TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > حماقة

حماقة

نشر في: 23 إبريل, 2013: 09:01 م

باستخدامها القوة المسلحة ضد المعتصمين في الحويجة أمس، هل أرادت الحكومة إبلاغ معارضيها والمتحفظين على مواقفها وسياساتها بأنها قادرة على أن تريهم "العين الحمرة" ليكفّوا عن معارضتهم أو في الأقل أن يضبطوا هذه المعارضة على نغم لا يزعج الحكومة كثيراً؟
هذا هو أرجح الاحتمالات، فالهجوم الذي سُفكت فيه دماء وأزهقت أرواح سبقته موجة من التصريحات العلنية لرئيس الحكومة ومقربين منه أفادت بنفاد صبرهم حيال الاحتجاجات المتواصلة في الفلوجة والموصل وسواهما.   
ما جرى أمس ما كان يتعين أن يحدث لو تحلّى الذين أمروا به بالحد الأدنى من الحكمة والمسؤولية. قوات الدولة كان عليها أن تلتزم أقصى درجات ضبط النفس، بافتراض صحة ما أعلنته وزارة الدفاع من أن قواتها تعرضت للعدوان من "عناصر مندسة من البعثيين"، فلو كانت الحكومة قد عالجت قضية الاعتصامات بطريقة أخرى منذ البداية ما كان في وسع هذه العناصر وسواها أن تندس وتركب موجة الاعتصامات وتستدرج القوات المسلحة الى القيام بمهمة ليست من واجباتها أو مسؤولياتها لانطوائها على ارتكاب مجزرة بين صفوف مواطنين مدنيين.
 الذي حدث في الحويجة أمس جريمة كبيرة مادام قد سقط فيها قتلى وجرحى. وحتى لو كان مرتكبو الجريمة هم "العناصر البعثية المندسة"، فليس في وسع القوات المسلحة أن تتنصل عن مسؤوليتها، فواجبها كان يحتم عليها منع وقوع الجريمة، فما بالك وقد تسببت هذه القوات هي أيضاً في قتل بعض المتظاهرين السلميين وجرحهم.
تصرف الحكومة أمس كان غريباً في الواقع، إذ كان متوقعاً أن تتصرف على نحو مختلف تماماً، فالنتائج الأولية لانتخابات مجالس المحافظات أظهرت أن حزب الحكومة (الدعوة ودولة القانون) قد مني بخسارة ليست بسيطة. هذا الحزب كان يؤمل نفسه باكتساح مجالس المحافظات، لكن النتائج دللت على ان شعبية هذا الحزب قد تراجعت بالمقارنة مع ما كانت عليه في الانتخابات المحلية السابقة والانتخابات البرلمانية الأخيرة أيضاً.
واذا كان ما حدث في الحويجة أمس بمثابة رسالة "حمراء" أرادت الحكومة إبلاغها الى بقية المعتصمين في المدن الأخرى والى عموم المعارضين لها والمتحفظين على سياساتها ومواقفها، فأنها ستكون رسالة مكلفة للحكومة نفسها، ذلك أن سفك الدماء وإزهاق الأرواح على يد القوات المسلحة سيأخذ الكثير من رصيد الحكومة، وسيضيف في المقابل الكثير الى رصيد "العناصر البعثية المندسة" التي سيكون في وسعها من الآن فصاعداً أن تدخل الى ساحات الاعتصام والمدن وأزقتها وبيوتها بوجوه مكشوفة وهويات معلنة، فلم تعد تحتاج الى الاندساس.. بفضل حماقة الحكومة!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 3

  1. المدقق

    راح نرشحك تصير رئيس وزراء لانك كلش كلش كلش موضوعي ومو كلش كلش كلش منغلق .. يابة رحمة لوالديكم ما تخلصونة من هاي الهرطقات الفارغة ورجو شوفولكم شغلة ثانية غير الصحافة لانكم فاشلين فيها وبامتياز .. ويطبة مرض المايحب المالكي ...

  2. علاء البياتي

    الاستاذ الفاضل في عام 1991 حمل الشعب السلاح ضد الدوله واحرقوا الدوائر والقصة معروفة ..اعتبر هولاء الغوغاء مناضلين لان الديكتاتور قمعهم بقوة السلاح واستخدم الجيش...اليوم المعتصمين لم يحرقوا ولم يقتلوا كما فعل اهلنا في الجنوب حينها ولكن حكومة حزب الدعوة قمع

  3. خليلو...

    ألتاريخ يعيد نفسه ولكن بصورة واحدة في جوهرها وإن إختلفت في صورها .في جوهرها كسر عظم أما في صورها فأستنساخ غبي يدل على غباء معيده.في واقعة خان النص إستشارصدام من أشارعليه بعدم التعامل مع الغاضبين بقسوة فالغاضبون حين ينتهي بهم المسيرإلى مقصدهم سيطوي كل واحد

ملحق منارات

الأكثر قراءة

التصحر: معركة العراق الخاسرة

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

 علي حسين مثلما اصبحت "الف ليلة وليلة أشهر الحكايات في تاريخ البشرية، تحولت حكاية الكتلة الاكبر في بلاد الرافدين الى أسطورة خرافية سمّيت بالمحاصصة الطائفية ، فمنذ عام 22010 عندما حصل السيد اياد...
علي حسين

قناطر: الثورة التي خسرتُها ذاتَ يوم

طالب عبد العزيز كنتُ ما أزال شاباً؛ أعي حقيقة النظام البهلوي، حين حطّت طائرةُ السيد روح الله الموسوي الخميني في المطار، وبامّ عيني هاتين؛ كنتُ شاهدتُ الطفلة الصغيرة، وهي تمشي بقدميها الصغيرتين على أكتاف...
طالب عبد العزيز

خراب التعليم: الامتداد الممنهج لخراب المعنى

علاء جواد كاظم ليس هناك ما هو اخطر على امة من أن تتوهم أنها تتعلم، بينما هي في الحقيقة تعيد إنتاج الامية بطريقة أكثر تنظيما واناقة. فتردي التعليم لا يبدأ بانهيار جدران المدرسة، أو...
علاء جواد كاظم

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram