أغلب الظن أن أبواب السماء لم تكن مفتوحة كلياً أمام الرئيس باراك أوباما حين كان يستحضر إلى ذاكرته كل الأدعية من الديانات السماوية كي لا تُشير نتائج التحقيقات في حادث انفجار قنبلتين في مدينة بوسطن أثناء أحد الأنشطة الرياضية العالمية إلى أي تيارات إسلام
أغلب الظن أن أبواب السماء لم تكن مفتوحة كلياً أمام الرئيس باراك أوباما حين كان يستحضر إلى ذاكرته كل الأدعية من الديانات السماوية كي لا تُشير نتائج التحقيقات في حادث انفجار قنبلتين في مدينة بوسطن أثناء أحد الأنشطة الرياضية العالمية إلى أي تيارات إسلامية سواء داخل أو خارج الولايات المتحدة.. بعد الكشف عن شخصيات المنفذين, و هما شقيقان من مسلمي الشيشان, كما وجد ضمن ملفات الجهاز الحاسب للشقيق الأكبر ما يفيد تواصله مع مواقع جهادية و شرائط لمشايخ هذه الجماعات.. فالحساب عسير.. و الكونغرس الذي يترصد أدق التفاصيل لن يرحم أمام صدمة حادثة أعادت إلى ذهن المواطن الأميركي آلام تاريخ 11 أيلول 2001.. و التوجهات بين أعضائه تبدو متباينة حول واقع "تزكية" أوباما و إدارته صعود التيارات الإسلامية إلى مواقع السلطة في البلاد العربية التي أطاحت ثوراتها بوجوه ظلت جاثمة على صدور شعوبها عشرات السنين.. فالتوجه الرافض لتطويع التيارات الإسلامية- تحديدا جماعة الإخوان المسلمين- للمصالح الأميركية يُحاسب أوباما و وزير خارجيته على منح دعم حوالي مئة مليون دولار لهذه التيارات من أموال دافع الضرائب الأميركي , و جدوى منح المساعدات المالية ,إذ تحصل مصر –بعد إسرائيل- على أعلى نسبة منها , إلى نظام استحضرته أميركا في مصر بعد أن التزم إمامها- وفق إرثه التاريخي بمبدأ السمع و الطاعة- بالشروط الضامنة لمصالحها الإقليمية .
السوط الذي يُهدد به الكونغرس الآن إدارة أوباما هو مبدأ اقتطاع ضرائب يدفعها المواطن الأميركي كي تذهب إلى نظام قمعي فاشل.. أخفق في التزامه بكل التعهدات التي وضعته في السلطة .. أولها ضمان أمن إسرائيل _و أميركا طبعا- من كابوس الإرهاب و هو الصداع الذي لم تشف منه أميركا منذ 12 عام . الكونغرس في ضغوطه على أوباما لن يُفرق بين جماعة إسلامية أو أخرى أمام أدنى حادثة إرهاب تتعرض له أميركا.. فالكل – وهو على حق- يقبع داخل سلة دموية واحدة.
سياسة إدارة أوباما في الشرق الأوسط حتما ستواجه أزمة حادة مع الكونغرس إذا ما أخفق رهان هذه الإدارة على الفرس الذي يضمن مصالحها في المنطقة. بينما الأزمة الأكثر تأثيرا على مواقع صُنع القرار الأميركي و المعروف خضوعها للنفوذ الصهيوني , فشل التزام نظام الإخوان في مصر بأمن و سلامة إسرائيل عن طريق استثمار علاقة "الغرام" التي تجمع بين الجماعة و منظمة حماس كي يتم إيقاف تهديد إطلاق الصواريخ من غزة على المستوطنات الإسرائيلية .. حين انطلقت منذ أيام , لكن هذه المرة من داخل شبه جزيرة سيناء, صواريخ استهدفت مدينة إيلات.. و قد تبنت إحدى التنظيمات الجهادية (مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس) مسؤولية هذا الهجوم.. و بصرف النظر عن المسميات , يكمن الخطر الحقيقي في "أفغنة" هذه المنطقة الستراتيجية أمنيا و التي أصبحت ملتقى الجماعات الجهادية من العالم, في الوقت الذي تفرض ملاصقتها الحدودية لإسرائيل –الحليف الستراتيجي لأميركا- ترتيباً أمنياً دقيقاً , وضع المنطقة حاليا على أرض الواقع يجعل ضمان سيطرة المؤسسات الاستخبارية الأميركية و أجهزة رصد المعلومات و منعها من تهديد أمن إسرائيل أمراً شبه مستحيل .
ضمان حقوق الأقليات الدينية و العرقية شرط آخر نال نصيبه الكبير من الإخفاق أيضا على يد الجماعة بعد انفجار شرارة الصراع الطائفي الإسلامي- المسيحي في مصر و لجوء عشرات آلاف العوائل المسيحية إلى الهجرة بعدما اُثيرت مخاوفهم و أحسوا بالوحشة نتيجة فرض الجماعة مبدأ الإسلام دين و دولة و تطويع المبدأ لمصالحها مقابل إقصاء فكرة المواطنة بهدف طمأنة الطرف الآخر.. المعروف أن جزءا ضخماً من رأس المال المصري يعود إلى مؤسسات تديرها اُسر مسيحية لها ثقل كبير في مجالات الصناعة و الاقتصاد.
كما ابتلعت الجماعة التزامها الأميركي باحترام حرية و حق التعبير عن الرأي .. وهي تقوم بأكبر مذبحة عرفها التاريخ المعاصر ضد وسائل الإعلام المستقلة و النشطاء السياسيين من شباب الثورة و المنتمين إلى التيارات المعارضة.. استخدمت فيها كل أسلحة التعذيب و الاغتيال و الاعتقال العشوائي أمام موقف متخاذل من الأجهزة الأمنية... و هكذا تزداد قوة غليان و سخط الشارع المصري كلما ازداد تسلط الجماعة و إصرارها على فرض ما تريده بالقوة .
كاتبة عراقية مقيمة في القاهرة










