TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عداد "الدفانة"

عداد "الدفانة"

نشر في: 29 إبريل, 2013: 09:01 م

وزارة التخطيط أعلنت انها ستعتمد في غضون الايام القليلة المقبلة تقنية حديثة  "الساعة السكانية" لبيان اعداد العراقيين باضافة المواليد الجديدة الى  المجموع الكلي للسكان ، مؤكدة في الوقت نفسه انها جاهزة  لإجراء التعداد العام للسكان بعد شهرين من تحديد موعده من قبل الحكومة .
"الساعة السكانية" الالكترونية  سيتم وضعها  على واجهة مبنى الوزارة ، وستبين بالارقام الولادات الجديدة ، لكي يطلع المواطنون على زيادة السكان في كل دقيقة ، وبيانات الوزارة تشير الى ان عدد سكان العراق بلغ اكثر من 35 مليون نسمة،  اللهم زد وبارك ، وبعد تحقيق معجزة اجراء الاحصاء في جميع انحاء البلاد ، ستكون الجهات المختصة ملزمة بتنفيذ الخطط التنموية ، واقامة المشاريع ، ولا سيما ان الدستور العراقي في المادة 110 نص على ان تقوم الحكومة الاتحادية باجراء التعداد العالم للسكان كل 10 سنوات ، والجهة المعنية بالتنفيذ وزارة التخطيط.
وبعيداً عما سيحققه التعداد من فوائد اقتصادية، تنظر له الكتل النيابية الحالية باهتمام بالغ ، لان الزيادة من شانهأ ان تضيف مقاعد جديدة لمجلس النواب ، وسينضم المزيد من الاعضاء ليمثلوا  ابناء الشعب في البرلمان الجديد بعد اجراء الانتخابات التشريعية المقبلة في العام المقبل .
الجوانب الايجابية من اجراء التعداد ينظر لها من زاوية امكانية  حسم واحد من الملفات الشائكة المتعلقة بالمادة الدستورية 140 الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، وتحقيق التوزيع العادل للثروات الطبيعية ، والتمنيات في هذا الاطار كثيرة ومتعددة ، ولكن ايجابية الاحصاء تبددت بعد  خضوع الملف لحسابات سياسية ، ومنذ  اجراء  آخر تعداد في عام 1997 وحتى الان لم تتوفر بيانات رسمية دقيقة عن عدد السكان العام ، وبلغة  الارقام لم يعرف عدد الارامل والايتام والمعاقين  والمهاجرين وضحايا العمليات  الارهابية.  
 لدى الجهات  الرسمية في العراق حساسية مفرطة من الارقام، وهي لم تتخلص من هذه العقدة المتوارثة من الماضي ، واجراء وزارة التخطيط في اعتماد "الساعة السكانية" قد يشجع  جهات اخرى على اعتماد التقنيات الحديثة في  الكشف عن البيانات من دون ادنى احراج وخجل ،  والكشف عن المعلومات لا يعني التعرف على خطط او تحركات عسكرية ، ويقال ان " الدفانة "   لديهم معلومات دقيقة جدا عن عدد ضحايا الحروب والارهاب ،  وبالامكان الاستعانة بخبرة هؤلاء واساليبهم في توفير المعلومة لمن يطلبها ، وبروحية تكشف عن مدى التزامهم بمبدأ الشفافية والوضوح على خلاف جهات رسمية ،  تتصور واستناداً الى تعليمات وضوابط واجراءات سابقة بان تقديم المعلومات وخاصة الارقام قد تخدم الأعداء ، عبر تسريب المعلومات الخطيرة  عن طريق الجواسيس  الى دول خارجية تستهدف الامن القومي.
وزارة التخطيط بساعتها الالكترونيه سبقت مجلس النواب باستخدام التكنولوجياالمتطورة  وحققت سابقة لم تكن معروفة ، ولحين اجراء التعداد العام للسكان ستبقى الساعة تضيف المزيد من المواليد ، فيما سيبقى "عداد الدفانة " المؤشر الوحيد لإعطاء بيانات دقيقة عن ارقام ضحايا الارهاب ممن لم ترد أسماؤهم في سجلات الدولة!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. ضياء الجصاني

    موضوع في غاية الاهمية ومعالجة صحفية حصيفة ورائعة..تحياتي لك استاذ علاء

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

 علي حسين مثلما اصبحت "الف ليلة وليلة أشهر الحكايات في تاريخ البشرية، تحولت حكاية الكتلة الاكبر في بلاد الرافدين الى أسطورة خرافية سمّيت بالمحاصصة الطائفية ، فمنذ عام 22010 عندما حصل السيد اياد...
علي حسين

قناطر: الثورة التي خسرتُها ذاتَ يوم

طالب عبد العزيز كنتُ ما أزال شاباً؛ أعي حقيقة النظام البهلوي، حين حطّت طائرةُ السيد روح الله الموسوي الخميني في المطار، وبامّ عيني هاتين؛ كنتُ شاهدتُ الطفلة الصغيرة، وهي تمشي بقدميها الصغيرتين على أكتاف...
طالب عبد العزيز

خراب التعليم: الامتداد الممنهج لخراب المعنى

علاء جواد كاظم ليس هناك ما هو اخطر على امة من أن تتوهم أنها تتعلم، بينما هي في الحقيقة تعيد إنتاج الامية بطريقة أكثر تنظيما واناقة. فتردي التعليم لا يبدأ بانهيار جدران المدرسة، أو...
علاء جواد كاظم

كفى إستهانة بخطر التلوث الإشعاعي لذخائر اليورانيوم !

د.كاظم المقدادي (1 - 2) أنتج إستخدام أسلحة اليورانيوم المنضب تلوثاً إشعاعياً واسعاً، وخلف اَلاف الأماكن المليئة بالركام المشع، في أرجاء العراق.وقد نجم عن الإشعاع أضرار بيولوجية جسيمة. بالمقابل لم تكن إجراءات الحكومات العراقية...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram