TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > إضراب سائقي السكة الحديد.. مشروع

إضراب سائقي السكة الحديد.. مشروع

نشر في: 16 إبريل, 2013: 09:01 م

أصدر رئيس هيئة السكك الحديدية قرارا صحيحا بتجميد وحفظ التحقيقات التي تجريها النيابة الإدارية مع 20 من سائقي القطارات الذين قادوا إضراب السائقين يومي الأحد والاثنين 14 و15 أبريل/نيسان 2013. وكان سائقو قطارات سكك حديد مصر قد أعلنوا إضرابهم عن العمل وإ

أصدر رئيس هيئة السكك الحديدية قرارا صحيحا بتجميد وحفظ التحقيقات التي تجريها النيابة الإدارية مع 20 من سائقي القطارات الذين قادوا إضراب السائقين يومي الأحد والاثنين 14 و15 أبريل/نيسان 2013.

وكان سائقو قطارات سكك حديد مصر قد أعلنوا إضرابهم عن العمل وإيقاف القطارات على جميع خطوط السكك الحديدية اعتبارا من العاشرة صباح الأحد 7 أبريل الحالي، بعد أن فشلت المباحثات مع المسؤولين في وزارة النقل وهيئة السكك الحديدية وعدم الاستجابة لمطالبهم المشروعة وأهمها:

- صرف حافز طبيعة عمل بحد أدنى 300 جنيه، وهو الحافز الذي يتقاضاه كل العاملين بالهيئة.

- صرف بدل وجبة أسوة بالعاملين بالمترو.

- زيادة حافز السائقين من 11 قرشا إلى 25 قرشا على الكيلو متر الواحد، حيث لم تتم أي زيادة منذ 8 سنوات.

- ضرورة عمل صيانة حقيقية للقطارات وتوفير قطع الغيار وتطوير العربات لتصبح صالحة للاستخدام الآدمي، وتحويل المزلقانات المفتوحة إلى آلية إلكترونية.. وجميعها مطالب تستهدف حماية أرواح الركاب والمواطنين عامة والنهوض بمرفق السكك الحديدية.

في البداية تعاملت الحكومة والهيئة بالمنطق الأمني السلطوي وحده، فأحالت السائقين إلى النيابة الإدارية بهدف توقيع العقاب عليهم الذي يصل لخصم 15 يوما من المرتب والإيقاف عن العمل ثلاثة أ شهر وفقا للائحة التشغيل بهيئة السكك الحديدية، باعتبار الإضراب عن العمل جريمة!

وفي الوقت نفسه أرسلت الهيئة قائمة بأسماء 100 سائق تقل أعمار كل منهم عن 45 عاما إلى وزارة الدفاع ليتم تجنيدهم وإجبارهم على قيادة القطارات وإخضاعهم للمحاكمة العسكرية باعتبارهم مجندين خالفوا ورفضوا تنفيذ الأوامر العسكرية أثناء تأديتهم للخدمة العسكرية، وهو إجراء باطل قانونا، حيث أن التعبئة العامة لم يتم إعلانها ،وبالتالي لا تملك السلطة استدعاء السائقين للخدمة العسكرية.

وبسرعة تراجعت السلطات أمام صمود السائقين والتضامن الواسع الذي وفرته أحزاب سياسية وقوى اجتماعية، ومساندة الرأي العام رغم المصاعب التي واجهت الراغبين في السفر في كل مدن مصر، إضافة إلى تنبهها في اللحظة المناسبة إلى مجموعة حقائق.

> أولها أن سائقي وعمال السكك الحديدية قطاع له خبرة نضالية طويلة وتاريخ في الإضرابات تعود إلى مطلع القرن الماضي، ففي ظل تجريم تأسيس النقابات خلال الاحتلال البريطاني، أسس عمال السكك الحديدية نقابة سرية عام 1908 تحت اسم «الجمعية السرية لبؤساء السكة الحديد»، وفي يناير/كانون الثاني 1911. وبعد إضراب واسع نظمه عمال السكك الحديدية (أكتوبر 1910) أسس عمال السكك الحديدية أول تنظيم نقابي علني تحت اسم «جمعية عمال عنابر السكة الحديد بالقاهرة»، وخلال ثورة الشعب المصري ضد الاحتلال عام 1919 كان إضراب عمال عنابر السكك الحديدية هو الطلقة الأولى في الثورة، وفي ظل حصار تكوين النقابات العمالية بادر سائقو وعمال السكك الحديد عام 1935 بتشكيل «الرابطة العامة لسائقي ووقاد القطارات وعمال الحركة الميكانيكية والكهربائية»، وهذه الرابطة - التي تغير اسمها بعد ذلك ليصبح «الرابطة العامة لقائدي القطارات ومساعديهم بالهيئة القومية لسكك حديد مصر» - هي التي قادت إضراب 1986 الذي يعد علامة في تاريخ الطبقة العاملة المصرية.

> الحقيقة الثانية أن حق الإضراب أحد الحقوق الأساسية للعاملين في مصر طبقا للدستور والقانون، لقد نص قانون العمل 12 لسنة 2003 لأول مرة على حق العمال في الإضراب في مادته 192، ولكن القيود التي وضعها القانون لممارسة حق الإضراب أدى إلى إلغائه عمليا.

ومن الناحية الفعلية فقد مارس العاملون - قطاع عام وخاص - حق الإضراب بعيدا عن نصوص هذا القانون، وجاء إضراب سائقي السكك الحديدية عام 1986 ليسقط كل النصوص المقيدة لحق الإضراب ويؤكد هذا الحق قانونا.

في عام 1982 قادت الرابطة إضراب تباطؤ لمدة ساعتين للضغط على الهيئة والحكومة للاستجابة لمطالبهم المشروعة، وظل الصراع مستمرا حتى عقد اجتماع في 19 ديسمبر 1985 حضره وزير النقل والمواصلات ورئيس هيئة السكك الحديدية وممثلون عن السائقين، ووافق الوزير على كل مطالب السائقين، ومرت الشهور دون أي تقدم، وفي الاجتماع الشهري للرابطة في 2 يوليو 1986، احتشد حوالي 300 سائق في مقر الرابطة، وأعلنوا الاعتصام بالمقر حتى يحضر المسؤولون لمناقشة مطالبهم، وحضر نائب وزير المواصلات وكبار ضباط الداخلية واتفقوا مع المعتصمين على حضور الوزير يوم 7 يوليو ،على أن يفض العمال اعتصامهم، وهو ما حدث بالفعل، وقبل الموعد المحدد بأربع وعشرين ساعة استدعى مساعد وزير الداخلية قادة الرابطة ليبلغهم بتأجيل الموعد لانشغال الوزير، وفي صباح 7 يوليو توافد مئات السائقين والمساعدين على مقر الرابطة (حوالي 1000 منهم)، وقرروا تحديد موعد الإضراب في السادسة مساء 7 يوليو 1980، ومع بدء الإضراب توالت المحاولات لحل المشكلة، وحضر أحمد طه النائب اليساري واتصل بوزير النقل واصطحب وفدا من السائقين للاجتماع بالوزير الذي اشترط وقف الإضراب لاستمرار الحوار، واستمر الحوار حتى الواحدة والنصف صباح اليوم التالي (8 يوليو) وتم الاتفاق على استئناف الاجتماع ظهر نفس اليوم (8 يوليو 1986) ،على أن يتم فض الإضراب قبل ذلك، وكعادة حكام ذلك الزمان قامت قوات الأمن المركزي وعند فجر يوم 8 يوليو ومعها فرق الكاراتيه باقتحام مقر الرابطة وفض الاعتصام بالقوة ووحشية والقبض على الموجودين واعتقالهم وتقديم 37 متهما للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ. وفي 16 أبريل 1987 أصدرت المحكمة برئاسة المستشار «محمد أمين الرافعي» وعضوية المستشارين «أحمد عبدالوهاب» و«محمد منصور عبدالله» حكمها ببراءة المتهمين جميعا وأكدت في حيثياتها حقيقتين هامتين:

الأولي: «أن المحكمة وقد استقر في وجدانها أن ذلك الإضراب ما كان يحدث من تلك الفئة من العمال - وقد كانت مثالا للالتزام والتضحية - إلا عندما أحست بالتفرقة في المعاملة والمعاناة الحقيقية للحصول على ضروريات الحياة، لتهيب بالدولة العمل على سرعة رفع المعاناة عن كاهل فئات الشعب المختلفة حتى لا يستفحل الداء ويعز الدواء».

الثانية: إن الإضراب عن العمل أصبح مشروعا في مصر.. «فالنصوص الواردة في قانون العقوبات الخاصة بتجريم الإضراب (124، 124 «أ»، 124 «ب»، 124 «ج»، و374 و375) قد تم نسخها بالاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي نشر في الجريدة الرسمية بقرار رئيس الجمهورية رقم 537 لسنة 1981 وأصبحت الاتفاقية جزءا ملزما من القانون المصري لأنه نال من حيث الزمن نصوص قانون العقوبات وقد أخذ القضاء المصري بهذا الرأي في حكمين:

- حكم صادر من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ القاهرة في قضية النيابة العامة رقم 4190 سنة 86 الأزبكية.

- حكم صدر في 10/3/1991 من المحكمة التأديبية بطنطا.

باختصار أصبح الإضراب في مصر مشروعاً  .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

المرجعية العليا تدين العدوان على إيران وتدعو لوقف الحرب فوراً

إطلاق سراح 42,284 شخصاً في شباط بموجب قانون العفو

الأعرجي وعراقجي يبحثان تعزيز ضبط الحدود المشتركة لمنع التسلل خلال الحرب

طهران تحذر الاتحاد الأوروبي من "الانضمام إلى الحرب"

بدء مراسم وداع "خامنئي" وإيران تدخل مرحلة اختيار الخليفة!

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

 علي حسين مثلما اصبحت "الف ليلة وليلة أشهر الحكايات في تاريخ البشرية، تحولت حكاية الكتلة الاكبر في بلاد الرافدين الى أسطورة خرافية سمّيت بالمحاصصة الطائفية ، فمنذ عام 22010 عندما حصل السيد اياد...
علي حسين

قناطر: الثورة التي خسرتُها ذاتَ يوم

طالب عبد العزيز كنتُ ما أزال شاباً؛ أعي حقيقة النظام البهلوي، حين حطّت طائرةُ السيد روح الله الموسوي الخميني في المطار، وبامّ عيني هاتين؛ كنتُ شاهدتُ الطفلة الصغيرة، وهي تمشي بقدميها الصغيرتين على أكتاف...
طالب عبد العزيز

خراب التعليم: الامتداد الممنهج لخراب المعنى

علاء جواد كاظم ليس هناك ما هو اخطر على امة من أن تتوهم أنها تتعلم، بينما هي في الحقيقة تعيد إنتاج الامية بطريقة أكثر تنظيما واناقة. فتردي التعليم لا يبدأ بانهيار جدران المدرسة، أو...
علاء جواد كاظم

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram