TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > المالكي ونظرية المرحوم "ميكافيللي"

المالكي ونظرية المرحوم "ميكافيللي"

نشر في: 1 مايو, 2013: 08:01 م

يتمتع العديد من أعضاء ائتلاف دولة القانون كما يُروى عنهم، بروح مرحة وقدرة غير عادية على اصطياد النكات في أصعب المواقف كآبة ومأساوية، وعلى هذا الاعتبار علينا أن نقرأ تصريحاتهم الأخيرة بشأن إجراء انتخابات مبكرة. والتي بدأت فيها مساحة الانزعاج، وحجم العصبية غريبة وعجيبة، وكأننا أمام عدوان غاشم على قدس أقداسهم، وأن الحديث عن انتخابات مبكرة أمر في غاية الخطورة على مستقبل البلاد، فقد وصف " المتعالمون ببواطن الأمور وأسرارها " من أن دعوة النجيفي هذه تريد النيل من الانجازات الكبيرة التي تحققت خلال انتخابات مجالس المحافظات.
ولو سلمنا جدلا أن رئيس البرلمان بدعوته هذه يريد أن يزيد من مصائب العراقيين، وأن قيامه بهذه الطرح ، كما أخبرنا النائب إحسان العوادي " يأتي من أجل تخفيف الضغط الحاصل من جماهيره التي تطالب باستقالته من منصبه " وأن هذه الدعوة تريد الذهاب بنا الى المجهول كما صرح أمس النائب محمد الصيهود، فلماذا اذاً تابعنا مع اعضاء دولة القانون "الافاضل " ومنذ شهور اصرارهم على دفع العراقيين للإيمان بأن إجراء انتخابات مبكرة واقتلاع ما تبقى من الحكومة والبرلمان مهمة قومية ينبغي أن تكتمل مهما كانت التضحيات.
وكان رئيس الوزراء في معظم جولاته الانتخابية قد انشد وفي أكثر من مكان "أغنية" حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة من اجل تشكيل حكومة أغلبية.. ومراجعة بسيطة لنشرات الأخبار سنجد أن المالكي وفي صبيحة الخامس من الشهر الماضي قال في كربلاء وبالحرف الواحد: الحل الوحيد لإنهاء المحاصصة هو إجراء انتخابات مبكرة للذهاب الى حكومة أغلبية سياسية، وبعد يوم واحد فقط أكد المالكي نفسه في النجف أن "الاستقرار السياسي لا يتحقق إلا بتشكيل حكومة أغلبية سياسية وهذا الأمر لا يتم إلا من خلال الإسراع بإجراء انتخابات مبكرة "، وبعد أسبوع شاهدناه – المالكي نفسه - ينتقد من محافظة ديالى وبشدة كل الأطراف المعترضة على انتخابات مبكرة، وتكرر الأمر في البصرة وميسان وذي قار وكانت " نغمـة " حل البرلمان والحكومة هي الشعار الذي رفعه ائتلاف دولة القانون في حملاته الانتخابية.
وكلنا يعرف أن حماس رئيس الوزراء غير المسبوق لإجراء انتخابات مبكرة هو الذي دفع مقربيه الى السير قدماً في سبيل تنفيذ هذا المشروع، فنجد المستشار الإعلامي لرئاسة الوزراء علي الموسوي يؤكد ومن خلال تصريح لصحيفة الشرق الأوسط أن "المالكي جاد جداً في مسألة الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة والمفارقة أن مَن كان يدعو في الماضي إلى انتخابات مبكرة من أجل إحراج الحكومة ورئيسها هم مَن يعترضون عليها بينما عندما يدعو رئيس الحكومة إلى هذه الانتخابات وهو في السلطة فإنه يعنيها تماماً، لأن بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه إنما هو على حساب الوطن والمواطن. " ولا ننسى التصريحات الموثقة لحنان الفتلاوي وعلي العلاق وعدد كبير من "جهابذة " دولة القانون ممن رفع لواء حلّ البرلمان والحكومة وسمعنا جميعاً " نكتة محمد الصيهود الذي أخبرنا من خلالها قبل شهر بالتمام والكمال من أن مستقبل البلاد يتوقف على "أن يتجه الجميع نحو حلّ البرلمان والإسراع بإجراء انتخابات مبكرة حفاظاً على مستقبل العملية السياسية وانجازاتها وإجهاض مخططات المتآمرين والمندسين".
هكذا وببساطة ، فالذين أشعلوا حرائق الانتخابات المبكرة هم أنفسهم الذين ينتفضون الآن غضباً، لأن هناك مَن ألمح إلى التفكير في حلّ الحكومة والبرلمان.
المتابعون لتقلبات ائتلاف دولة القانون يلمّحون الى أن رئيس الوزراء كان يتوقع أن يكتسح انتخابات مجالس المحافظات، لكن الرياح جاءت على غير ما تشتهي سفن دولة القانون، ولم يحقق ائتلاف المالكي الغالبية المطلقة.. وأن الرسالة قد وصلتهم وهي أن أكثر من ثلاثة أرباع الشعب لا يُريدهم ولا يثق بخطابهم.. لكن للأسف البعض لا يُدرك أن السياسي الحق هو لاعب لا وجود له إلا في تعدد اللاعبين، وان قانون السياسة يقول بوضوح أن لا لعب إلا بالاعتراف بالآخرين، ومن دون هذا الاعتراف يُلغى اللعب ويتحول إلى صراعات داخل مؤسسات الدولة على مَن ينتصر أولاً.
وقبل أن يفيق القراء من صدمة انقلاب المالكي وجماعته على أنفسهم، وقبل أن يضرب الأبرياء أخماساً في أسداس، خرج علينا النائب علي العلاق ليزف البشرى من أن ائتلافه سيقبل بمبادرة النجيفي بشرط بقاء الحكومة في مكانها وعدم الاقتراب من أسوارها.
عند هذا الحد لايسعنا إلا ان نتذكر المرحوم "ميكافيللي" الذي اخبرنا ذات ليلة ان السياسة هي فن الكذب والقدرة على إيهام الناس.
مبارك للعراقيين الذين يستطيعون الآن ان يناموا ملء جفونهم مطمئنين على ان الحكومة خالدة ابد الدهر.. ولا عزاء للديمقراطية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 7

  1. المدقق

    ان الموضوع الذي انت بصدد تحليله يمثل اكبر نكتة ولكنها نكتة تدمي القلب على ما وصل اليه حال من يسمةن انفسهم بالمثقفين ... اليس عيبا على من يدعي الثقافة ان يجهل او يتجاهل الدستور الذي ينص على الحق في اجراء انتخابات مبكرة ولكن وفق السياقات القانونية التي نظمت

  2. خليلو...

    Don t be surprised ,my dear,thy h,ve all lost their RAMs.فتحت وسادة كل واحد منهم ألأمير!! فقبل النوم يدرخ منه جملاً ولكنه حين يستيقظ لايتذكر شيئاًمنه...وأولهم كليطهم! المنعوت بالذكاءإفتراءاً

  3. رمزي الحيدر

    الله يخليك ، خلصنا من نشر تعليقات بما يسمى ( المدقق ) ، لان تعليقاته حول مقالتك لا تخص مواضيع البحث و لا يوجد فيها ما يغني الموضوع سلباً أو إجاباً سوى التهريج و الحقد مما يعبر عن مستوى واطئ .

  4. عمار ياسر

    رفض ائتلاف دولة القانون لمقترح النجيفي يأتي من كونه يحتوي على مخالفات واضحة للدستور. والمطلوب منه تصنيب حكومة مؤقتة غير قادرة على فعل اي شيء ولمدة غير معلومة...

  5. عبد الله لقمان

    يؤسفني القول اني اشم رائحة انحياز وتشهير ودفع نحو الطائفية من خلال العديد من مقالاتكم وافتتاحيات رئيس التحرير وبعملكم هذا فانكم تساهمون في البلبلة ونشر الكراهية وهدم ما يصبو اليه العراقيون كفاكم اللعب بعواطف الناس وما عليكم الا الحديث بتوازن وعدالة .الست

  6. كاطع جواد

    نعم يا سيدي وكما صرح السيد العلاق ، الاعتراض ليس على حل الحكومة والبرلمان بل هو على ما تضمنه مقترح السيد النجيفي وهو تشكيل حكومة مصغرة ومحايدة والشرط المهم هو ان لا تشترك في الانتخابات ، هنا هو مربط الفرس كما يقولون فالحكومة المصغرة تعني أبعاد السيد رئيس

  7. حمزة

    وجهة نظر محترمة تمثل الاغلبية الصامتة

يحدث الآن

إيران: لم نرسل ولم نتلق أي رسالة من أمريكا

المالكي: نأمل أن تتبنى الحكومة العراقية المرتقبة نهجاً وطنياً مستقلاً

قطر تعتذر وأزمة السفر تربك مشاركة العراق في الملحق العالمي

دانة غاز تعلن إيقاف الإنتاج في حقل كورمور

بارزاني: سنبذل كل ما بوسعنا لإبقاء كردستان بعيداً عن الحروب

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

نحو استرداد العقل العراقي: لماذا لا ننهض علمياً الآن؟ وكيف نكسر القيود؟

العمود الثامن: ‎من قتل ينار محمد ؟

العمود الثامن: حروب الكتل الأكبر

العمود الثامن: أين اختفى البرلمان؟

العمود الثامن: في البحث عن المرحوم أفلاطون

العمود الثامن: دستورنا بين لا ونعم !!

 علي حسين ماذا كان يضير المحكمة الاتحادية لو أنها لم تدس أنفها في شؤون الساسة والسياسيين ، فنراها مرة تمنع نائبا من الترشيح ، ومرات تفصل رئيس برلمان ، وكنا عشنا فصولا من...
علي حسين

كلاكيت: وثائقي عن سبيلبيرغ

 علاء المفرجي المخرجة سوزان لاسي تختصر اكثر من أربعة عقود من حياة ستيفن سبيلبيرغ، من خلال الوثائقي الذي يغطي رحلة سبيلبرغ من طفولته، مروراً بأعماله الأولى، وصولاً إلى أفلامه الشهيرة مثل «الفك المفترس»،...
علاء المفرجي

الذاكرةّ المجروحة

زهير الجزائري (2-1 ) قضيت أكثر من نصف عمري أكتب يوميات في دفاتر أحرص على متانتها وصفاء أوراقها، و سلاسة القلم الذي سيخط كلماتي عليها. بدأت في أواسط الستينات ساخطاً و موتوراً ضد نفسي...
زهير الجزائري

الأزمة البحرية بين العراق والكويت ، قراءة في جذور الخلاف وتداعياته

محمد حسن الساعدي ظلت العلاقات بين العراق والكويت على مدى العقود الماضية محكومة بتاريخ طويل من التوترات والازمات التي تركت بصماتها على طبيعة التعامل بين البلدين ، فالغزو الصدامي للكويت عام 1990 كان نقطة...
محمد حسن الساعدي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram