TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > السيرة في السينما

السيرة في السينما

نشر في: 26 يونيو, 2013: 10:01 م

-6-
في سيرة الفنانة المكسيكية الأشهر فريدا كالهو، التي قدمتها للسينما مواطنتها المخرجة جولي تايمور عن كتاب سيرتها الذي وضعته المؤلفة هايدن هيراير، نحن امام واحدة من اهم الحقب التاريخية في تاريخ المكسيك كخلفية لحياة أهم الفنانات في الحركة السريالية في عشرينيات القرن المنصرم.
وإن كانت السينما المكسيكية قد حققت فيلماً عن هذه الفنانة بتوقيع بول ليروك في الثمانينيات، إلا ان مع فيلم تايمور ونص هيريرا، نحن امام حياة تستحق ان تروى..
هذه السيرة الممتدة بالكثير من اشكال الصراع مع الذات والاخر، مع الالم (باعتبار ان الابطال الحقيقيين هم الذين يمتازون بالخشوع امام الالم كما يرى ستيفان زفايج) هذه السيرة هي ما حاولت تايمور الوقوف عند محطاتها .. ولكن هل وفقت؟
مثل سيرة ايستوود لجي إدغار، وسيرة فيلدا لويد للمرأة الحديدية تاتشر كانت الشخصية هي المحور، وبالتالي كان الانشغال الاهم في ابرازها كشخصية مع اهمال واضح للظرف التاريخي واثره في صياغة الافكار والسلوك لهذه الشخصيات. ولعل في فيلم فريدا يبدو ذلك واضحاً بشكل كبير.. برغم حسنة التعريف بواحدة من اهم فنانات القرن العشرين على الاطلاق.. حداً جعلت منها ومن حياتها أسطورة .. لكنها – اي المخرجة- مع انشغالها بصياغة جمال هذه الاسطورة، قد اغفلت الكثير من التفاصيل في حياة كالهو والاحداث المصاحبة لسيرتها التراجيدية. ولا يخطئ المشاهد اللبيب خضوع المعالجة للشروط الهوليوودية في جانبها التجاري البحت.. إذ لولا هذه الشروط فان مهمة إعادة انتاج سيرة فنانة من طراز فريدا كالهو سينمائياً سيتطلب السير في حقل الغام لما للحدث التاريخي المصاحب من أثر كبير.
كالهو لم تكن معروفة إلا بارتباطها بحياة اهم رسام جداريات في العالم على الاطلاق الفنان المكسيكي دييغو ريفيرا.. انتباه نقاد الفن لاعمالها كانت البداية الاولى في التعرف على سيرتها، ذلك ان اعمالها الواقعية مفعمة بالتوثيق، توثيق سيرتها مع الألم الذي أطر سنوات عمرها التي لم تتجاوز العقود الاربعة.. الانتباه الى منجزها الفني كان السبب الذي دفع البعض للتعرف على سيرتها، وحال كالهو هنا كما هو حال كوخ ومودلياني وغيرهم من الفنانين الذين غمر الالم ابداعهم في حياتهم، ثم سلطت الاضواء عليهم بعد رحيلهم.
وجود سلمى حايك وأداؤها المذهل والذي لو اكتفت به بقية حياتها، لكان كافياً لبلوغها المجد في التمثيل، أقول ان التقمص المبدع من قبل حايك لشخصية كالهو، سهل مهمة المخرجة في الاعتناء بشخصية الفنانة لذاتها من دون الاعتبار لعلاقتها مع الشخصيات الاخرى بل ومع احداث زمنها.. لذا كانت الشخصيات الاخرى وعلى اهميتها تسبح في فلكها فاقدة اهميتها التاريخية، ولاشك ان ذلك كان نزولاً عند شروط التسويق الهوليوودي.. بل ان التركيز على موهبة كالهو والالام التي عانتها افرغها هي الاخرى من الكثير من الصفات التي ربما كانت الاهم في صياغة مجدها وشهرتها، واعني هنا عقائديتها وانخراطها النشط في الحركة الشيوعية.. بل ان الفيلم تعامل مع دخول القائد الشيوعي التاريخي الفذ (تروتسكي) والذي كان مطارداً من قبضة رفيقه السابق ستالين، تعامل معه من كونه معشوقاً لفريدا ليس إلا، بل وسيلة لاثارة غيرة (ريفيرا) زوجها الذي عرف عنه علاقاته النسائية المتعددة .. في وقت ان علاقة تروتسكي بفريدا وريفيرا هي اكبر من ان تسجن بمثل هذا التصور السطحي، إلا اذا كان ذلك سببه التعاطي مع القضية بما يناسب وجهة نظر سياسية تقضي ان تروتسكي  ليس إلا ذريعة لابراز وحشية ستالين (كذا!). الامر الآخر المهم الذي تغافله الفيلم وصناعه، هو الذي يشكل ركناً مهماً في سيرة فريدا كالهو هو علاقتها بالحركة السريالية تلك الحركة التي كانت في أوج صعودها في الفترة التي يتناولها الفيلم.
ففريدا كالهو كانت بالضد من رأي الرمز الاول للسريالية وصاحب بيانها الاول (اندريه بريتون) من ان اعمالها تنتمي للسريالية، ذلك ان لوحاتها تتسم بالواقعية لما تضمنته من قدرة على ترجمة القهر والالم الذي خيم على حياتها على مدى ثلاثين عاماً.. ولم تكن قراءتها حتى على المشاهد العادي تكتنفها صعوبة ما، على عكس ما اتسمت به اعمال السرياليين الاخرين.. هذه العلاقة على اهميتها لم تجد المساحة المطلوبة في الفيلم.. وهو يعد احد هفواته- اي الفيلم-.
سيرة كالهو كما قدمها الفيلم إذن لم تكن مكتملة للاسباب التي ذكرنا بعضها، وبالتالي فهي تنتمي الى القراءة المبسترة لسير الشخصيات، او القراءة الانتقائية إن صحت التسمية.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

تجمع تجار العراق يعلن إغلاق الأسواق احتجاجاً على الرسوم الكمركية

لقاح مبتكر للإنفلونزا قابل للتعديل حسب السلالة

عُمان تجري مشاورات منفصلة مع إيران وأميركا لتهيئة استئناف المفاوضات

تحرير مختطف واعتقال 10 من خاطفيه في النجف

انتهاء المرحلة الأولى من مفاوضات واشنطن وطهران

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: المالكي يتظاهر.. المالكي يتحاور!

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

الدبلوماسية العراقية في ظلال البعث

العمود الثامن: مئوية الوطنيةً

العمود الثامن: يوم المليون

العمود الثامن: المالكي أمس واليوم وغدا

 علي حسين خرج علينا السيد نوري المالكي بتصريح مثير اخبرنا فيه ان " سوربا آذتنا كثيرا يوم كان بشار الأسد رئيسا صارت مركزا للتدريب وممرا لكل الإرهابيين الذي دخلوا العراق وقتلوا وخربوا وفجروا.....
علي حسين

كلاكيت: التسويق الكبير والاعلان وترشيحلت الاوسكار

 علاء المفرجي بشكل عام، ترشيحات جوائز الأوسكار لعام 2026 (الدورة 98) أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد والجمهور، حيث تعكس توازناً بين الإنتاجات الهوليوودية الكبرى والأعمال المستقلة، مع تركيز ملحوظ على التنوع الثقافي والقضايا...
علاء المفرجي

السياسة الأمريكية الجديدة: عداء للاختلاف وتدخُّلٌ في شؤون الدول

جورج منصور منذ عودة دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي، عاد معه خطابٌ صداميٌّ يقوم على الإقصاء ورفض الآخر، مُتّكئأً على نظرة مصلحية ضيقة لا تعترف بالقيم التي رفعتها الولايات المتحدة شعارات لعقود،...
جورج منصور

فيتو ترامب.. وللعراقيين فيتوات أيضاً

رشيد الخيون أيد الكثيرون مِن العراقيين «فيتو ترامب» ضد ترشيح نوري المالكيّ رئيساً للوزراء للمرة الثَّالثة، وهو تأييد مغلّف بالخجل، لمَن هو ضد أميركا وتدخّلها، وضد المالكي أيضاً، فحزبه «الدَّعوة» ترأّس الوزارة ثلاث مرات:...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram