TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عشائر "مدرعة"

عشائر "مدرعة"

نشر في: 28 إبريل, 2013: 09:01 م

فتاوى  التحريض وانعدام الثقة بين المنتفضين والحكومة وعسكرة المجتمع وعوامل أخرى تتعلق باستمرار الازمة السياسية والفشل في حسم الملفات الشائكة والغاء مبدأ الشراكة في ادارة البلاد، كل هذه الاسباب وغيرها شجعت البعض على التوجه لتشكيل مجاميع مسلحة تضم ابناء الشعائر لغرض حماية ساحات الاعتصام من اي اعتداء عسكري ، واول انجاز ميداني تحقق على الارض كان بقتل 5 جنود عُزّل من عناصر الجيش  في محافظة الانبار ، وعلى مقربة من ساحة "العـز والكرامة ".
مع وجود برلمان يعكس الخلاف السياسي ويكرسه وينشغل على الدوام  بتبادل الاتهامات ، وحكومة تمنح لنصف وزرائها اجازة اجبارية ، ولجان خماسية وسباعية لم تنجز أعمالها بعد ، وتصريحات مسؤولين تكرس الخلاف والانقسام من خلال التهديد باقتحام الساحات تعبيرا عن نفاد  صبرها بعدما اعلنت تلبية معظم المطالب  المشروعة .. في ظل هذه الاجواء توفرت فرص دخول عناصر مسلحة لساحات الاعتصام ، وفرضت ارادتها على اصحاب المطالب ، وربما اجبرتهم على تبني خطاب التحريض ضد مؤسسات الدولة،  العسكرية منها على وجه الخصوص، ولذلك بات امراً طبيعياً الاعلان عن تشكيل مجاميع مسلحة بمزاعم الدفاع عن ساحات الاعتصام ، وجاء حادث الحويجة الاخير ليكون السبب المباشر لهذا التوجه الخطير .
ينتظر العراقيون الصوت المعتدل الوطني المخلص لإنقاذ البلاد من  الإنزلاق نحو منحدر خطير وهذه المهمة مسؤولية جميع الاطراف  بلا اسستثناء ، وفي حال غياب ذلك الصوت ليس من المستبعد ان يشهد العراق تشكيل فرق عسكرية من العشائر ، ويتحول شعار حصر السلاح بيد الدولة الى مجرد وهم نتيجة الإصرار على التمسك بمواقف لم تضع في اعتبارها المصلحة الوطنية .
بجهود اُمراء الحروب ، والإصرار على زج القوات المسلحة بالشأن السياسي وخلافاته العميقة المتشعبة من المتوقع ، بحسب رأي الإعلامي فاضل  المعموري، ان تعلن العشيرة الفلانية اختيار صنف الدروع للدفاع عن ابنائها ، واخرى تختار صنف القوات الخاصة والثالثة المدفعية والرابعة  تتولى مكافحة الشغب ، ولا سيما ان اكثر العشائر تم التحرك عليها خلال السنوات الماضية لتكون مجالس اسناد لتحقيق مشروع المصالحة الوطنية ، وتسلمت الاسلحة بدلا عن انواط الشجاعة لمواقفها البطولية في الدفاع عن الامة ،  واعلنت الولاء المطلق للقيادة الحكيمة .
هل  تحتاج الاوضاع في العراق الى تسليح العشائر بعد كل النكبات السابقة واللاحقة؟  اصحاب هذه الدعوة اذا كانوا فعلا مشاركين في العملية السياسية ويؤمنون بالدستور والتداول السلمي للسلطة عليهم ان يبرهنوا عن مدى ايمانهم بالديمقراطية ، ومن خلالها  يستطيعون التغيير ، فالوصول الى السلطة لا يمر عبر قتل الجنود العُزَّل  وتنفيذ  صولات "حواسم" على مؤسسات الدولة ، او بتصريح منفلت لمسؤول يهدد باعتقال المعتصمين .
تسليح العشائر وتصنيفها  لتكون مدرعة ومدفعية ومشاة وقوات خاصة وحرس حدود يعني ان الارض العراقية ستكون مستعدة لاستقبال المزيد من المقابر الجماعية ، و" ياجماعة وين ماشين" واعلموا أن العراقيين غير مستعدين  للتطوع في صفوفكم .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. المدقق

    بوركت هذا هو منطق العقل الذي يجب ان نتكلم به وارجو ان تنصح كتاب جريدتكم بان يسلكوا نفس طريقك .. بارك الله بك

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

 علي حسين مثلما اصبحت "الف ليلة وليلة أشهر الحكايات في تاريخ البشرية، تحولت حكاية الكتلة الاكبر في بلاد الرافدين الى أسطورة خرافية سمّيت بالمحاصصة الطائفية ، فمنذ عام 22010 عندما حصل السيد اياد...
علي حسين

قناطر: الثورة التي خسرتُها ذاتَ يوم

طالب عبد العزيز كنتُ ما أزال شاباً؛ أعي حقيقة النظام البهلوي، حين حطّت طائرةُ السيد روح الله الموسوي الخميني في المطار، وبامّ عيني هاتين؛ كنتُ شاهدتُ الطفلة الصغيرة، وهي تمشي بقدميها الصغيرتين على أكتاف...
طالب عبد العزيز

خراب التعليم: الامتداد الممنهج لخراب المعنى

علاء جواد كاظم ليس هناك ما هو اخطر على امة من أن تتوهم أنها تتعلم، بينما هي في الحقيقة تعيد إنتاج الامية بطريقة أكثر تنظيما واناقة. فتردي التعليم لا يبدأ بانهيار جدران المدرسة، أو...
علاء جواد كاظم

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram