TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > قرارات اسمها (التريث)

قرارات اسمها (التريث)

نشر في: 23 إبريل, 2013: 09:01 م

اعرف أن هناك الكثير من خبراء  الحكومة المحليين ومستشاريها، يريدون لها الخير ويعملون بجد من اجل أن تسير عجلة التنمية في هذا البلد، وان كنت أحيانا أتحدث عن جهة ما فانا لا اقصد الإساءة مطلقا لشخص أو أشخاص بعينهم، بقدر ما أشير فقط الى ظواهر أحاول من خلالها توضيح وجهة نظري.

كتبت مقالاتي طوال الثلاث سنوات الماضية، ولم أضع نصب عيني شخصا بقدر ما أفكر بطريقة أريد من خلالها أن اعبر عن وجهة نظري وتحليلاتي حيال الاقتصاد العراقي وهمومه وأحاول ان أقدم حلولا معقولة بشأنها، وهي وجهات نظر قد تحمل الخطأ و الصواب، ووحدي أنا المسؤول عن ذلك.

اليوم سأتحدث عن إشكالية تعانيها الحكومة مع من يقدم لها النصح، وهو أمر يرتبط بما يعرف بـ(التريث)، ولعلي سأضرب مثالين قد يكونان ملائمين للقول أن الحكومة في أحيان كثيرة لا تتمكن من تطبيق ما يقوله وينصح به خبراؤها المحليون ومستشاروها.

قبل مدة حدث وان قررت الحكومة إلغاء البطاقة التموينية، أو بكلمات اقل وطأة إصلاحها، وذلك بالتحول بها نحو البدل النقدي، وهو أمر اتفق معه تماما، مثلما يتفق معي الكثيرون، لكن نزولا لرغبات الشارع وبعض الضغوط السياسية المعارضة، وأيضا بسبب الطريقة المفاجئة التي أعلن بها عن الأمر، والتي اتسمت بشيء من التسرع وعدم التدرج، فان الحكومة تنازلت عن قرارها وقالت بـ(التريث) في تطبيقه.

ونفس هذا الأمر حدث قبل أيام قليلة، وهو ما يتعلق بقرار تقديم ورقة براءة الذمة من مستحقات الحكومة للكهرباء على المواطنين، وأنا اعرف تماما أن العنوان العام لهذا القرار صائب أيضا، وهو ما يتعلق بضرورة دفع الناس ما بذمتهم للحكومة من أجل الإسهام في تحمل الأعباء العامة ومن اجل ضرورات ترشيد الاستهلاك والطلب على الكهرباء ليتوازن مع العرض بشكل خاص، لكن الحكومة اختارت أمراً تعقيدياً آخر يضاف الى سلسلة أوراقنا الثبوتية علينا حمله معنا أينما ذهبنا وهو براءة ذمة من الكهرباء!

وهكذا وأيضا بسبب ضغوط الشارع وزيادة على الحرج السياسي الذي تعانيه الحكومة من مناوئيها، وبسبب اختيار آلية غير ملائمة لتنفيذ الأمر، فما كان منها إلا ان قامت من جديد بإصدار قرار بـ(التريث) في تطبيق القرار.

اعرف أن هناك من يعمل من اجل تقديم النصح والخبرة للحكومة، واعرف أن النوايا صادقة في أحيان كثيرة، لكن الإخراج النهائي وترجمة هذه الخبرات الى قرارات من الحكومة وجهاتها التنفيذية قد يواجه خللا كبيراً.

هذه هي المشكلة الأزلية في حكوماتنا، أنها تأخذ من الاقتصاديين والخبراء ما يقولونه، لكنها تترجمه بطريقتها ، وان لم تتمكن من ذلك فان الخطط والقرارات تبقى معلقة على الرفوف وذلك بقرارات اسمها (التريث).

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

المرجعية العليا تدين العدوان على إيران وتدعو لوقف الحرب فوراً

إطلاق سراح 42,284 شخصاً في شباط بموجب قانون العفو

الأعرجي وعراقجي يبحثان تعزيز ضبط الحدود المشتركة لمنع التسلل خلال الحرب

طهران تحذر الاتحاد الأوروبي من "الانضمام إلى الحرب"

بدء مراسم وداع "خامنئي" وإيران تدخل مرحلة اختيار الخليفة!

ملحق منارات

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

 علي حسين مثلما اصبحت "الف ليلة وليلة أشهر الحكايات في تاريخ البشرية، تحولت حكاية الكتلة الاكبر في بلاد الرافدين الى أسطورة خرافية سمّيت بالمحاصصة الطائفية ، فمنذ عام 22010 عندما حصل السيد اياد...
علي حسين

قناطر: الثورة التي خسرتُها ذاتَ يوم

طالب عبد العزيز كنتُ ما أزال شاباً؛ أعي حقيقة النظام البهلوي، حين حطّت طائرةُ السيد روح الله الموسوي الخميني في المطار، وبامّ عيني هاتين؛ كنتُ شاهدتُ الطفلة الصغيرة، وهي تمشي بقدميها الصغيرتين على أكتاف...
طالب عبد العزيز

خراب التعليم: الامتداد الممنهج لخراب المعنى

علاء جواد كاظم ليس هناك ما هو اخطر على امة من أن تتوهم أنها تتعلم، بينما هي في الحقيقة تعيد إنتاج الامية بطريقة أكثر تنظيما واناقة. فتردي التعليم لا يبدأ بانهيار جدران المدرسة، أو...
علاء جواد كاظم

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram