TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > المحاصصة السايكولوجية

المحاصصة السايكولوجية

نشر في: 21 إبريل, 2013: 09:01 م

لم يصدر من المالكي، ولا من مكتبه او اي احد من مقربيه او مستشاريه، رد على  طلب معتصمي الأنبار بإحالته على طبيب نفساني. أكاد أحدس ان عدم الرد لا يعني الموافقة بقدر ما يبدو لي ان دولة القانون أعتبر ذلك نوعا من الإهانة وجهها المتظاهرون لرئيسهم. لا غرابة في ذلك، لان أغلب الناس يخجل من عرض نفسه على المختص النفساني خوفا من ان يقال عنه معقد او مجنون. الحقيقة هي ان ليس في هذه الدنيا إنسان واحد لا يعاني من مشكلة نفسية معينة. رغم ذلك لا نخجل حين نشكو من الم ينتاب أسناننا أو اضطراب في معدتنا لكن يصعب علينا الاعتراف بما نعانيه نفسيا. من طبيعة الإنسان العادي، وللأسف، انه ينكر الأشياء التى يراها الغير فيه لا يراها هو. فكيف سيتصرف لو كان حاكما ومستبدا أـيضا؟

اني أرى مطلب إحالة رئيس الوزراء للاختبار النفسي مطلبا حضاريا وسلميا أيضا. ففي البلدان الغرب المتحضرة يخضع الرؤساء وأصحاب المناصب الخاصة لاختبارات وفحوصات للتأكد من سلامتهم النفسية والعقلية. ليس هذا فقط، بل يتم فحصهم بشكل دوري للتأكد من انهم لم تحدث لهم حالة  "توحّد" مع المنصب، خاصة اذا بقي أحدهم في كرسي السلطة لأكثر من "ولاية". وحالة التوحّد هذه تتحول الى مرض نفسي يدعى "متلازمة الغطرسة" بحسب الدكتور القدير  أحمد عكاشة رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي. يرى عكاشة "أن السلطة لا تكون مرضاً نفسياً إذا كانت هناك مساءلة، وان طول مدة السلطة تغيّر من شخصية الحاكم في أي مكان بالعالم".

لا اعرف ان كان هناك مستشار نفساني بين المتظاهرين قد أشار عليهم بذلك المطلب الذي لو طوّر فسوف لن يكون في صالح القائمين على العملية السياسية، فحسب، بل سيعود بالخير، أيضا، على العراقيين الذين قطعا يعاني أغلبهم من الكآبة والكدر بفعل انتشار الفقر والبطالة وغياب الأمن وتردي الخدمات.

كم أتمنى لو يشرع قانون يفرض توفر شهادة السلامة النفسية عند كل مرشح للانتخابات او من يتم تعينيه في واحدة من الدرجات الخاصة. وليت المتظاهرين يرفعون سقف مطلبهم "النفساني" هذا ليشمل كل من يتولى منصبا في السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، حتى يخرج من نطاق المصلحة الخاصة الى العامة.

أثمن مناشدة المتظاهرين للمجتمع الدولي في التدخل لتلبية هذا المطلب الإنساني المهم والإشراف على تنفيذه دوليا لحمايته من عدوى المحاصصة الطائفية. أقول هذا لأني أخاف حقا من ان تلعب المحاصصة لعبتها، مثلما لعبت بالعراق وأرجعته الى الوراء قرونا، وتأتينا بشهادات شيعية وأخرى سنية للسلامة السايكولوجية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 3

  1. أحمد هاشم الحسيني

    بصراحة إسفاف ما بعده إسفاف ولا يمكن أن يدرج الا في خانة الشتائم المبتذلة ويهبط بالنقد السياسي الى مستوى سوقي غير معهود ولو كنت حريصا لذهبت الى نقد الظواهر السلبية في تحرك السنة وهو التوصيف الدقيق لتظاهرات المحافظات السنية والتي منعت تحولها الى مشروع وطني

  2. د. أحمد السرحان

    يا استاذ هاشم ارى انك قد بالغت في الوصف و شطحت في الرأي و لا اعرف لماذا. هل يعقل ما يطلبه المتظاهرون و ما تصفق انت له استحلفك بالله من المفروض عرضه على طبيب نفسي اليس من يدعو للطائفية؟ اليس من يدعو جهاراً علناً بأسقاط الدولة؟ اليس من يجعر كل جمعة بخطاب طا

  3. رياض العلي

    وليش يروح لطبيب نفساني المفروض الشعب يروح سيدي الكريم جا مو هوه الشعب اللي جابه للكرسي

يحدث الآن

ضبط منصة لإطلاق تسعة صواريخ كانت تستهدف منشآت ببغداد

إغلاق هرمز يهدد اقتصاد العراق ورواتب الموظفين في دائرة الخطر!

ما هي أهداف ترامب النهائية من الحرب مع إيران بعد تضارب تصريحاته؟

الخارجية الإيرانية تنفي مزاعم أميركية وتؤكد التمسك بتحريم تطوير السلاح النووي

صرف رواتب المتقاعدين لشهر آذار

ملحق منارات

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

 علي حسين بغض النظر عن شكل النهاية التي سيضعها القائمون على المسلسل الدرامي الطويل والمثير المسمى "لجنة التحقيقات " سواء فيما يتعلق بقضايا الاغتيال السابقة أو في لجنة التحقيق التي تشكلت لمعرفة قاتل...
علي حسين

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي

القانون الدولي: خرافة أم حقيقة؟

ألكسندر راؤول ترجمة : عدوية الهلالي كثيراً ما يُستعان بالقانون الدولي كضمانة، كمجموعة من القواعد التي تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الدول والحد من استخدام القوة. هذه الرؤية مطمئنة، إذ تُصوّر عالماً تحكمه معايير...
ألكسندر راؤول

تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران: العراق على حافة النار

عصام الياسري لم تعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة و**إسرائيل** ضد أهداف داخل إيران مجرد عملية عسكرية عابرة في سياق صراع طويل، بل تحوّلت إلى حدث مفصلي يهدد بإعادة تشكيل معادلات الردع في...
عصام الياسري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram