أساس النوع الاجتماعي.
الواقع يقول انه وبرغم مجانية التعليم، إلا أن المشكلة الرئيسة تتعلق بالكفاية، فهناك محرومية كبيرة بسبب نقص التمويل وما يسببه من حرمان أو تزاحم. ويمكن الإشارة أيضا الى أن هذه المشكلة لا تختلف كثيرا بين التعليم الأولي أو الجامعي. ولا زالت مناهج التعليم متحيزة جذريا.
السؤال الأخير يتعلق بالكفاءة، وهو يتضمن مؤشرات مثل نسبة الإنفاق الجاري مقارنة بالاستثماري، ونسبة الإنفاق على الإداريين والتدريسيين والأكاديميين، ومؤشر الإنفاق على بنود السلع والخدمات، إضافة الى العائد الشخصي من التعليم، والمقارنات بين النوع والكم.
وإذا كان الإنفاق على محو الأمية هو احد المؤشرات على مستوى التعليم الأولي، فان أداء الطالب الجامعي ومواءمته لسوق العمل يعد مؤشرا رئيسا للتعليم العالي. وبالرغم من عدم وجود دراسات ولا إحصاءات معمقة في هذا المجال، فان المؤشرات الأولية تشير الى أن الكفاءة من التعليم منخفضة أيضاً.
التعليم إذن يعاني من ثلاثية الكفاية والعدالة والكفاءة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. مها البياتي

    السلام عليكم موضوع جاد ولكنه نسي الوضع الأمني وسوء الوضع العام للبلاد الذي يؤثر بشكل فاعل على نفسية المعلم والمتعلم ويفسح المجال للفساد في سرقة أموال التعليم وتوظيف غير المتخصصين يضاف إلى ذلك الفساد الأخلاقي الذي اتعبنا كثيرا. تحياتي

يحدث الآن

المرجعية العليا تدين العدوان على إيران وتدعو لوقف الحرب فوراً

إطلاق سراح 42,284 شخصاً في شباط بموجب قانون العفو

الأعرجي وعراقجي يبحثان تعزيز ضبط الحدود المشتركة لمنع التسلل خلال الحرب

طهران تحذر الاتحاد الأوروبي من "الانضمام إلى الحرب"

بدء مراسم وداع "خامنئي" وإيران تدخل مرحلة اختيار الخليفة!

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

 علي حسين مثلما اصبحت "الف ليلة وليلة أشهر الحكايات في تاريخ البشرية، تحولت حكاية الكتلة الاكبر في بلاد الرافدين الى أسطورة خرافية سمّيت بالمحاصصة الطائفية ، فمنذ عام 22010 عندما حصل السيد اياد...
علي حسين

قناطر: الثورة التي خسرتُها ذاتَ يوم

طالب عبد العزيز كنتُ ما أزال شاباً؛ أعي حقيقة النظام البهلوي، حين حطّت طائرةُ السيد روح الله الموسوي الخميني في المطار، وبامّ عيني هاتين؛ كنتُ شاهدتُ الطفلة الصغيرة، وهي تمشي بقدميها الصغيرتين على أكتاف...
طالب عبد العزيز

خراب التعليم: الامتداد الممنهج لخراب المعنى

علاء جواد كاظم ليس هناك ما هو اخطر على امة من أن تتوهم أنها تتعلم، بينما هي في الحقيقة تعيد إنتاج الامية بطريقة أكثر تنظيما واناقة. فتردي التعليم لا يبدأ بانهيار جدران المدرسة، أو...
علاء جواد كاظم

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram