الأربعاء، 26 فبراير 2025

℃ 3
الرئيسية > أعمدة واراء > كناغر تفترس الأسود

كناغر تفترس الأسود

نشر في: 17 أكتوبر, 2012: 05:53 م

في المعادلة العراقية السائدة والخاضعة  لعوامل سياسية وأخرى تتعلق بالنظرية المزاجية الحزبية في إدارة الدولة ومؤسساتها، أصبح صاحب الشهادة الجامعية عامل خدمة أي "فراش" في دائرة رسمية يقودها شخص يدعي انه حصل على اربع شهادات عليا ، ووضع سيرته العلمية في(( جرجوبة))  كبيرة على جدار الاستعلامات لكي يطلع عليها المراجعون ، لترسيخ قناعاتهم أن  المدير تكنوقراط ، وله بحوث علمية في تخصصه نشرها على " قالب الثلج" بحسب المثل  الشائع والمتداول بين أهالي محافظة بابل، ومنهم الشاعر الحلاوي المعروف موفق محمد الذي طالما صرخ واستغاث من ظاهرة هيمنة  أصحاب الشهادات "الكلك" أي المزورة على المناصب والمواقع في الدولة ، ولكن لا استجابة لصراخه في زمن ارتفاع الأصوات المدافعة عن منجزات وهمية توصف بأنها جعلت الشعب العراقي  صاحب اعلى دخل في المنطقة ، وهذه العبارة هي الأخرى مكتوبة على قالب الثلج .
المعادلة السائدة المبتكرة في بلادنا  تقول إن باستطاعة مرشح حصل على  سبعة أصوات  من الناخبين شغل مقعد في مجلس النواب ليكون ممثلا  للشعب ، علما أن حصيلة الأصوات  تعود لعناصر حمايته  وسائق سيارته المدرعة ، في حين من حصد آلاف الأصوات  لم يصل الى البرلمان ،  فضرب النظام الانتخابي الديمقراطية من الخلف ، وبرغم ذلك هناك من يقول بان الحكومة منتخبة ، وهي جادة في بناء دولة المؤسسات ، وتحقيق الرفاهية في زمن استثنائي ، وهذا  أيضا كتب على قالب الثلج .
قالب الثلج ليس رقما طينيا سومريا يحفظ  نصوصه ، فمع ارتفاع درجات  الحرارة تذوب المبادئ والشعارات، وتختلط الشهادات العليا مع  المزورة ، وهنا يضيع الحساب  لسبب يتعلق بالوزان المسؤول عن الميزان أي المكلف باعتماد المعايير الثابتة في إدارة شؤون تتعلق بضمان حقوق الرعية وواجباتهم.
مباراة المنتحب العراقي مع نظيره الاسترالي البعض وصفها بأنها كانت ميدانا لإثبات الحضور والتفوق ، ولكنها انتهت  بنتيجة  "كناغر تفترس الأسود " وهذا الوصف اخذ بعدا سياسيا عبر شبكة التواصل الاجتماعي من خلال التعليقات المنشورة، فاحدهم  اتهم  زعيم القائمة العراقية إياد علاوي  بأنه وراء خسارة المنتخب لأنه يصر على مواقفه المعرقلة لتطوير الأداء الحكومي ، وآخر أشار الى إمكانية أن يبعث رئيس الإقليم مسعود البارزاني بوفد إلى استراليا لتقديم التهنئة بمناسبة اندحار الأسود، وجعلهم مضحكة للكناغر والواوية، ومعروف مصير الأسد عندما يهرم فيصبح ضحية الواوي.
أثناء إقامة مسابقة  كأس العرب في بغداد ،  في عقد الستينيات  كان الرئيس الراحل عبد السلام عارف  يحرص  على  أن يكون في مقصورة  ساحة الكشافة  لمتابعة  مباريات البطولة ولم  يتدخل في شؤون الفريق  الذي استحق الحصول على كأس البطولة بجهود اللاعبين صاحب كلوي وحسن بلة وجبار رشك  وحامد فوزي وكوركيس اسماعيل  وهشام عطا عجاج ، وغيرهم وكان مدربهم  عادل بشير ضابطا بالجيش، وبصرامته  وخططه التكتيكية في ذلك الوقت، حقق للعراق انجازا رياضيا كبيرا لم يكتب على قالب الثلج، وإنما في ذاكرة الجيل السابق من الجمهور الرياضي الحزين جدا لافتراس الأسود من قبل الكناغر، ويبقى  السؤال  متى نتخلى عن قالب الثلج ونعود للرقم الطينية لندون قوانين إدارة الدولة لنحقق في اقل تقدير انجازات رياضية..

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: تعريف المواطنة

العمود الثامن: جوبز ولعبة التصريحات

العراق والشيزوفرينيا السياسية تجاه سوريا

معارك إيلون ماسك .. الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) نموذجاً

مكرم الطَّالبانيّ: المخضرم السّياسيّ الأخير

العمود الثامن: جوبز ولعبة التصريحات

 علي حسين أراد العراقيون بعد عام 2003 ان يعيشوا الحرية التي حلموا بها منذ عقود ، لكن السياسيين وجدوا حلولا تلغي فيها احلام المواطن العراقي لتسود احزاب المصالح والمنافع . قرر الساسة الكرام...
علي حسين

إيران في حسابات ترامب

د. فالح الحمـــراني قبل أيام قليلة من احتفال إيران بعيد، الثورة المصادف في في 4 فبراير جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بموجب مرسومه سياسة "الضغط الأقصى" على إيران. والهدف منها هو منع إيران من...
د. فالح الحمراني

من الفكر الأخلاقي عند السيد حسين الصدر

غالب حسن الشابندر تحتل القضية الاخلاقية مكانة قصوى في اهتمامات السيد حسين إسماعيل الصدر، فالرجل لا يكاد يطرق قضية في مسائل الاجتاع والحقوق والواجبات والمواطنة حتى نجد للاخلاق مساحة كبيرة في طرحه أو طروحاته...
غالب حسن الشابندر

رئاسة بولندا للاتحاد الأوروبي: هل تكون مثالا لأوروبا؟

لويز ألميراس ترجمة: عدوية الهلالي بعد نزاع دام سبع سنوات مع بروكسل،تولت بولندا رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي تحت رعاية طيبة وأصبحت اليوم دولة رائدة في أوروبا. ولاتخيفها برلين، ولا بروكسل، ولا حتى موسكو. لقد...
لويز ألميراس
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram